Mekkawi Said: «Cairo Swan Song»

حجم الخط
0

 Trnslated by Adam Talib

“تغريدة البجعة”، للروائي المصري الراحل مكاوي سعيد، كانت قد صدرت في اللغة العربية سنة 2006، عن دار الدار المصرية؛ ووصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ـ دورة 2008. ولقد سجّل العمل نقلة عميقة نحو إحياء تقاليد الرواية المصرية في تتبّع مسارات الشخصيات الواقعية ذات الارتسامات الرمزية الصريحة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية، وتحولاتها القصوى. وهذه أنماط مصر العقد الأول من القرن الجديد، تطفو في قلب القاهرة، أو “وسط البلد” الذي بات مكاوي مصوّره المعاصر الأبرع؛ على نحو بارع يعيد أيضاً التذكير بشخصيات نجيب محفوظ في القاهرة الثلاثينية، أو في عوّامات الثرثرة فوق النيل خلال الستينيات والسبعينيات. وقد أصدر سعيد تسع مجموعات قصصية، بينها “الركض وراء الضوء”، “حالة رومانسية”، و”راكبة المقعد الخلفي”؛ وله في الرواية “فئران السفينة” و”أن تحبك جيهان”؛ ومجموعات مقالات، بينها “مقتنيات وسط البلد”، “أحوال العباد”، و”بياعين الفرج”؛ بالإضافة إلى قصص ومسرحيات للأطفال.

هنا ختام الرواية في الأصل العربي:

“ثمّ لم أعد أرى غير شارع ممتدّ بلا نهاية، بلا سحب في الأفق ولا غيوم ولا سيارات ولا زحام مركبات، ليس فيه إلا جحافل من بشر قادمين باتجاهي… محجبات وسافرات، موظفين وأطفال مدارس، بائعي مناديل وحواة، باعة جائلين يحملون بضائعهم كالنعوش، فتيات ليل يبتسمن ويقبلن عليّ بأذرعهنّ العارية، رجال دين مكفهرين، قطط تمتطي كلاباً، حمام بمناقير صقور وشجر برؤوس شياطين…

الشارع ممتدّ على مدى البصر، يلفظ جوفه الناس والحيوانات والجماد، وكنت أسمع صوت أنفاسهم، وهدير حركاتهم وهم يفسحون لي طريقاً كي أمرّ دون أن ينظروا تجاهي أو يقتربوا منّي. ثمّ بدأت أرى خلفهم مساحة بيضاء تماماً منزوعة الهواء. ريحها ساكن. ثمّ رأيت خلقاً كثيراً يلوّحون لي من خلف هذه المسافة. يوسف حلمي وابنه الشهيد… أمّي وجوليا… هند وسامنثا… وعندما دخلت تلك المساحة توقف كلّ شيء، فلم أعد أسمع أو أرى إلا محض فراغ”.

American University in Cairo Press, Cairo 2016

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية