Shady Lewis: “ Sur le méridien de Greenwich”  Traduit par Sophie Pommier et May Rostom

حجم الخط
0

كانت «على خط جرينتش»، رواية المصري شادي لويس، قد صدرت باللغة العربية عن دار العين في القاهرة، سنة 2020؛ وتعاونت في ترجمتها إلى الفرنسية صوفي بومييه ومي رستم، وصدرت ضمن سلسلة سندباد الشهيرة والرائدة في نقل مئات المؤلفات العربية إلى لغة موليير. والرواية هذه هي الثانية للروائي والصحافي والناشط السياسي والأخصائي النفسي، بعد «طرق الرب»، 2018؛ وقبل «تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة»، 2021. تدور أحداثها في لندن، بسرد متعدد السطوح والأصوات من الراوي، يتناول شخوص الرواية ووقائع تقاطعهم أو افتراقهم عند مصائر إنسانية شتى؛ قد تكون أوضحها مأساوية معضلة الراوي مع جثة اللاجئ السوري غياث، الذي حفر نفقاً للفرار من سجون النظام السوري، ونجح في الإفلات من المفارز العسكرية للمعارضة، وحاول قهر البحار، وانتهى جثة هامدة لدى إحدى مجالس بلدية لندن.
الراوي ينطلق في طراز من «رحلة مضادة للملحمة» حسب تعبير الناشر الفرنسي؛ تختلط فيها المعطيات المادية بالمجازات الاستيهامية، والذكريات المحلية المصرية بالمشهدية الاغترابية اللندنية، والتشبث بما يتبقى في هذا العالم من معنى مقابل مقاومة أنساق العبث والعدم واللاجدوى. اللغة، في ذلك كله، لا تعفّ عن السخرية من جانب أوّل، في ذروة المواقف الباعثة على الضنك من جانب ثانٍ، مثلما لا تقاوم كثيراً إغواء مزج الشطحات الشعرية بالتوصيف البارد والتقريري.
هنا فقرات من مستهلّ الرواية:
«كان أصغر مني بعشرين عاماً كاملة. وحتى الآن، أنا لا أعرف الكثير عنه. ولأكون أكثر وضوحاً، قبل ثلاثة أيام فقط لم أكن أعلم بوجوده في هذا العالم. ليس مدهشاً ألا نعرف بوجود الآخرين بالتأكيد، والكثير منهم أيضاً. إنما حقيقة أنني أصبحت مسؤولاً عن جثته هكذا فجأة، كان لها بالطبع أن تصيبني ببعض الاضطراب، فالموت يلحق بمن هم في نصف عمري، ودون مقدمات على الإطلاق. لكن هذا في حد ذاته لم يزعجني أكثر من تململ الإنصات إلى عدد القتلى في نشرات أخبار الصباح. ربما ما أفزعني أكثر من أي شيء آخر هو الطريقة التي مات بها. فما أتعس أن يموت المرء في مثل هذا السن، هكذا… في غرفته، في هدوء وعلى سريره، ودون شاهد واحد على ما حدث. وهذه ميتة بالطبع لا تليق بأيامنا هذه، التي لحسن حظنا أو سوئه، أصبح واجباً علينا أن نأخذ فيها الموت على محمل الجد، أن نعتبره شرّاً خالصاً، لا مبرراً ولا مفهوماً.
فالمسكين كان من الممكن أن ينال موتاً أشرف من هذا بعض الشيء، وأقل وطأة على أحبائه. كأن يكون قضاؤه مع بعض الرفاق، الذين حتى إن لم تربطه بهم أي صلة سوى الموت الجماعي، فهذه ونسة لا ينبغي بخس قيمتها، وهي رائجة مؤخراً بشكل كبير. أو أن يموت أمام بعض الشهود، حيث يمكن للتفاصيل التي سيروونها مراراً وتكراراً عن لحظاته الأخيرة أن تكون عزاء ما لأهله، أو تقوم بإضافة قليل من المرارة المرغوبة لتبقى الذاكرة حية وطازجة لأطول وقت ممكن. أو أن تسبق موته مباشرة معاناة من نوع ما، فيبدو الموت وكأنه نهاية لها وراحة لمن حوله…»

Actes Sud/Sindbad, Paris 2023

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية