خطوة إلى الأمام تعقبها خطوات للخلف، هكذا هو مسار الثورة السورية التي خرج أبناؤها للمطالبة بحقوقهم في شهر آذار/مارس عام 2011، ثورة الحرية والكرامة التي تقف بوجه وصولها إلى تحقيق أهدافها كل دول العالم العظمى مجتمعة مع دول عالمنا العربي مع تلك المجالس اللامنتخبة من قبل الشعب السوري لتمثيله خارجياً وإيصال صوت قضيته إلى دول العالم، مثلها مثل كل قضايانا العربية التحررية، بدءا من القضية الفلسطينية مع فارق أن قضية فلسطين تكمن في استرجاع أراضيها من المحتل الإسرائيلي الذي ثبّت أركان دولة له وجعل لها تاريخاً على أرض ليست له، مؤيداً من قبل الأمم المتحدة ودول العالم العظمى بينما قضية ثوراتنا العربية اليوم التحررية قامت ضد استبداد وظلم حكام من أبناء جلدتنا!
لقد حرصت دول العالم أجمع وعلى قمة قائمتها الولايات المتحدة الأمريكية على تمييع القضية الفلسطينية، فعند كل انتفاضة للشعب الفلسطيني كانت أمريكا تجرهم إلى مفاوضات سموها ‘السلام’ وبالتوقيت ذاته تعمل إسرائيل على بناء مستوطنات جديدة لها. وبالعودة إلى تواريخ موثقة نجد أنه بمعدل كل عشرين عاما تنشط القضية الفلسطينية التحررية ليتم وأد بصيص النور في ما يسمى محادثات السلام، وهذا ما حصل منذ عام 1948 إلى عام 1967 إلى ثمانينات القرن الماضي، وبالتحديد عام 1987 حيث قامت الانتفاضة الفلسطينية الأولى ومن ثمّ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 والتي سميت بانتفاضة الأقصى..
إن التلاعب اللامنطقي من قبل الغرب في قرارته المتخذة أمام إرادة الشعوب الضعيفة التي تسعى لنيل حقوقها المشروعة وتدخله في حقها في تقرير مصيرها، يبدو منطقي التوجه بالنسبة لما تقتضيه مصالحهم حتى إن رفعوا شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان المتمثلة بمجموعة من المبادئ الموثقة لدى منظمة الأمم المتحدة.
يقيناً ثبت أن تلك المبادئ لا تعدو عن كونها حبراً على ورق بالنسبة لنضالات الشعوب المقهورة الضعيفة، وما الشعوب العربية إلا مثال لها بينما هي حق للأمم المتحضرة.
وها هي قضية الشعب السوري التحررية ضد استبداد النظام الحاكم قد تمّ خلال عامين ونصف العام من الثورة خلق مسارات ضمنها تقف بوجه تقدمها نحو هدفها الأصل ـ الحرية والعدالة ـ الذي قامت لأجله، فمن القول على أنها ثورة مسلحة إلى ثورة طائفية إلى دخول الكتائب الجهادية المتطفلة عليها، ومن ثمّ قضية الكيماوي التي قرعت لأجلها أجراس حرب عالمية، اعتقد شعبنا الثائر أن هذه الأجراس سوف تأتيه بالنصر حتى انتهى صدى الصوت باتفاق دولي على حلٍ لمسألة الكيماوي الذي اعتبرته أمريكا الخط الأحمر بالنسبة لها، من دون أي حلّ يرجى لبقية أشكال القتل والفتك بإنساننا السوري، إلى التخطيط لعقد قران بين النظام والمعارضة في احتفالية مؤتمر جنيف 2، وفي ظلّ تدلل الأطراف التي تقع على جميعها مسؤولية معاناة الشعب السوري، بل المأساة التي يعيشها منذ ما يقارب الثلاثة أعوام، وكم أخشى من يوم يأتي ننشد به (عشرون عاماً وأنا أبحث عن أرض وعن هوية) .
فحتى متى ستبقى قضايانا العربية التحررية كرة تائهة في الملاعب الدولية بين هيجان مؤداه الفتك بإنساننا العربي وبين صمتٍ مؤداه الذل والهزيمة.
‘ كاتبة سورية