أبو جرة سلطاني رئيس “حركة مجتمع السلم” السابق: بوتفليقة هو الوحيد الذي كشف عما سيفعله بعد انتخابه لولاية خامسة

حاوره: كمال زايت
حجم الخط
1

قال أبو جرة سلطاني الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم “إخوان الجزائر” إن الاحتجاجات التي تعرفها الجزائر هذه الأيام على خلفية رفض الولاية الخامسة هي تعبير عن الرأي، وهي من حق أي مواطن، شرط ألا تستغل للاعتداء على الممتلكات والرموز والتخريب والعنف، معترفا بأن بعض المسؤولين بتصريحاتهم يقومون باستفزاز المواطنين، دون أن يدركوا تبعات ذلك، كما اعتبر أن ترشيح الرئيس بوتفليقة إلى ولاية خامسة جعل الانتخابات الرئاسية المقبلة مغلقة أمام المرشحين الآخرين.

وفي ما يأتي نص الحوار.

*ما هي نظرتك للوضع للسياسي العام في البلاد، خاصة بعد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية رئاسية خامسة، وتبعات هذا الإعلان من حراك شعبي واحتجاجات رافضة لهذا الترشح؟

**كان ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية جديدة متوقعا. وكثيرون من الذين قرروا الترشح كانوا يضعون في حساباتهم نسبة مئوية ضئيلة بخصوص إمكانية عدم ترشحه، لكن بمجرد أن أعلن نيته التقدم إلى ولاية رئاسية جديدة، حصل نوع من الخلخلة في قواعد الأحزاب والشخصيات التي كانت تراهن على أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون مفتوحة.

*وهل يعني ذلك أن الانتخابات ستكون مغلقة؟

**من خلال تصريحات المرشحين المحتملين يتأكد أنهم مقتنعون أن الأمر محسوم لصالح الرئيس المترشح، والتفكير يتجه إلى ما بعد الـ18 من نيسان/ابريل المقبل، موعد الانتخابات الرئاسية، لما جاء في رسالة الترشح من نية الذهاب إلى إصلاحات عميقة هذا العام، والتي سيكون مفتاحها ندوة وطنية تتناول الموضوع السياسي لأول مرة، وكذا الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ويكون من مخرجاتها إثراء عميق للدستور، بمعنى أن الرئيس بوتفليقة قدم برنامجا انتخابيا، وقدم تصورا لما بعد فوزه المحتمل في الانتخابات الرئاسية. والقراءة السياسية لكثير من الأطراف اتجهت إلى أن السباق محسوم، وتأكد لديها هذا لانضمام أحزاب ومنظمات ونقابات وجمعيات لحملة الرئيس بوتفليقة.

*كيف تقرأ الحراك الشعبي الرافض للولاية الخامسة، وانتشار العدوى من مدينة إلى أخرى، هل الأمر مقلق؟

**إذا لم تلجأ الاحتجاجات إلى التحطيم والتخريب والحرق والاعتداء على الأشخاص والممتلكات، فمن حق هؤلاء أن يعبروا عن قناعاتهم بوسائل سلمية، ولكن عليهم أن يتحملوا تداعيات تصرفاتهم، لأن التجربة أثبتت أنه من الصعب أن تبقى الاحتجاجات تحت السيطرة، وقد رأينا كيف أن بعض المحتجين في إحدى المدن تجاوز التعبير السلمي عن الرأي إلى الاعتداء على الممتلكات والرموز، وهذا ما سوف يفتح الشهية للذين لا يتوقفون عند حد التعبير عن الرأي السلمي، بل يدفعون إلى الاحتمالات التي تقابلها ردود أفعال معاكسة تجعل الوضع غير مستقر، وهذه الظاهرة آخذة في التصاعد يوما بعد يوم، ونخشى أن تكون النداءات الموجهة للمظاهرات بداية انزلاق نحو مجهول يصعب التحكم فيه.

*من المسؤول عن هذا الاحتقان الشعبي، هل هي السلطة التي تريد الذهاب إلى ولاية خامسة بعد عشرين سنة من حكم الرئيس بوتفليقة، أم أنها المعارضة التي لم تقنع الناخبين والمواطنين عموما بإمكانية التغيير عن طريق الصندوق، لأنها هي نفسها غير مقتنعة؟

**الأطراف كلها تتحمل المسؤوليات ولكن بنسب غير متكافئة، السلطة لها دور ضبط الشارع وتوجيه المعبرين عن حقهم السياسي، بما لا يتنافى مع القانون، والأحزاب تقع على كاهلها مسؤولية ضبط مناضليها والمنتمين إليها، لكن الطارئ الجديد إلى المشهد هم الأفراد الذين ترشحوا أحرارا، ولا يعرفون من معهم ومن ضدهم في هذه المظاهرات والتجمعات، ولا يملكون هياكل وتنظيمات معروفة لاستقبالهم عند ذهابهم إلى المدن التي يزورونها، كما أن الرأي العام أيضا مسؤول عن حماية الحريات والممتلكات وتوجيه من يريد التعبير عن رأيه بما لا يتسبب في انفلات أمني، ويقع على الإدارة أيضا الواجب الأكبر في تأطير وتوجيه هذه العملية، بما يحفظ الأمن والاستقرار الذي هو مهمة الجميع.

*ولكن، ألا تعتقد أن هناك تصرفات استفزازية أحيانا من طرف بعض المسؤولين، وخاصة المحليين الذين يستثيرون الشارع، مثلما حدث في مدينة خنشلة عندما تحدى رئيس البلدية مواطنيه بأن قال عنهم إنهم ليسوا رجالا، وتحداهم أن يخرج واحد منهم لاستقبال المرشح المعارض رشيد نكاز، فكانت الإجابة أن نزلوا إلى الشارع بالآلاف وهرب هو؟

**صحيح أن هناك بعض المسؤولين لا يقدرون المسؤولية التي في أعناقهم، ولا يستشرفون ما قد يترتب عن تصريحاتهم من تداعيات، وهؤلاء يتحملون مسؤولية ما قد يحدث عن أساليبهم المستفزة من عواقب، قد لا يملكون هم أنفسهم قدرة على لجمها إذا أخذت أساليب عنيفة، والتي يفسرها البعض على أنها ردود أفعال، أو استرجاع حق سياسي مكفول دستوريا، وعلى الجميع أن يدرك أن اللحظة حساسة وصعبة، وأن أي تصرف شخصي أو انحياز سافر لمرشح معين تكون له ردود أفعال غير محمودة العواقب.

*إذا نظرنا في قائمة الأسماء المرشحة فأي منها تتوقع أن تواصل المسيرة وتخوض الانتخابات الرئاسية، وما هي الأسماء التي قد تنسحب لسبب أو لآخر؟

**الاجتماعات التي تعقدها المعارضة قد تكون الفرصة الأخيرة بالنسبة لها من أجل كسب رهان الدخول في الانتخابات الرئاسية بمرشح توافقي، أو تفشل ويتحمل كل طرف مسؤوليته في القرار الذي يتخذه مجلسه الوطني أو لجنته المركزية، لكن حتى الآن يبدو أن الذين سيواصلون المسيرة حتى النهاية، هم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة واللواء المتقاعد علي غديري، وعبد العزيز بلعيد رئيس جبهة المستقبل، وعبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء، وعبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم.

*هل تعتقد أن علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب طلائع الحريات سينسحب؟

**لا أدري ما ستفرزه مجالسهم الوطنية أو لجانهم المركزية، ولكن من خلال التصريحات التي نقرأ في وسائل الإعلام نشعر أن هناك تلويحا بالانسحاب أو مقاطعة الانتخابات الرئاسية، خاصة بعد أن أعلن كل من حزبي جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية نيتهما مقاطعة الانتخابات.

*هل يقنعك ترشح اللواء علي غديري الذي كان مجهولا لدى الجزائريين إلى غاية أسابيع قليلة؟

**يبدو مصمما على الذهاب إلى أبعد نقطة بمفرده كمرشح بديل لما هو موجود في الساحة السياسية.

*هل يمثل غديري القطيعة بالنسبة إليك؟

**في الحقيقة لم نتعرف بعد على ملامحه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي من غير الممكن القيام بقراءة وافية له في بذلة رئيس، واعتقد أن الوقت ما زال مبكرا لتتبلور هذه الصورة، ربما سيكون الأمر أوضح خلال التجمعات التي سينشطها خلال الحملة الانتخابية، وسيعرفه الرأي العام عن قرب، أما التصريحات الصحافية والبيانات السياسية فلا تعبر عن حقيقة شخصية المرشح، سواء بالنسبة لغديري أو لغيره ممن لم يكونوا شخصيات عامة تعرفها الجماهير، فهو وجه جديد يقتحم الساحة السياسية، والحكم عليه سابق لأوانه.

*بالعودة إلى ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، هل أقنعتك المبررات التي قدمت لتسويق هذا الترشح لفترة رئاسية جديدة؟

**الرسالة التي أعلن فيها ترشحه استشرفت المستقبل، وجعلته في نظر الكثير من الدوائر أكثر المرشحين وضوحا فيما سوف يبدأ به ولايته الرئاسية حال نجاحه، ولكن هناك أطرافا لا ترى أن يستمر بسبب وضعه الصحي، ولكنهم في الحقيقة لا يعترضون على برنامجه ولا على ترشحه.

*ألا يشكل وضعه الصحي عائقا بالنسبة لممارسة مهام بثقل منصب رئيس جمهورية في دولة مثل الجزائر؟

**وضعه الصحي لم يتغير كثيرا بين 2014 واليوم، والذين زكوه في 2014 رأوه في وضع صحي لم يتدهور كثيرا في 2019 والذين قيموا حصيلة الخماسية 2014 ـ 2019 يرون أنها كانت إيجابية، وأن الدولة الجزائرية ليست دولة أشخاص بل دولة مؤسسات، ورئيس الجمهورية هو حلقة أولى ومفصلية في هذه المؤسسات، ولكن ليس هو كل هذه السلسلة، خاصة وأن هناك إجماعا جزائريا حول ما تضطلع به المؤسسة العسكرية من دور، وكذا الأمر بالنسبة للأسلاك الأمنية المختلفة، مما يجعل بعض المخاوف من تأثير مرض الرئيس مبالغا فيها وغير مبررة أحيانا، طالما أن المؤسسات تعمل وفق الدستور وقوانين الجمهورية، لكن الكثير من الجزائريين يريدون بوتفليقة طبعة 1999 ـ 2019 وليس طبعة 2014 ـ 2019 وهذه الآراء محترمة، وسوف يقول الشعب كلمته في الأشخاص والبرامج والتوجهات في الثامن عشر من نيسان/ابريل المقبل.

*بعض المعارضين يقولون إن الوضع الصحي للرئيس أدى إلى ظهور أشخاص يحكمون باسمه ومن خلف الستار، وبروز جهات غير دستورية تتخذ قرارات رسمية نيابة عن الرئيس ودون علمه، على حد قولهم؟

**إذا كان لهؤلاء قناعة وأدلة على عجز الرئيس وعدم قدرته على أداء مهامه، فليحركوا المادة الدستورية التي تثبت الشغور.

لكن أنت تعرف أن المجلس الدستوري هو الذي يقوم بمثل هذه الأمور، والمجلس بين أيدي الرئاسة، وبالتالي يصعب على أي كان إثبات الشغور عن طريق المجلس الدستوري.

ماذا يمكن أن نفعل ما دامت المعارضة عاجزة عن تبليغ ما هي مقتنعة به إلى الجهات المخولة دستوريا؟ يصبح مصطلح شرعية الواقع هو السياسة المعمول بها إلى أن يثبت العكس وكما يقال السياسة هي فن الممكن، وعلى أحزاب المعارضة والموالاة أن تمارس حقها الدستوري بنضالات سلمية لإقرار مبدأ التداول السلمي على السلطة، إن لم يكن اليوم فغدا، والنضال يحتاج إلى نفس طويل.

*ألا تشعر أنه بإعلانه تنظيم ندوة وطنية بعد الانتخابات الرئاسية فإن بوتفليقة قد يلجأ إلى تقليص فترة رئاسته الخامسة، ويشرف على تنظيم انتخابات مبكرة وينسحب بعدها من المشهد؟

**إذا قررت الأطراف المشاركة في الندوة ذلك ربما، الندوة هذه آمل أن تترأسها شخصية وطنية تحظى بالتوافق، حتى تكون مدخلاتها قواسم مشتركة بين جميع الشركاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين والنخب، وأتمنى أن تكون مخرجاتها في مستوى طموح الذين يرون أن تنظيم المؤسسات في مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية بحاجة إلى إجماع وطني أو على الأقل إلى توافق يستوعب الأغلبية العظمى من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وأعتقد أن من أهداف الندوة كذلك رد الاعتبار للدستور، بإحداث توازنات دقيقة بين السلطات، وضمان حقوق مشروعة للمواطنين، وتثبيت المبادئ الكبرى للدولة، وربما توسيع قاعدة الحكم، ليكون الدستور المعدل متناسبا مع طموحات شرائح واسعة من الشباب، الذين يرون أن الجزائر صارت أمانة بين أيديهم، وعلى القائمين على هذه الندوة أن يستصحبوا معهم الفئات الشبابية التي لم تعد تؤمن كثيرا بالتاريخ، بقدر إيمانها بما هو ملموس في استشرافات الحلول التي يرونها بدأت معنا وقطعت أشواطا أفضل في جميع المجالات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية