آني كنفاني: شهرته بعد الرحيل تكبر بين الناس وفشل قاتلوه

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : خمسون عاماً مرّت على اغتيال غسان كنفاني وهو لا يزال يعيش ويتجدد إنساناً ومناضلاً، وأديباً، وشاعراً وفناناً. كُتبه لا تزال تُترجم وتُطبع بالمزيد من اللغات حول العالم. خمسون عاماً وما يزال طليعياً في فكره رغم السنوات المعدودة التي عاشها. في الذكرى الخمسين لاغتياله مع ابنة شقيقته لميس نجم وضعت مؤسسة غسان كنفاني الثقافية بعض نتاجه من الفن التشكيلي أمام الجمهور. جمهور كان ينتظر منذ زمن بعيد هذه الفرصة ليكون على تماس مع ريشة مبدع ومناضل من فلسطين، بعد تماس مع قلمه وأفكاره بحب وإعجاب.
ذكرى 50 سنة على اغتيال غسّان كنفاني ستمتد على مدى عام، بدأت من حيث يرقد في جبانة الشهداء في بيروت في 8 تموز/يوليو، وتستمر إلى 8 تموز/يوليو 2023 وتتخللها فعاليات محلية ودولية ستعلن تباعاً. تلك الفعاليات تقوم بتعاون بين جريدة السفير، ونادي لكل الناس ومؤسسة غسان كنفاني الثقافية.
وفي الطابق الأرضي من مبنى جريدة «السفير» كانت الجدران تستقبل قليلاً من لوحات غسان كنفاني التشكيلية. رسم التشرد، والبيوت المترّاصة في المخيمات، ورسم آثار النكبة على النساء. كان له لونه وخطوطه وتميزه. إلى اللوحات المحدودة لغسان كنفاني امتلأت الجدران باللوحات والبوستيرات التي جسّدته بمناسبات متعددة منذ استشهاده وإلى سنوات مضت.
في قاعة جريدة «السفير» تجمّع زملاء ورفاق درب عرفوا غسان كنفاني. تحلّقوا حول زوجته آني التي لا تزال تحمل أمانة القضية التي جمعتها به، تعمل وتجتهد في سبيل تخليد ارثه الأدبي والثقافي، وحمل شعلة وطنه المحتل فلسطين حتى تحريره. وبهذه المناسبة كانت لكنفاني كلمة عاطفية معبّرة تحشرج صوتها خلالها أكثر من مرة وترقرقت دمعتها. في كلمتها تحدثت آني كنفاني عن غسّان المعطاء الشديد النزاهة، والذي كان يعمل وكأنه يدرك أنه لا يملك ترف الوقت. «لا أذكر أني وجدته جالساً من دون عمل» تقول آني.
وتضيف: كان يقوم بمهام متعددة في آن، كأن يكتب أو يرسم خلال اجتماع عائلي.
وتحدثت آني كنفاني عن غسان الرائد والمتقدّم على عصره. فهو قدّم سنة 1960 شعراء فلسطين المحتلّة، والذين كانوا مقطوعي الصلة مع العالم. كما كان أول من كتب عن الأدب الصهيوني. ولمن يرغب بمعرفة غسان الإنسان عليه أن يعرفه من خلال علاقته بابنة شقيقته لميس «كانت أولى احفاد العائلة».
قالت آني: لميس غيّرت نظرته للحياة. وبكت. وذكرت: كانت لميس تطلب من غسان التوقف عن العمل والتفرغ للكتابة. وكان ردّه: بدون قضية ستكون كتاباتي سخيفة.
إلى الفعاليات التي ستشمل العالم بمناسبة 50 عاماً على استشهاده مع لميس نجم فالمزيد من كتبه ستتم ترجمتها للإنكليزية وأخرى للبرازيلية. كما أن دور نشر أخرى تتفاوض مع مؤسسة غسان كنفاني الثقافية لترجمة وطبع مزيد من الكتب.
وأعربت كنفاني عن تقديرها لصدور طابع بريدي في رام الله في ذكرى رحيله الـ50، وكذلك تخصيص جائزة غسان كنفاني للرواية. كما عبّرت عن سرورها لإيجاد نسخة بعد ضياع طويل، من فيلم «لماذا المقاومة؟» للمخرج كريستيان غازي والذي يظهر فيه غسان متحدثاً. وخلُصت للقول: الاحتفال الأكبر بغسان هو بين الناس. فقد صار أكثر شهرة مما كان عليه في حياته. فمن قتله فشل فشلاً زريعاً.
وبالمناسبة تحدث الزميل طلال سلمان عن «غسان الذي عشت معه صديقاً وزميلاً في دار الصياد، ومجلّة الحرية، حيث تعرّفت إلى ناجي العلي». وتحدّث عن الاجتماع العائلي الذي كان ذات صيف من العام 1972، وكيف كانت العائلة مجتمعة في بيت غسان بخاصة شقيقه مروان، والذي أنقذته الصدفة من التفجير المجرم.
ومن ثم عُرض فيلم «لماذا المقاومة؟» واُعلن عن عمل دؤوب لتجديد موقع غسان كنفاني على شبكة الإنترنت، وعن تفعيل حساباته على فيسبوك، انستغرام وتويتر، ومن خلالها سيتم الإعلان عن فعاليات 50 سنة على اغتياله مع لميس نجم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية