النسخة العربية من رواية «مستر نون» هي العمل السابع من الروائية اللبنانية نجوى بركات، وكانت قد صدرت عن دار الآداب في بيروت سنة 2019، وهذه هي الترجمة الإنكليزية التي أنجزها لوك ليفغرن. وفي سنة 1989 أصدرت بركات «المحوّل»، أعقبتها روايات «حياة وآلام حمد بن سيلانة»، 1990؛ «باص الأوادم»، 1996؛ «La locataire du Pot de fer»، بالفرنسية، 1999؛ «يا سلام» 1999؛ و«لغة السرّ»، 2004.
وعلى الغلاف الأخير للنسخة العربية الأمّ كتب الناشر: «بين أزقّة منطقتي برج حمود والنبعة في بيروت، يجول مستر نون، مدرّباً نفسه على ملاكمة الألم، في محاولته التغلّب على قسوة أمّه ثريّا، وغلبة أخيه سائد، وهجر ندى له. فهل ستتطهر روحه حين سيرتمي في بطن المدينة، عابثاً بأحشائها، مُخرجاً عنفها وعفنها إلى العراء؟ أصلاً، مَنْ تراه يكون السيد نون هذا، وما الذي دفع به إلى القاع؟».
هنا فقرات من مستهلّ الرواية:
«حبيبنا لعازر قد نام، ولكني أذهب فأوقظه….
لِمَ يا ربّ! وهل أتيتُ ما لا يرضيك؟ همس لعازر في عتمته، فأزاح المسيح بلاطة القبر بوجل، ثم هتف له وانتظر. وما هي إلا ثوانٍ حتى خرج لعازر يعميه نور فاجر ضرب عينيه. وحين بدأت لفائفه البيضاء تنحلّ عنه، أدرك أنّ المعجزة واقعة لا محالة. كان قد مرض واشتدت علّته عليه، إلى أن جاءه الموت رحيماً ورفعه إلى حيث لا ألم ولا معاناة. أربعة أيام قضاها هناك، في اللاوجود. كان نائماً فأيقظه، أمناً فأقلقه، سابحاً في الغياب، فحضر وأخرجه. لم يا ربّ، وهل أتيتُ ما لا يرضيك؟
أجفلتْ صفارة إبريق الشاي السيد نون، فترك أوراقه فوق الطاولة وقام يطفئ الإبريق الكهربائي. استدار متجهاً إلى النافذة وقد لفتت انتباهه ذبابة سوداء كانت جامدة فوق لوح الزجاج. مدّ يده يريد التقاطها، فطارت وحطت على الدرفة الأخرى. أعاد الكرّة، ففعلت مثله. ابتسم السيد نون، أزاح الستارة نصف المفتوحة، ثمّ النافذة، فأصبحت الدرفتان درفة واحدة. نظرت إليه الذبابة وغمزت بطرف عينها، قبل أن تحلّق ويختفي أثرها».
And Other Stories, London 2022