أبرز عناوين الأحداث في غزة… وساطات التهدئة ورائحة الحرب والخلاف على حكومة التوافق

حجم الخط
0

غزة -«القدس العربي»: حمل الأسبوع الماضي الكثير من الأحداث التي عصفت بسكان قطاع غزة، أولها كانت كثافة وقوة الهجمات الجوية التي نفذها جيش الإحتلال الإسرائيلية ليلا ضد القطاع، والتي تذكر بتلك التي نفذت في الحربين الماضيتين، وليس آخرها الوسطات المصرية التي بذلت مع تصاعد وتيرة إطلاق النار، في مسعى لإرساء التهدئة، إضافة لهموم السكان الاقتصادية التي ترافقت مع شبح الحرب.
فعلى مدار أيام الأسبوع الماضي الذي هل شهر رمضان في ثاني أيامه، لم ينقطع صوت أزيز الطائرات الحربية الإسرائيلية عن سماء غزة نهارا وليلا كانت تعلو أصوات الأزيز أصوات الإنفجارات الضخمة التي خلفها صوت الصواريخ التي ضربت الكثير من المواقع.
فلم يشفع رمضان لسكان غزة المحاصرين، فأفاقوا قسرا أكثر من مرة على أصوات الغارات التي اختارت لها إسرائيل وقت السحور لتنفيذها موقعة خسائر مادية وإصابات في صفوف الآمنين.
مجمل الأوضاع في القطاع خاصة بعد أن وجدت إسرائيل المستوطنين الثلاثة المختطفين مقتولين في أحد مناطق مدينة الخليل، يشير إلى أن الأمور الميدانية آخذة في التصعيد، والجميع يترقب عدوانا إسرائيليا واسعا في أي لحظة، خاصة وأن هجماتها الجوية التي تلت الكشف عن الجثث كانت الأعنف، وأعادت للأذهان مشاهد الحروب السابقة.
الغارات الإسرائيلية والتي ترافقت مع تصريحات نارية من قادة إسرائيل، أولها من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي توعد حركة حماس التي يتهمها بخطف وقتل المستوطنين بـ «دفع الثمن الباهظ» وليس آخرها تهديدات وزير الجيش موشيه يعلون بمواصلة ضرب أفراد حماس، وما رافقها من قيام الجيش الإسرائيلي بحشد المزيد من قواته على طول الحدود البرية مع قطاع غزة، والدفع بقطع بحرية عسكرية على مسافة ليست بعيدة من شواطئ القطاع، دفعت الطواقم الطبية ووزارة الداخلية الفلسطينية إلى إتخاذ أقسى درجات الاستعداد والحيطة والحذر مما هو آت، فالأمور تشير إلى وجود نوايا إسرائيلية للتصعيد، وربما لشن حرب جديدة. وفي خضم التصعيد الذي شابه فترات ما قبل الحرب، انطلقت وساطات مصرية بطلب من إسرائيل، لإعادة الهدوء من جديد بتثبيت التهدئة التي كانت قائمة قبل موجة القتال.
فنتنياهو صرح علانية أنه يريد الهدوء من جهة غزة، بما يضمن له وقف إطلاق الصواريخ على بلدات غلاف غزة، ليوقف الغارات الجوية، رغم تحذيره من شن هجوم إن لم تفلح الوساطة في ذلك.
وليس بعيدا عن الوضع الميداني المتوتر، يبرز الوضع الاقتصادي الذي واكب أجواء رمضان، فاستمرت شكاوى المواطنين من زيادة الأعباء الاقتصادية، خاصة وأن الموظفين الذين عينوا فترة حكومة حماس السابقة، لم توضع بعد آلية لتسليمهم رواتبهم، وهو ما ينذر بعودة الخلاف مجددا في الأيام المقبلة، التي تشهد قيام حكومة التوافق بصرف رواتب موظفي السلطة السابقين، دون هؤلاء الموظفين الذين لم يعتمدوا بعد في الموازنة.
وقتها يتوقع أن يلجأ موظفو غزة إلى الإحتجاج كما حدث الشهر الماضي أمام البنوك، وتعطيل عملها، لمنع موظفي السلطة من تسلم رواتبهم.
ولم تحل بعد أزمة الموظفين، حيث أعلنت حكومة التوافق المشكلة بعد مباحثات بين فتح وحماس أن البنوك العاملة في المناطق الفلسطينية ترفض تسلم المنحة القطرية المخصصة لدفع رواتبهم خشية العقاب الإسرائيلي، في وقت رفض الموظفون تسلم رواتبهم عن طريق لجنة الإعمار القطرية، من خلال إيداع مستحقاتهم الشهرية في أفرع البريد، لإعتبارهم أن مثل هذه الخطوات لا تؤكد أنهم موظفون رسميون.
وفي اليوم الذي مضى فيه على عمر حكومة التوافق ما يزيد عن الشهر، خرج الدكتور غازي حمد وكيل وزارة الخارجية في غزة، وأحد قادة حماس السياسيين في مؤتمر صحافي، حذر فيه من طريقة تعامل حكومة التوافق مع غزة، مذكرا بعدم إجراء الوزراء في الضفة وعلى رأسهم الدكتور رامي الحمد الله أي اتصال بوزارات غزة، التي أكد عدم تلقيها أي نفقات تشغيلية، في ظل تعرض القطاع لخطر شديد.
ووسط هذا الخلاف اندفع قادة من حماس مثل الدكتور موسى أبو مرزوق للتعبير عن خشيتهم من إضطرار الحركة للعودة لحكم قطاع غزة، وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس في تصريحات لـ «القدس العربي» أن الوزارات الفلسطينية في غزة باتت تعمل الآن «بلا مرجعية وبلا ميزانيات» وقال أيضا أن هناك «فراغا إداريا وأمنيا في القطاع».
ورفضت حماس دعوة حكومة التوافق في آخر جلساتها منتصف الأسبوع الماضي للوزراء بالعمل على إعادة الموظفين الذين كانوا معينين قبل تاريخ 14 حزيران/يونيو من العام 2007، في وزارات قطاع غزة.
وهؤلاء جلسوا في بيوتهم بعد سيطرة حركة حماس على القطاع، وينص إتفاق المصالحة على عودتهم من خلال توحيد المؤسسات الفلسطينية الحكومية ودمج موظفي حماس.
وصدرت حركة حماس تصريحا على لسان القيادي فيها الدكتور صلاح البردويل، جاء فيه «قرار الحكومة بعودة المستكفين دون البت في رواتب موظفي قطاع غزة الموقوفين عن العمل والمعينين بعد 14/6/2014 هو قرار سياسي محض يمارس الرئيس عباس وحركة فتح من خلاله عملية تصفية حسابات مع حركة حماس وقطاع غزة»، معتبراً أنه قرار مخالف للمصالحة.
ودفعت مشكلة قلة الرواتب والوضع الاقتصادي أصحاب المحال التجارية خاصة تلك التي تبيع المواد الغذائية، إلى رفع شعار «الدين ممنوع» لقطع الطريق على الموظفين الذين اعتادوا على الشراء بهذه الطريقة في نهاية الشهر، ويبرر أصحاب هذه المحال موقفهم بعدم وجود أفق محدد لحل أزمة رواتب الموظفين.
وأنعكس الأمر برمته من مشاكل اقتصادية والخشية من الحرب في أي لحظة، على عادات السكان المتمثلة في «زيارة الأرحام» في شهر رمضان، فهذه الزيارات تحتاج إلى هدايا، والهدايا بحاجة إلى أموال لا يستطيع غالبية السكان توفيرها.

أشرف الهور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية