TikTok عولمة كونية للأطفال…على ماركس أن يعود إلى قبره

توبي ناثان | ترجمة: سعيد بن الهاني
حجم الخط
0

فيسبوك، مبتذل، تويتر للنّسيان، سنابشات متجاوز اليوم، الشبكة التواصلية الاجتماعية الشهيرة هي تيك-توك TikTok التي تجمع أكثر من مليار مراهق في العالم بأسره، بفيديوهات المعجبين «fun». هل أصبحت التسلية والنرجسية هما السبيل للولوج إلى الكوني؟ على ماركس أن يعود إلى قبره.
حاول كارل ماركس إقناع العمال أن الأوطان ليس لها أي معنى. «العمال لا وطن لهم -هكذا كتب مع فريديرك إنجلز في بيان الحزب الشيوعي 1848 – لا يمكننا أن ننزع منهم ما لم يملكوه». لقد استخلصا ذلك من الوصية التي أصبحت مشهورة «يا عمال العالم اتحدوا». وبعد ذلك توالى الكونيّون، لكن الاختلافات الوطنيّة (المحلّية) ظلت قائمة.. إلى حدود سنة 2016، إذ ربّما للمرة الأولى في التاريخ رأينا تحقق الإيتوبيا الكونية بواسطة التطبيق المسمى TikTok تيك – توك، إبداع المجموعة الصينية Byte Dance بايت دانس. يتعلق الأمر هنا بكونية خاصة بالأطفال.
TikTok هو نقرة ساعة نسميها بالفرنسية Tic-tac تيك – تاك؛ وفي الصينية تسمى  (Chinese: 抖音; pinyin: Dǒuyīn)، الكلمة التي تعني «رعشة سمعية» بندول الساعة ينطلق: خمس عشرة ثانية لكي يهتز، على طريقة الطاووس، وهو ينفض ريشه على تردد خمس وعشرين مرة في الثانية، إلى حد أن هذه الاهتزازات تصل إلى عُرْفِ الأنثى وتعمل على إسقاطها مغمى عليها. السبب هنا أيضا، يتعلق الأمر فيه بالإغواء عن طريق الاهتزاز. تبين الفيديوهات القصيرة clips المصورة الفتيات الشابات أحيانا هنّ شابات في مقتبل العمر، يتمايلن على إيقاع موسيقى شيطانية، وأنشودات كوميدية، مموسقة هي أيضا، وتحديات سيريالية منجزة على سند موسيقي… إن هذا التطبيق وقد أصبح فيروسا يصل عدد مستعمليه اليوم مليارا – ثمن عدد سكان الكرة الأرضية – ظهر منذ ما يقرب من أربع سنوات، وتفجر استعماله هذه السنة بسبب الحجر الصحي، وقد تم تحميل هذا التطبيق من طرف مليارين من الهواتف الذكية. أرقام لم يشهد لها العالم مثيلا.
كما هو الأمر بالنّسبة للشبكات الاجتماعية، يتم تقاسم هذه الفيديوهات، وتُقْترحُ على المنخرطين حسب خوارزميات معقدة، فتتلقى هذه الأشرطة المصوّرة «لايكات» «like» بالألوف وعشرات الألوف، وبالملايين.. وسوف ننسى الرقم الحدودي الذي لا يمكن لمستعمل الفيسبوك، أن يصل إليه خمسة آلاف 5000 صديق.
في الفيسبوك شارلي دميليو Charrlie d’Amelio. شابة في سن السادسة عشرة هي فتاة عيّنتها اليومية الأمريكية The new york times «ملكة TikTok» تيك توك، أصبحت اليوم تصل إلى 70 مليون منخرط.
ما هو سرّ الصيغة التي سمحت لهذا التطبيق الصيني، الذي فجّر الحدود الجغرافية والثقافية؟ اجتماع ثلاث وصفات (مكونات) الموسيقى الموزونة، التي تخترق الاختلافات الثقافية؛ المرح البحث عن لحظات «الروعة» cool «والبهجة» fun الذي يُنْسي صلابة الوجود وخشونته، وإعجاب «الأصدقاء» بعدد مطرد (متسارع) يأتي ليعزز نرجسية هي دائما في حالة انتظار التأكيد… على ماركس أن يعود إلى قبره.
مع ذلك، بإمكان هذا النجاح بسرعة، أن يكشف عن نفسه كنار في الهشيم، إلى حدود الآن، يستعمل هذا التطبيق خاصة من طرف المراهقين (حتى لو كان من حيث المبدأ ممنوعا على من هم أقل من ثلاث عشرة سنة) هل سيكبر معهم؟ هل علينا أن نتكيف مع تطوير اهتماماتهم، عندما يصلون إلى سن الرشد؟ هل سيوسّع من حقل اهتماماته، وأن يهتم بمشاكل معقّدة؟
إنّ موجة الاحتجاجات التي اندلعت تبعا لقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة الأمريكية في شهر مايو/أيار الأخير أدَّتْ إلى ظهور ثيمات سياسية على المنصّة. ومع ذلك أكبر خطَر يهدّد هذا التّطبيق هو خوف القادة السياسيين، وهم يرون موجات رأي تنفلت من مراقبتهم، كما يخشون وضع اليد الصينية تلك. لقد منعت دولة الهند سابقا تشغيل هذه المنصّة على أراضيها رسميا لأسباب أخلاقية. وإدارة ترامب السابقة رغبت في فعل ذلك. هل وجبَ على سُمُو الإنسَان الكوْني أن ينتظِر تطبيقا جديدا؟

مقالة حررها توبي ناثان Tobie NATHAN/ كاتب فرنسي
كاتب متخصص في الإثنوسيكولوجيا Ethnopsychiatre
صدرت له رواية أخيرة «مجتمع الأشخاص الجميلين» La Société des belles personnes
المصدر: مجلة الفلسفة شهر نوفمبر/تشرين الثاني عدد: 144، السنة 2021 الصفحة: 24

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية