آلان غريش عن زيارة السيسي لباريس: كيف ننسى أن الأنظمة الديكتاتورية خير أرضية لعدم الاستقرار والإرهاب؟

آدم جابر
حجم الخط
4

باريس- “القدس العربي”:

في مقال بموقع “أوريان21” الذي يتولى إدارته، توقف الصحافي الفرنسي المخضرم والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، آلان غريش، في افتتاحيته، عند الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى باريس، معنونا: “السيسي في باريس: نوع من المحاباة”.

آلان غريش قال إنه بعد نحو عقد على انتفاضة الشعب المصري ضد الديكتاتورية سيرا على خطى الشعب التونسي، ليفتح الطريق أمام “الربيع العربي”، تحولت مصر إلى سجن واسع، يُعد فيه السجناء السياسيون بعشرات الآلاف، إن كانوا من الإخوان المسلمين أو الليبيراليين أو ناشطي حقوق الإنسان. كما أن عدد الأشخاص الذين نفذ فيهم حكم الإعدام يجعل مصر تتصدر قائمة البلدان التي ما تزال تطبق هذه العقوبة. يُتهم تقريبا جميع السجناء بانتمائهم إلى “منظمة إرهابية” أي الإخوان المسلمين، حتى وإن كانوا كرّسوا حياتهم للكفاح ضد هذه الحركة.

أضف إلى ذلك، التطويق التام للإعلام الذي بات في قبضة بعض المرتزقة المقربين من المخابرات، والذي يثني صباحا مساء على “الرّيّس” ونظامه. أما الإصلاحات الاقتصادية النيو ليبيرالية التي فرضها الجيش بقسوة شديدة وأول المستفيدين منها هم الضباط السامون، فقد جعلت مستوى معيشة المصريين يتدهور. لقد بات نظام البنادق مسيطرا على وادي النيل، بحسب الكاتب.

أثبت إطلاق سراح ناشطي “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” يوم الخميس أن للضغط جدواه، على عكس ما تدعيه سلطات القاهرة

في هذه الظروف، يقول آلان غريش في مقاله بموقعه “أوريان21”، إنه يتم استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي في باريس، لا سيما من قبل إيمانويل ماكرون، الذي سيتطرق بلا شك إلى موضوع السجناء السياسيين، كما فعل خلال زيارته إلى القاهرة في نهاية يناير/كانون الثاني 2019.. وقد أثبت إطلاق سراح ناشطي “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” يوم الخميس الماضي أن للضغط جدواه، على عكس ما تدعيه سلطات القاهرة. لكن هذا يشترط حدا أدنى من العزيمة والإصرار، وهو ما تفتقر إليه فرنسا وحلفاؤها الأوروبيون، على الرغم من وسائل الضغط العديدة التي هي بحوزتهم والتي لا يترددون في استعمالها ضد روسيا أو الصين أو فنزويلا…

حصن منيع ضد الإرهاب؟

وتابع آلان غريش القول إنه صحيح أنه لا يوجد أي بلد في العالم يبني سياسته الخارجية على مبدأ الدفاع عن حقوق الإنسان، وباريس تبرّر علاقتها مع القاهرة باعتبارات استراتيجية، منها الاستقرار الأساسي لمصر، كونها “حصنا منيعا ضد الإرهاب”، وهو ما يبرر بيع أسلحة يُستعمل بعضها في القمع الداخلي. فعندما وصل السيسي للحكم، لم تكن السلطة المركزية مسيطرة على سيناء، لكن هذه المنطقة كانت هادئة نسبيا. بعد سبع سنوات من انقلاب يوليو/تموز 2013، ورغم تعبئة مئات آلاف الجنود واستعمال الأسلحة الفرنسية، ها هو النظام المصري يقف عاجزا أمام حركة تمرّد أصبح في الأثناء أكثر تطرفا بل والتحق بتنظيم الدولة الإسلامية.

في ليبيا -يوضح الكاتب– لعب النظام المصري بالنار بمساندته للمشير خليفة حفتر، وجرّ معه فرنسا في هذا الرهان الخاسر الذي كانت نتيجته تقسيما أكبر للبلاد وإضفاء شرعية على العملية العسكرية التركية التي قُدمت كردة فعل على التدخل المصري والإماراتي (اللذين ساندتهما باريس).

واعتبر الكاتب أن المصالح المشتركة بين فرنسا ومصر، بعضها شرعي، في المجال الاقتصادي أو الثقافي، لكن بعضها الآخر أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه محل جدل، مثل التعاقد مع القاهرة لإدارة مسألة تدفق المهاجرين. وهنا يجب الاتعاظ من التاريخ. وحث غريش السلطات الفرنسية على تذكر ما قاله وزير الخارجية الفرنسي الأسبق ألان جوبي: “خلال فترة طويلة جدا، كنا نعتقد أن الأنظمة السلطوية وحدها هي الحصن المنيع ضد التطرف في العالم العربي. وخلال فترة طويلة جدا، لوّحنا بذريعة الخطر الإسلاموي لتبرير نوع من المحاباة تجاه حكومات كانت تتجاهل الحريات وتعرقل تنمية بلدانها”.

وتساءل آلان غريش، مستغربا: كيف ننسى إذن مرة أخرى، بعد عشر سنوات، أن الأنظمة الديكتاتورية خير أرضية لعدم الاستقرار والإرهاب؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية