آمال المثلوثي في فلسطين

حين مرّ عليّ اسمها، بحثتُ عنها إلكترونيا فظهرت لي أغنية «حلم» وبعد سماع حلمها أدركتُ أنّه فاتني الكثير من الجمال الفني بعدم معرفتي بآمال المثلوثي، ويجب ألا أخسر أكثر بعدم سماعها شخصيا وحضور حفلها في فلسطين.
قضيت الأسبوع السابق لحفلها أستمع لأغانيها، شاعرة أنّ صوتها يخاطب روحي مباشرة ويحلق بها بعيدا، بالذات برفقة أغانيها (حلم، ما لقيت، مولود في فلسطين، ميروح). في ترقب لحضور حفلها في قصر الثقافة في رام الله يوم السبت 29/7، ضمن مهرجان ليالي الطرب في قدس العرب، الذي يقيمه معهد إدوارد سعيد بالشراكة مع مؤسسات ثقافية أخرى، أملت أن يكون لي الحظ مع حفلة مختلفة ومميزة مع هذه الفنانة التونسية، لكن لم أتوقع أنّها ستكون واحدة من أجمل الحفلات التي أحضرها في حياتي. غصّت مقاعد القصر الـ750 بالحضور، فجلس قسم منهم على الأدراج متفاعلين مع عيش آمال لموسيقاها وتجسيدها.
أسلوب غناء المثلوثي وأدائها الصاخب المعتمد على الإيقاع والمدمج مع الموسيقى الإلكترونية، برفقة أدائها الراقص، يختلف عن أسلوب الفنانين في فلسطين بالأغاني الجبلية، أو التراثية أو الكلاسيكية، وغيرها من الأنماط الفنية التي تُقدّم على مسارحنا. أداء آمال المثلوثي المختلف يُوسع ذائقتنا الفنية، بهذا النمط من المغرب العربي من أرض تونس الخضراء، حاملة أغاني حب وشوق إلى فلسطين، وتمرد وسعي للحرية، وهي الملقبة بمغنية الثورة التونسية.
بأدائها أغنية «حلم» في منتصف الوقت المخصص للحفل، مرافقة مع عازفات وجوقة «بنات القدس» من معهد إدوارد سعيد، وقف الجمهور كلّه سعيدا مصفقا محيّيا قبل أن تختتم أغنيتها، فقالت آمال إنّ هذه اللحظات بالنسبة لها من أهمّ اللحظات في حياتها، وإنّها أجمل حفلة تُقدّمها، وإنّها سعيدة بتحديّها وحضورها إلى فلسطين، رغم ما اتهمت به من التطبيع. فكان ختام الحفلة التي لم يرد لها الجمهور أن تنتهي، مؤكدا لآمال أنّها واحدة من أجمل الحفلات التي تحييها وأنّها لن تنساها. إذ عند الختام بعد ساعتين من الأداء المتواصل، بقي الجمهور واقفا منتظرا فغنت «مولود في فلسطين» دون مرافقة موسيقية، ثمّ عاد العازفون، فأدت أغنية الشيخ إمام «يا فلسطينية» بأسلوبها، وسط صخب الجمهور وهي تنادي «يا فلسطينية» والجمهور يردّ عليها. ثم انضمت بنات القدس إلى المنصة بدبكة، ومشاركة غنائية ببعض الأغاني التراثية الفلسطينية، بعد أن أدت آمال أغنية «وين على رام الله» وبقيت وسط فتيات المعهد تضمهم وتؤدي التحية للجمهور، بما يدلّ على تقديرها وحبها لفلسطين، وعدم رغبتها هي كذلك بمغادرة المنصة، فزادتنا حبا بها.
غادرتُ وأغاني آمال تسافر معي، لم تزعجني الأزمة أو المشهد المتكرر لحاجز قلنديا في ساعة ونصف الساعة لقطع 17 كيلومترا هي طريق العودة إلى القدس، بدا المدى رحبا وروحي تبحر إلى تونس التي أحب، مع صوت آمال. كم مدّت تونس يدها إلى فلسطين، وبعثت في قلوبنا السعادة، ومن أجمل مبدعيها الذين تحدّوا اتهامات التطبيع، رغم عبورهم من الحدود الأردنية إلى الضفة الغربية، ومنهم الفنان صابر الرباعي والأديبان يوسف رزوقة وحبيب السالمي والشاعر سامي الذيب، كان حضور كل منهم فرحا صاخبا يُرمّم الروح ويُسقط الحواجز والجدران التي تقابلنا كيفما يممنا وجهنا في أرضنا، كانوا معنا هنا وكانت الليلة ليلة آمال، ويا لها من ليلة، كم من جدار سقط وهي تردد: مولود في فلسطين تاريخي ما يتمحى تاريخي ما يتمحى.

كاتبة فلسطينية

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية