أحزاب تطالب بالإفراج عن شبابها المحبوسين وفشل الحكومة في وقف الفوضى المنتشرة في الشوارع

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت كل الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 14 و15 ديسمبر/كانون الأول بدون استثناء بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح أعمال مؤتمر شباب العالم في شرم الشيخ، بحضور سبعة آلاف شخص، وقيامه بجولة بالدراجة فيها، وتفقده أعمال الإنشاءات في جامعة الملك سلمان، التي ستوزع كلياتها على عدد من المدن في محافظة جنوب سيناء. ونشرت الصحف تحقيقات عن المنتدى وأحاديث عن الشباب المصري والعربي والأجنبي المشارك فيه،

اتهام النظام بمحاصرة البرامج السياسية والتوك شو… والسيسي يأمر الجيش باستعراض قدراته لإيصال رسالة لتركيا

وكان لافتا أن الصحف لم تول اهتماما بارزا إلا في ما ندر لعملية الاستعراض العسكري التي أمر الرئيس الجيش بالقيام بها في البحر الأبيض المتوسط بمناورات بحرية شاركت فيها غواصات أطلقت إحداها صاروخا من تحت الماء على هدف افتراضي، وكذلك حاملة طائرات الهليوكوبتر ميتسرال، وطائرات رافال، وهي أحدث ما في ترسانة القوات الجوية، في رسالة مكشوفة لتركيا بأن مصر سوف تتدخل عسكريا ضد أي قوات ترسلها تركيا إلى طرابلس، بعد اتفاق أردوغان مع فايز السراج، لأنها سوف تهدد أمنها القومي مع ليبيا، ولها حدود مشتركة معها تزيد على الألف كيلومتر. ويبدو أن النظام لم يرد أن تطغى أخبار هذه المناورات على مؤتمر الشباب، مع العلم أن مصر أنشأت بالقرب من الحدود مع ليبيا أكبر قاعدة عسكرية هي قاعدة محمد نجيب، التي تضم أكثر من عشرين ألف ضابط وجندي مجهزين بأحدث ما في ترسانة الجيش من دبابات ومدرعات ومدفعية، بالاضافة إلى نخبة النخبة في قوات الصاعقة، وهي ثلاث سبعات والوحدات المجهزة للتدخل خارج الحدود، المسماة ثلاث تسعات.
كما اهتمت الصحف بتقدم قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، باتجاه طرابلس، واجتماع رئيس الوزراء مع عدد من الوزراء والمسؤولين، وطلبه منهم العمل على خفض النفقات والتيسير في الوقت نفسه على المواطنين.
أما وزارة الداخلية والنيابة العامة فقد سمحتا لوفد من المنظمة العربية لحقوق الإنسان برئاسة علاء شلبي بتفقد عدد من السجون، والاطلاع على أحوال السجناء ومدى مطابقتها للمواثيق الدولية، وكانت الوزارة قد سمحت منذ عدة أسابيع لوفد في الصعيد، وقبله سجن طرة، ما يعكس ثقتها في سلامة إجراءاتها. واهتمت الصحف كذلك بفوز عبد المجيد تبون برئاسة الجمهورية في الجزائر وبالأحداث الدامية في العراق واستمرار مظاهرات لبنان. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخرى غيرها..

كاريكاتير

اخبرنا الرسام في «الأخبار» عمرو فهمي أنه شاهد الفلاح المصري مصراوي وهو يصب كوب شاي لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ويقول له ناصحا: البت فاطنة بتقولي وعرفت منين أن الحكومة بتحبنا؟ قلت لها طبعا بتحبنا وهو الحب أيه غير شوية عهود ووعود وكلام تعرف يا بيه لو عايز تستثمر وتشتري حاجة غالية من غير ما تدفع ولا مليم اشتري خاطر الغلابة.

الإنجازات الاقتصادية

وإلى الحكومة وإنجازاتها الاقتصادية التي تتفاخر بها، خاصة بعد أن فتحت مؤسسة فيتش العالمية للتصنيف الاجتماعي، شهادة برفع تصنيفها من 1 ـ بي إلى بي + بما يؤكد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي. ونشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» تحقيقا أعده مسعد جلال قال فيه الدكتور فخري عبد الفقي مستشار صندوق النقد الدولي عن هذا التصنيف: «يعني حصول مصر على تصنيف «B» موجب، أن المخاطر التي قد يتعرض لها الاقتصاد المصري خلال السنوات الثلاث المقبلة، أقل مما كانت عليه في الفترة الماضية، ما يدفع المستثمر الأجنبي وكذا مؤسسات التمويل الدولية إلى ضخ المزيد من الأموال في المشروعات الكبرى، وخلال فترة الشهور الستة المقبلة، سوف يستقبل الاقتصاد المصري ما لا يقل عن 60 مليار دولار، وبفضل تحسن العلاقات مع الدول الخارجية على مدار السنوات الخمس الماضية، استعادت مصر مكانتها على الساحة الدولية، إضافة إلى أن الوضع الأمني أصبح مستقرًا، وأن الدولة المصرية بما تملكه من مؤسسات أصبحت قادرة على ردع أعمال العنف التي كانت تهدد الوطن، سواء في الداخل أو الخارج. في السياق ذاته قال عيسى فتحي النائب الأسبق لرئيس البورصة المصرية: إن إشادة مؤسسات الائتمان الدولية بالاقتصاد المصري، تعكس درجة الجدارة الائتمانية، أو قدرة الدولة على الاقتراض من السوق العالمية. كما أن ارتفاع التصنيف يؤكد على أن الدولة قادرة على الاقتراض الخارجي بفائدة منخفضة، وينسحب الأمر كذلك على الجهات أو المؤسسات التابعة لتلك الدولة. فيما لفت فتحي إلى أن رفع الجدارة الائتمانية للاقتصاد المصري سوف يساعد في إعادة حصول الموردين على الاقتراض من المؤسسات المالية والبنوك الدولية، بعد أن توقف في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011».

مؤتمر الشباب

وإلى إنجاز آخر للنظام هو مؤتمر الشباب الثالث، الذي قالت عنه «الأهرام» وهي تتباهى: «بحضور نحو 7000 مشارك تنطلق فعاليات منتدى شباب العالم في نسختها الثالثة في شرم الشيخ، وعلى مدى أربعة أيام تعقد 24 جلسة و14 ورشة عمل، يناقش الشباب عددا من الملفات والقضايا الدولية والإقليمية، وتتصدر ملفات التغيير المناخي والطاقة والتنمية في افريقيا، والإرهاب والنزاعات المسلحة، والتحول الرقمي والثورة الصناعية، وتحديات وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى قضايا بالغة الدقة والحساسية، كمكافحة الهجرة غير المشروعة وسبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط، وتفعيل الفرص الإيجابية المتاحة لمصالح الدول المشتركة».

ازدواجية المشهد

لكن الحكومة نفسها أثارت غضب آمال عثمان في «أخبار اليوم» لأنها تتراخى في وضع حد لحالة الفوضى العارمة في الشوارع، التي قالت عنها تحت عنوان «ازدواجية المشهد في الشارع المصري»: «حالة تناقض صارخ بين ما نشاهده من مشروعات ومصانع ومدن جديدة، وما نراه من طرق وجسور وأنفاق، وما يجري حولنا في الشارع المصري، من فوضى عارمة وسلوكيات عشوائية مزرية، وتصرفات همجية مبتذلة، وانتهاكات وتجاوزات فجة أقرب إلى العبث والخرق والجنون، فقد وصل الشارع المصري إلى حالة تنذر بالخطر وتهدد سلامة المجتمع الأمنية والنفسية، خروقات وانتهاكات للقانون والنظام ما أنزل الله بها من سلطان، وانهيار في الأخلاق وتدني سلوك لم يسبق له مثيل، لا ضوابط ولا معايير أو اعتبارات لرصيف مستباح لكل من تسول له نفسه باحتلاله، وعرض بضائعه، وإذا تجرأت واعترضت نالتك قصيدة من السباب والشتائم لم تسمعها أذن من قبل، وتنتهي القصيدة بالمقولة الشهيرة أنت فاكر نفسك فين، أنت في مصر ما فيش حاجة اسمها غلط».

مناهج التاريخ

وتعرض وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي إلى هجوم على وسائل التواصل الاجتماعي، يتهم كتب الوزارة بالإشادة بالفتح العثماني لمصر، وانفردت «اليوم السابع» بتغطية شاملة للموضوع في تحقيق لمحمود طه حسين، لم يكتف فيه بالإشارة إلى ما قاله الوزير على صفحته في الفيسبوك وإنما سأل آخرين وقال الوزير: «إن ما ورد بأن المناهج المصرية تتناول فترة الحكم العثماني لمصر على أنه كان يمثل فتحًا لمصر، وإن هناك تمجيدا بمحمد الثاني، هذه المعلومات «ليس لها أي أساس من الصحة» حيث أن كتب الدراسات الاجتماعية، التي تتناول فترة الحكم العثماني لمصر لم ترد فيها كلمة «الفتح العثماني لمصر» أو استيلاء العثمانيين على مصر والشام، بل تتم الإشارة إلى تلك الفترة من تاريخ مصر بعنوان «الحكم العثماني لمصر»، ويتم تناولها بموضوعية تامة، بدون تمجيد أو تعظيم للشخصيات التاريخية وهذا أحد موجهات تأليف المناهج». إن مناهج التاريخ بصفة خاصة تتسم بالموضوعية ولا تعكس أي توجهات سياسية أو دينية أو أيديولوجية، وتتم الإشارة إلى العديد من مساوئ الحكم العثماني لمصر في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية والفكرية، وكيف أنه فرض العزلة على مصر، وساد فيها الجهل والتخلف، نتيجة للركود الذي أصابها أثناء الحكم العثماني. أثارت عبارة «السلطان سليم الأول وهو أحد سلاطين الدولة العثمانية، وهو الذي نجح في فتح مصر والشام وإخضاعها للسيطرة العثمانية والقضاء على دولة المماليك»، الواردة في أحد الكتب الدراسية «مادة الدراسات الاجتماعية» للمرحلة الابتدائية ردود فعل غاضبة لدى أولياء الأمور، لمخالفة هذه العبارة للتاريخ، ووردها في سياق غير دقيق وشددت المصادر على أن العبارة الصحيحة الواردة في كتاب المدرسة هي «حاول السلطان المملوكي طومان باي جاهدا العمل على تجهيز وإعداد جيش لمواجهة الجيش العثماني، وفي صحراء العباسية عند الريدانية دارت المعركة الفاصلة، وهزمت فيها القوات المملوكية ودخل العثمانيون القاهرة في 1517، ما أدى إلى انتهاء دولة المماليك، وأصبحت مصر ولاية عثمانية. وأوضحت المصادر أن المناهج التابعة للوزارة منقحة من أي معلومات مغلوطة، وتم إلغاء كلمة فتح من المناهج منذ 4 سنوات ماضية من المقررات الدراسية».

انهيار سور الكنيسة الأثرية

وإلى هجوم آخر تعرضت له الحكومة من رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» يوسف سيدهم بسبب انهيار سور الكنيسة الأثرية في دير أبو فانا في الجبل الغربي في مركز ملوي في محافظة المنيا في الصعيد، ومقتل ثلاثة وإصابة أربعة وقال: «الدير‏ ‏أثري‏ ‏يعود‏ ‏تأسيسه‏ ‏إلى‏ ‏القرن‏ ‏الرابع‏ ‏الميلادي،‏ ‏ويرجح‏ ‏علماء‏ ‏الآثار‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏من‏ ‏أوائل‏ ‏أديرة‏ ‏الصعيد‏، والكنيسة‏ ‏أيضا‏ ‏أثرية‏ ‏تعود‏ ‏إلى‏ ‏القرن‏ ‏السادس‏ ‏الميلادي‏، ‏والدير‏ ‏بجميع‏ ‏مشتملاته‏، ‏وبينها‏ ‏الكنيسة‏ ‏مسجل‏ ‏ضمن‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏لدى‏ ‏هيئة‏ ‏الآثار‏، ‏ويخضع‏ ‏لقانون‏ ‏حماية‏ ‏الآثار‏ ‏رقم‏ 117 ‏لسنة‏ 1983، ‏الذي‏ ‏تنص‏ ‏مواده‏ ‏على‏ ‏عدم‏ ‏المساس‏ ‏بالمنشآت‏ ‏أو‏ ‏الأسوار‏ ‏أو‏ ‏غيرها‏ ‏الواقعة‏ ‏في‏ ‏النطاق‏ ‏الأثري‏ ‏المسجل،‏ ‏وعدم‏ ‏القيام‏ ‏بأي‏ ‏أعمال‏ ‏من‏ ‏شأنها‏ ‏تغيير‏ ‏الطبيعة‏ ‏الأثرية‏، ‏وإذا‏ ‏اقتضي‏ ‏الأمر‏ ‏عمل‏ ‏أي‏ ‏ترميمات‏ ‏أو‏ ‏صيانة،‏ ‏فتتم‏ ‏بعد‏ ‏اعتماد‏ ‏المجلس‏ ‏الأعلى‏ ‏للآثار‏ ‏لها،‏ ‏ويتم‏ ‏تنفيذها‏ ‏تحت‏ ‏الإشراف‏ ‏المباشر‏ ‏للمجلس.‏ ‏والآن‏ ‏وبعد‏ ‏أن‏ ‏وقع‏ ‏هذا‏ ‏الحادث‏ ‏الأليم‏ ‏وانهار‏ ‏سور‏ ‏الكنيسة‏ ‏الأثرية،‏ ‏وبعد‏ ‏وقوع‏ ‏الضحايا‏ ‏والمصابين‏، ‏هل‏ ‏تتحرك‏ ‏أي‏ ‏أجهزة‏ ‏مسؤولة‏ ‏للتحقيق‏ ‏في‏ ‏الأمر؟ ‏هل‏ ‏تتم‏ ‏مساءلة‏ ‏المسؤولين‏ ‏عن‏ ‏السكوت‏ ‏على‏ ‏الأوضاع‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبوفانا‏ ‏منذ‏ ‏عام‏ 2008 ‏حتى ‏الآن؟‏ ‏هل‏ ‏تتم‏ ‏محاسبة‏ ‏أي‏ ‏أحد‏ ‏على‏ ‏تقاعس‏ ‏حكومي‏ ‏عمره‏ 11 ‏سنة؟‏ ‏هل‏ ‏تسارع‏ ‏هيئة‏ ‏الآثار‏ ‏بالإشراف‏ ‏على ‏مشروع‏ ‏ترميم‏ ‏الكنيسة‏ ‏الأثرية‏ ‏والسور‏ ‏الأثري؟‏ ‏أم‏ ‏تكتفي‏ ‏وزارة‏ ‏الآثار‏ ‏بالتعبير‏ ‏عن‏ ‏أسفها‏ ‏العميق‏ ‏للحادث‏ ‏ومشاركتها‏ ‏لأهالي‏ ‏الضحايا‏ ‏والمصابين‏ ‏أحزانهم؟‏ ‏ويا‏ ‏دار‏ ‏ما‏ ‏دخلك‏ ‏شر»‏‏.

الحوار السياسي

وإلى قضية الحوار السياسي بين الأحزاب ودور الشباب بمناسبة المؤتمر الدولي للشباب بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتناوله في «المصري اليوم» محمد السيد صالح، وأشاد به من جهة، وانتقد موقف النظام من جهات عدة، وطالب بالإفراج عن الشباب المحبوسين وقال: «رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين مواليد 1985 أي قبل تخرجي في كلية الإعلام بعامين فقط حاصلة على تعليمها في جامعة حكومية، في هذا البلد الإسكندنافي البارد، أعلى شهادة تحصلت عليها هي ماجستير العلوم الإدارية في 2017 عمرها في العمل السياسي 7 سنوات فقط، لكنها الآن أصبحت رئيسة لحكومة ائتلافية من يسار الوسط بزعامة حزبها الاشتراكي الديمقراطي، يجمع هذا الائتلاف 5 أحزاب، سيكون على مارين أصغر رئيس حكومة في العالم، أن تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في يناير/كانون الثاني المقبل، حيث يتولي بلدها الرئاسة الدورية للاتحاد. وصول الشباب للمناصب القيادية بات ظاهرة عالمية، آخر هذه النجاحات تحقق في كندا ونيوزيلندا وفرنسا والنمسا. الأحزاب السياسية تجدد حيويتها وفكرها بهم، تتودد للرأي العام بهذه الوجوه، بعد أن أظهرت استطلاعات رأي عديدة، أن السياسيين المخضرمين مترددون وهذا يُخصم من الأرصدة الشعبية دائمًا، وأن الأولى بهم أن يتولوا المناصب الاستشارية، يراقبون الأداء العام وينصحون عند الضرورة. في مصر الوضع كوميدي مع الشباب. صحيح أنه في شرم الشيخ الآن يُعقد مؤتمر دولي عظيم للشباب، دُعيَتْ إليه عقولٌ مضيئة وبارزة، تم انتقاؤهم بعناية، يتحدثون بجدية في موضوعات شتى، بعضهم يتم اختياره لمناصب أعلى للعمل كنواب للوزراء، أو نواب للمحافظين، مازالت العملية انتقائية جدًا في هذا المجال، ولا تعتمد على الكفاءة فقط، وكذلك تتسم بالاستعراضية الشديدة. طموحاتي لهم أكثر، هل يستطيع شاب أو شابة في عمر الرابعة والثلاثين أن يتولي رئاسة حكومة مصر، أو حتى يعتلي كرسي وزارة مؤثرة؟ نظرت حولي فوجدت كفاءات عظيمة في هذه السن، كفاءة ممزوجة بحيوية ونشاط، لكن مكانهم في هذه المرحلة العمرية هو الوظائف الوسطى في السلم الإداري، رئيس قسم لو كان صحافيًّا، مشرفا على إدارة في بنك أو شركة، مقدما في الشرطة أو القوات المسلحة وهكذا. بقي فقط أمران: الأول وهو أنه لا توجد لدينا حياة حزبية حقيقية كي تنتج لنا وجهًا شبيهًا بسانا مارين، الهامش الذي كانت تتحرك فيه أحزابنا تم وأده تمامًا، خلال السنوات الأخيرة، وبالتالي لا مجال لكي ننتظر من كائنات ميتة أن تمنحنا شبابًا مؤهلًا للقيادة، الأمل فقط في أجهزة الدولة الوطنية أن تقوم بهذه المهمة. الأمر الثاني الذي ينبغي أن نقدمه للشباب في مصر والخارج، أن نراجع أوضاع الموجودين منهم في السجون، أو الحبس على ذمم قضايا وتهم سياسية وإعلامية وحقوقية. في مؤتمر مماثل قبل ثلاثة أعوام أعلن السيد الرئيس عن تشكيل لجنة لمراجعة أوضاع هؤلاء، سُميت في ما بعد «لجنة العفو الرئاسي» انتظرنا الكثير من هذه اللجنة واستقبلناها إعلاميا بشكل جيد، تعثر عمل اللجنة ولم يُعف عن الكثير، في المقابل صار الملف حِملًا مثقلًا مخاطره عديدة، ويا ليت القيادة العليا تنتبه لذلك وتعمل بالنصائح والمطالب القاضية بالإفراج عن جميع المحبوسين على ذمم قضايا سياسية، يستثني من ذلك الذين تلوثت أيديهم بالدماء أو الداعون للعنف».

قانون الانتخابات

اما رؤساء الأحزاب الذين يشاركون في الحوار مع النظام وحزب الأغلبية «مستقبل وطن» فكانت لهم مطالب واضحة بالإفراج عن أعضائهم المحبوسين، وهو ما جاء في تحقيق في «الشروق» أعده علي كمال جاء فيه: « كشف رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران، عن أن حزبه وأحزاب «المحافظين» و«العدل» و«الإصلاح والتنمية» التي شاركت في «جلسة الحوار الثانية للأحزاب»، قامت بتسليم حزب «مستقبل وطن» ــ صاحب الأكثرية النيابية ــ قائمة بأسماء عدد من كوادر الأحزاب المحبوسة على ذمة قضايا رأي، خلال الاجتماع المغلق الذي عقد عقب انتهاء الجلسة التي استضافها «مستقبل وطن» في مقره في التجمع الخامس الثلاثاء قبل الماضي. وأوضح زهران لـ»الشروق» أن القائمة شملت 70 محبوسا بينهم 20 كادرا حزبيا و50 آخرين من الشباب المحبوسين على ذمة قضايا رأي، موضحا أن هؤلاء لم يتورطوا في أي أعمال عنف أو إرهاب. وأشار إلى أن أبرز أسماء الحزبيين الذين طالبت الأحزاب الـ 4 بالإفرج عنهم هم: نائب رئيس التحالف الشعبي الاشتراكي عبدالناصر إسماعيل، ونائب رئيس حزب الكرامة عبدالعزيز الحسيني ونائب رئيس المصري الديمقراطي زياد العليمي وحسام مؤنس القيادي في حزب الكرامة، ورئيس حزب الدستور السابق الصحافي خالد داود، والمتحدث السابق باسم الحركة المدنية يحيى حسين متابعا: «حزب الأكثرية النيابية وعد بالتدخل للإفراج عنهم لدى الجهات المعنية» و»الإصلاح والتنمية» و»العربي الناصري» سيشاركون في جلسات مؤتمر «منتدى شباب العالم» التي ستنطلق من مدينة شرم الشيخ في الفترة من 14 ــ 17 ديسمبر/كانون الأول الحالي وسيطرحون خلال المنتدى مطلبهم بالإفراج عن هؤلاء المحبوسين. من جانبه أكد الأمين العام لحزب «مستقبل وطن» حسام الخولي أن جلسات الحوار مع الأحزاب ليست من أجل «الشو الإعلامي» بل تستهدف إخراج قوانين الانتخابات بشكل متوازن يناسب الجميع «إذا كان الهدف هو الشو الإعلامي، كنا جلسنا مع أكثر من 60 حزبا تتفق في رؤيتنا حول قوانين الانتخابات لكننا تعمدنا التحاور مع أحزاب أقصى المعارضة؛ لتهيئة الأجواء السياسية للخروج بقانون توافقي، أو في أسوأ الأمور تقليل نسب الخلاف» إن «الجلسة الثالثة» من الحوار مع الأحزاب سيتم التجهيز لها عقب انتهاء منتدى شباب العالم «حتى نمنح الأحزاب المشاركة في الحوار فرصة كافية من أجل الانتهاء من إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخابات المقبلة، التي من المفترض مناقشتها خلال الجلسة الثالثة»وحول مشاركة أحزاب سياسية مثل «الوفد» في جلسات الحوار المقبلة قال الخولي: الوفد أعلن رؤيته وحدد موقفه حول قانون انتخابات مجلس النواب، ويفضل أن يكون النظام الانتخابي 75% للقائمة و25% للفرد. بدوره قال نائب رئيس حزب المحافظين محمد الأمين إن «لجنة الخبراء» المشكلة من 7 أحزاب ستجتمع للنقاش فنيًا حول قوانين الانتخابات الثلاثة خلال الفترة المقبلة، مضيفا أنه من الوارد أن يعقد الاجتماع داخل حزب المصري الديمقراطي، لكن لم يتم تحديد موعد له حتى الآن. كل حزب سيتقدم بمشروع قانون كل على حدة يتعلق بالانتخابات، ولكن هناك تشاورا جادا بين الأحزاب الأربعة أن تتقدم بمشروع موحد وهو ما يتم مناقشته خلال لجنة الخبراء بأسماء هؤلاء الأحزاب».

أزمة الاعلام

وإلى أزمة الإعلام بأنواعه من صحافة ورقية وقنوات فضائية ووسائل التواصل الاجتماعي ومطالبة عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» بمنح حرية أكبر للإعلام واحترام مهنيته وحياده وقال: «كثير من الناس في بلادنا يريد أن يفسر ما يقوله لهم عدد من الساسة والإعلاميين يوميًا على القنوات الفضائية، وعلى المنابر في المؤتمرات حول إيجابية الإعلام. يعاني الكثير من وسائل الإعلام في بلادنا غياب الحياد بمعناه الإيجابي، فهي لا تتحيز للمصلحة الوطنية العليا، لكن تغلب عليها في كثير من الأحيان الرغبة في الانتشار أو ممالأة السلطة، أيًا ما كان الثمن، وهذه مصيبة المصائب وكارثة الكوارث، التي أصابت إعلامنا خلال الفترة الأخيرة، والحل في أصل المشكلة بالتأكيد في حياد الإعلام وتركه لشأنه، فإن مارس دوره بإيجابية بدون ممالأة، أو انحياز فله الدعم، وإن حاد عن الهدف فله اللوم، بدون العقاب وله التفكير في أسباب انحرافه. أؤكد من جديد ضرورة توافر المهنية في أي وسيلة إعلام، أؤكد ضرورة الحرية في تناول الموضوعات أؤكد ضرورة الإبداع في الإعلام، فَدُون كل هذه الأمور سيظل المواطن غير مستوعب ما يقوله هذا أو ذاك عن ضرورة وقوف الإعلام إلى جانب الدولة ومساندتها، وهو يرى يوميًا وصلات «الوقوف» و»الدعم» بلا عقل فيسأل عن شكل الإعلام المساند فلا يجيب أحد ليتنا أَجَبْنا وليت الجميع يسمع».

السوشيال ميديا

اما القس الدكتور إكرام لمعي أستاذ مقارنة الأديان فإنه في «الشروق» شن هجوما عنيفا على وسائل التواصل الاجتماعي ونجومها ووصفهم بالتفاهة إلا القليل جدا وقال عنهم: «هي طوفان جارف لا أساس علميا له، ومعظم ما يقال على شاشاتها تافه وقد وُصفت بأنها «محاولة تأصيل جذر التفاهة، أو البحث عن سببه وعلته»، وقد انقسم هؤلاء إلى قسمين: الأول أشخاص يجيدون التثقيف والحديث، ولهم مسارهم العلمي أحيانًا أو أقل القليل منه، الذي يمكن أن يكون مفيدًا إلى حد ما، لأن معظم من يستخدمون السوشيال ميديا، من الشباب، ثقافتهم ضحلة ويمكن أن يتجاوبوا مع هذا الاتجاه، ويمكن أن يكون مفيدًا لهم في إثارة قضايا مهمة، بل يمكن من خلال حوار مثل هذا أن يبدأوا رحلتهم نحو تفكير منطقي وعلمي إلى حٍد ما، لذلك لن أتعرض لهم في مقالي هذا، لكن نقدي هنا بالأساس يركز على «النجوم التافهين» الصاعدين على هذه المنابر، طارحين أنفسهم مؤسسين وقدوات للأجيال الحالية، والأجيال التي ستأتي لاحقًا بعد قرون من الزمان، أولئك ينبتون بلا جذور ولا أساس ويغتبطون بالتوجيه والحديث بتوافه الأمور، ويغترون بالجلبة المحيطة بهم من أناس تافهين نظيرهم، وأنتجت هذه الظاهرة على السوشيال ميديا «قلة الأدب» و»تعميم الشتيمة» والعبث بأخلاق المجتمع، وللأسف تتحدث هذه الأسماء من خلال المنابر والنوافذ على أنها تدعو لقيم معينة، وأنها تحمي قيم الأصولية، سواء كانت دينية فقهية أو لاهوتية، أو علمية أو فنية أو أدبية، وعندما تقرأ لهم تعليقاتهم على مقالات مهمة تشعر بحالة التجهيل المنظم، فقد صارت السوشيال ميديا بديلًا للمراجع والوثائق والأصول العلمية والدينية الحقيقية ومفهوم التطور لهم وهذه ظاهرة لا يمكن تشخيصها إلا بوصفها «تفاهة» والتفاهة هنا ليست شتيمة بل وصف محايد مؤدب للأشخاص الذين يتدخلون في ما لا يعرفون».

الدجالون

وإلى المشاكل والانتقادات، ومنها مشكلة إعلانات النصب على الناس عن طريق أدوية مجهولة المصدر تشفي الكثير من الأمراض وتحل مشاكل جنسية للرجال والسيدات، وصمت الدولة عنها، في الوقت الذي تتشدد فيه مع البرامج التلفزيونية السياسية والتوك شو، وهو ما حدثنا عنه الكاتب الساخر عاصم حنفي في مجلة «روز اليوسف» بقوله تحت عنوان «شربة الحاج محمود يا استاذ مكرم»: «كتبت تحقيقا ذات يوم في الصحافة العربية في بريطانيا أفضح فيه عصابة من الدجالين الشوام، تخصصت في بيع الدواء المغشوش تدعي أنه يشفي الأمراض المستعصية بفضل طبيب جني عاش في زمن سيدنا يوسف عليه السلام، والعصابة تتصل به تصف حالة المريض، وهو يشخص العلاج، وقد أبهرت العصابة المجتمع العربي بإعلاناتها الكثيرة، التي تؤكد أن نسبة الشفاء عن طريقها تتجاوز جميع المعدلات الطبية.
لحسن الحـــظ أن البوليــــس البريطاني قبض على العصابة وفضحها بجلاجل، وأودعها سجن كبار المجرمين الخطرين، لأنه لا يجوز هناك الإعلان عن الدواء، وممنـــوع ومستحـــيل إعلانات الدكاترة الذين يكتفون بوجود اسمائهم في الصفحات الصفراء الممـــيزة بدليل التليفون، وهناك لا يجوز حتى كتابة اسم الطبيب على لوحات تشير إلى عياداتهم، على اعتبار أن الطـــب ليس سلعــة لكي تعلن عنها. عندنا الحال يختلف وإعلانات الدواء والدكاترة تنافس إعلانات الشامبو والسمن والشيبسي، والخيبة أنها تقدم لنا من يدعون أنهم دكاترة لا يتورعون عن الإعلان عن أدوية بير السلم، ومن الواضح أنهم يكسبون كثيرا لأن المظهر والهيئة العامة للدكتور المزعوم تطورت كثيرا مع توالي الإعلانات.
المثير أنه بالإضافة إلى إعلاناتهم عن دواء يشفي جميع الأمراض، فإن الحملة تنصح بعدم الذهاب للطبيب، لأنه مضيعة للوقت والجهد، ناهيك من تلك الإعلانات المريبة عن الكريمات والدهانات الجنسية تعطيك القوة والطاقة، وهي إعـــلانات واضحة لا تستحي، حاجة غريبة يا أخي والهيئة القومية للإعلام أعلنت بوضوح وقف هذه الإعلانات المريبة، ولم تكتف وإنما فضحت الفنانين والفنانات المشاركين، ومع هذا لم تتوقف الحملات الإعلانية المركزة تحاصرك بإلحاح مريب على جميع القنوات بما يؤكد أن جهاز حماية المجتمع من الإعلانات غير قادر على ممارسة مهام وظيفته».

قانون الأحوال الشخصية

ومن الإعــــلانات وعملــيات النصب وشربة الشيخ محمود، إلى قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي يتم إعداده، وتأكيد الرئيس السيسي أنه لن يوقعـــه، إلا إذا جـــاء منصفا للمــــرأة، وهو ما أشاد به في «الأهرام» الدكتور أسامة الغـــزالي، وطالب بوضـــع حد لتلاعب الأزواج الأنذال وتهربهم من دفع النفقة وقـــال: «في مداخلة الرئيـــس السيسي في جلسة تعزيز دور المرأة الافريقية في تحقيق السلم والأمن والتنمية «أحب أن أوجه لكم جميعًا كل التقـــدير والاحترام على المساهمات التي تناولتـــم بها هذا الموضــوع المُهم وأنا لن أتحدث بالأسلوب نفسه الذي تحدثتم به، ولكن سأتحدث عن تجربتي الشخصية، تجربة إنسان مصري مع عظيمات مصر، وهن جزء من عظيمات افريقيا والعالم» وتابع الرئيس: «لكن حاليًا في مصر يوجد نقاش والمرأة المصرية قامت بوقفة لأن هناك نقاشًا الآن حول قانون الأحوال الشخصية وتتم مناقشته في مصر، وهن متحسبات أن الأمر قد لا يحقق التوازن والإنصاف والأمان لهن. أستغل هذه الفرصة وأقول «لن أوقع على قانون لا ينصف المرأة المصرية بالحق. أعلم أن البرلمان ونوابه حريصون جدًا على المناقشة المتوازنة والمعتدلة في هذا القانون الذي نتحدث عنه».
إن وضع المرأة المطلقة في مصر للأسف لا يزال وضعا بائسا للغاية، رغم كل الجهود الصادقة التي تبذل من جانب الدولة والجهات المعنية بالأمر. من منا لا يعرف حـــــالات عديدة لمطلقــــــات في دائرة علاقاته الأسرية والاجتماعية، يعانين الأمرين من عواقب الطــلاق مثل، أعباء رعاية الأولاد وظروف رؤية الأولاد وترتيباتها بين الزوجين المطلقين، والتلكؤ في دفع النفقة الشرعية، وأعباء المصاريف المدرسية، وتهرب بعض الآباء من دفعها. وبصراحة شديدة ما اعتبره نذالة من بعض الرجال في التعامل مع تلك الأوضاع، حيث تكون المرأة والأولاد هم الضحية في غالبية الحالات».

الترويج للكذب

وإلى المعارك والردود ولدينا منها واحدة من نصيب الناقد الفني طارق الشناوي في «المصري اليوم» وهجومه الساخر ضد الفنان والمطرب تامر حسني وتكذيب موسوعة جينز لما ادعاه وقال: «الكذب في بلادنا دون بلاد الدُنيا كلها، ليس فقط له رجلان ويدان ولسان وأنف وأذن وحنجرة، ولكنه يمتلك قبيلة من المروجين، هكذا خرج علينا تامر حسني بعد فترة صمت لم تستمر سوى أيام، بدلا من أن يقدم اعتذاره للناس الذين خدعهم وضللهم بتلك الكذبة، عندما أعلن أنه الأكثر إلهاما وتأثيرا في العالم، ليقول إننا فهمنا خطأ وإنه الأكثر تأثيرا فقط على جمهوره، متعمدا تجاهل أنه هو الذي روج للكذبة بالصوت والصورة، ما أزعج القائمين على موسوعة «غينيس» التي تحرص على نقاء سمعتها، فتم التكذيب على صفحتها، فاضطر للتراجع بدون أن يعترف بالترويج للكذب، ولم ينس أن يهدي جائزته لمصر.
هل سيستفيد تامر من الدرس؟ أشك في ذلك، لأنه كثيرا ما يردد أكاذيب من تلك العينة نفسها، وأحيانا أكثر ولا يعنيه التكذيب. تامر لم يعرف كيف يتعامل مع أشواك النجاح، فهو يحصل على الأجر الأعلى بين نجوم السينما، لأن إيرادات أفلامه حتى لو تم تجاوزها من نجوم آخرين في التوزيع الداخلي مثل، أحمد حلمي وكريم عبد العزيز وأحمد عز وأمير كرارة، فإن الرقم الذي تحققه أفلامه في دول الخليج يمنحه فارقا كبيرا عنهم، ولهذا فهو الأغلى. هذه المرة أضاف تامر اسم مصر فأهدى لها الجائزة حتى لا يجرؤ أحد على انتقادها، وإلا أصبح متهما في حبه لمصر «دوخيني يا لمونة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية