Mazen Maarouf: «Jokes for the Gunmen»

حجم الخط
0

 

Translated by Jonathan Wright

 

قبل المجموعتين السرديتين “الجرذان التي لحست أذنَيْ بطل الكاراتيه” و”نكات للمسلحين”، كان الشاعر والقاص الفلسطيني مازن معروف قد أصدر ثلاث مجموعات شعرية: “الكاميرا لا تلتقط العصافير”، “كأنّ حزننا خبز”، و”ملاك على حبل غسيل”. وفي سنة 2016 فازت “نكات للمسلحين” بجائزة ملتقى القصة القصيرة العربية في دورتها الأولى، وجاء في حيثيات التحكيم أنها تتخذ “أفقاً سردياً يجعل الرؤية الفانتازية مدارَ المحكيات ونسْغَها ومناط َتوالد المعنى والدلالة، انطلاقا من واقع صلد معيش وعلاقات وسلوك فجّ، ومن مشاعر مستباحة”. كذلك “تقدّم المجموعة الحي والكامن والوجودي الشاسع في كتلة نصية مركبة، مغلقة ومنفتحة في آن، بعملية تبئير للواقعي في حده الأقصى. حيث يلتقط القاصُّ العابرَ، ويقبض على المنفلت، من المادة الكلاسيكية للقصة القصيرة، فيعيد تأهيلها عبر وبواسطة تخييل يقلب المنظور، ويسفّه المعقول، ويقلب منطق اليومي، وينتج الطرافة متجلية في المفارق والساخر والدعابة، للإلحاح على معنى واحد، ضمن رؤية فجائعية متماسكة”.

ومؤخراً صدرت الترجمة الإنكليزية لهذه المجموعة، أنجزها جوناثان رايت؛ وهنا فقرات من نصّ أوّل بعنوان “نبتة فلفل”، في الأصل العربي:

“حلمت بأنّ لأبي عيناً زجاجية. وعندما أفقت، كان قلبي يخفق بشدة، كما لو أنه قلب بقرة مذعورة، لكنني كنت أبتسم. كنت سعيداً، كما لو أنّ الأمر أخيراً تحقق وأصبح لأبي عين زجاجية. عندما كنت صغيراً، أهداني أبي في عيد ميلادي شتلة فلفل. كانت هدية غريبة. لم أفهم كنهها في ذلك الوقت. كنّا نسمع إطلاق رصاص بين الفينة والأخرى. لكننا اعتدناه كما لو أنه زمامير سيارات عابرة. وبقدر ما لم أفهم ما الذي كان يحدث في الجوار، لم أفهم اختيار أبي لشتلة الفلفل ثم بقائها معنا. لكن كان فيها برعمان صغيران من الفلفل. وحدست أنها تعبير عني وعن أخي التوأم. بقي المسلحون لأشهر يتقاتلون حول شارعنا، لموقعه الذي بين البحر وقلب المدينة. لكن أمي ظلت ترسلنا إلى المدرسة، أنا وأخي التوأم الذي كان أصمّ، وفي الطريق يخاف ويعتصم بي.

لم أحبّ هدية أبي وقتها، ووجدتها شاذة وكريهة. ولم أخبر عنها أي تلميذ في المدرسة. لكني اعتنيت بها كما طلب هو مني. كان أبي مكوجياً يملك مصبغة، وعلمني كيف أمسح براعم الفلفل الصغيرة بقطنة، وكيف أضوّي فوقها بشمعة كي تكسب الفيتامين وتنمو. كان يفعل ذلك برقّة بالغة. يقول لي: “عليك الاعتناء بها حتى تبرعم. يجب أن تصبح شجرة الفلفل هذه صديقتك”. جعلني تصرّف أبي أفهم أنّ في كلّ برعم فلفل صغير روحاً، وأنّ عليّ حمايتها مهما كلّف الأمر”.

Granta,  2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية