بيروت – «القدس العربي» : ينطلق عرض ماريا الدويهي «آخر بروفا» عن حال الممثلة في لبنان والعالم العربي، ليسرد ما تجنيه من وحدة داخلية، وخاصة في المسرح. تذهب بعيداً في لعبة الدراما دون أن تحصد نتيجة من الرجل الوهمي الذي تستحضره. وهكذا تتواصل عزلتها ووحشة روحها.
لعبة مسرحية متداخلة ومتغيرة أدتها الدويهي الكاتبة والممثلة بإدارة المخرج شادي الهبر ومسرح «شغل بيت». هذا العمل المسرحي لعب بنجاح بدءا من 12 الشهر الجاري، وتمدد إلى 27 منه على مسرح المونو، والإقبال ما زال مميزاً. يبدو أن الجمهور يعشق الحميمية والدفء في المسرح الصغير والذي غالباً ما يتمّ اختياره للمونودراما، وغيره من الأعمال المسرحية التي تتضمن الكثير من الذات. وهو المكان الذي اختارته الكاتبة والممثلة ماريا الدويهي والمخرج شادي الهبر لتقديم آخر بروفا.
فالبوح والاختلاء بالجمهور في المسرح الصغير ألطف من المساحات المفتوحة. وهذا ما كان متطابقاً مع ممثلة عاهدت نفسها على البوح بمشاعرها، ومخاطبة الآخر، بشفافية، وكأنه شخصية واقعية تمتلك كافة مقومات الحياة، ومتمثلاً بكرسي. إذاً اشكالاً مسرحية متعددة اعتمدتها ماريا الدويهي في إيصال ما تريده. تنطق بالفصحى وتفخمّها وكأننا في مسرح يوناني كلاسيكي. وتنطق بالعامية مخاطبة الآخر، أو مُعلنة عن ذاتها وأفكارها، وكأنها معه في حيز جغرافي ضيق مع الآخر المتخيل. إنه النص الذي سبكته ماريا الدويهي لتكون بطلته، وليكون شاهداً على قدراتها في التمثيل وهي الأستاذة. نص ناطق بالمعاناة أو الإشكاليات التي تعيشها كممثلة إلى جانب أخريات، وكإنسانة لها قلب ينبض وأحاسيس. تخاطب الآخر الوهمي الذي تجسّد بكرسي إلى يسار المسرح. ولا تنفك طوال العرض عن محاولات استنطاقه علّها تصل إلى إجابة ما. والحصيلة هي الفشل، رغم استنجادها بالجمهور الذي تزعم أنه بالانتظار. فالرجل الذي تخاطبه مسطح العواطف، جاف الأحاسيس. تنوّعت حالات التعبير لدى ماريا دويهي، وتنقّلت بين الحازمة والرومنسية والعاطفية والعصبية، وفي جميعها لم تفارقها تلك الهالة التي تعلن قوة حضورها، وثقتها بنفسها. ليس هذا وحسب، بل أعلنت عن قدرات صوت أوبرالية رفيعة المستوى، حيث أدت أكثر من أغنية بجودة عالية. تنوّع شكل حضور ماريا الدويهي، من امرأة تطلُّ أولاً بمعطف فراء، إلى ثوب كلاسيكي جميل يجمع الأسود والرمادي، مما أضفى على صورتها أناقة متناسقة مع الشكل الذي تقمصته لدورها. وعندما قررت خلع الثوب كانت المرأة الواقعية التي تتحدث إلى جسدها وجماله.
أما مناجاة الحبيب فتستمر عبثاً بعبثٍ. في سيرتها الذاتية، أستاذة تدرّس المسرح في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية. حائزة على شهادة الدكتوراه في الدراسات المسرحية من معهد العلوم السمعية والبصرية والسينمائية في جامعة القديس ويوسف في بيروت. قبل التدريس الجامعي ساهمت بتنشيط عدد من محترفات التمثيل. ظهرت كممثلة في عدد من الأفلام القصيرة، وبعض الأعمال التلفزيونية.
منذ سنة 2021 بدأت تستعيد نشاطها المسرحي، فشاركت تمثيلاً في مسرحية «العادلون» لكارولين حاتم، وفي مسرحية Cocktail Maison لبرونو طبال، وفي مسرحية Toc Toc لأنطوان الأشقر.