الخرطوم-“القدس العربي”: دعت مجموعة من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في تظاهرة سلمية ينظمها تجمع المهنيين السودانيين بعد غد الثلاثاء تنديدا بالغلاء وضعف الأجور، واستكمالا للتظاهرات التي عمت مدن البلاد خلال الأيام الفائتة.
وعمت مدن السودان في الشمال والشرق والغرب تظاهرات واسعة منددة بالوضع الاقتصادي المتردي ومطالبة برحيل نظام البشير، بدأت الأربعاء في مدينتي عطبرة وبورتسودان، انتقلت إلى الدامر، ودنقلا، ووسنار والأبيض، والخرطوم التي وصلت التظاهرات فيها لمسافة قريبة من القصر الجمهوري. وشهدت مدينة القضارف أكبر عدد للقتلى والجرحى، ووصف ناشطون تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات التي تمت فيها بالمجزرة.
وحسب الحكومة، فقد سقط في التظاهرات ثمانية أشخاص معظمهم في القضارف، لكن جهات غير رسمية أشارت لضعف هذا العدد. وقال شهود عيان أن 27 جريحا بالرصاص أجريت لهم عمليات في يوم واحد في مستشفى القضارف ودعت منظمات مدنية لتوفير الدم للجرحى في عدة مدن.
وحرق المتظاهرون عدة مقار على رأسها دور المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في السودان) ورددوا شعارت تندد بالجوع ونقص المواد البترولية وانعدام السيولة في البنوك، واندلعت المظاهرات عقب إجازة ميزانية 2019 في مجلس الوزراء والتي ألمح فيها رئيس المجلس برفع الدعم عن البنزين.
وفي الوقت الذي دعا فيه حزب المؤتمر السوداني المعارض لمواصلة الضغط الجماهيري من أجل تشكيل حكومة انتقالية من 15حقيبة تضم كل مكونات المجتمع السوداني وتهدف لتلبية الاحتياجات الملحة ووقف الفساد وترسيخ الديمقراطية، دعت مجموعة من الأحزاب والكيانات السياسية لتوسيع المشاركة في حراك جماهيري موسع الثلاثاء يتبناه تجمع المهنيين السودانيين.
وناشد حزب الأمة الذي وصل زعيمه الصادق المهدي الأسبوع الماضي بعد عام من الغياب، القوى السياسية والمدنية لخطوات أكثر عملية لتوحيد الصف دعما للشعب في مسيرته نحـو الحرية. وقال الحزب في بيان له: “ندعم هذه الاحتجاجات، وندعو كل الأعضاء في أنحاء البلاد للمشاركة والاحتجاج بكل الطرق السلمية، ونؤكد أن حق التظاهر السلمي كفلته كل المواثيق الدولية والأديان والأعراف، ونُناشد كل قطاعات الشعب السوداني بالتعبير الحركي والرفض الواسع للنظام وسياساته الخرقاء المستهدفة لقمة العيش وحق الحياة، ونُحذر الأجهزة الأمنية وميليشيات النظام من مغبة التعرض للمتظاهرين، ونُطالب الشرطة والجيش بحماية المواطنين والانحياز للشارع”.
وأكدت كونفدرالية منظمات المجتمع المدني دعمها التام للحراك الجماهيري ضد ما وصفتها “سياسات الإفقار والتجويع ومن أجل الكرامة الإنسانية” وحذرت السلطات الأمنية من مغبة استخدام العنف في مواجهة الجماهير ودعتها لالتزام جانب المواطنين في المطالبة بحقوقهم التي وصفتها بالمشروعة.
وقالت قوى المعارضة في ولاية القضارف، التي شهدت أكبر عدد من القتلى والجرحى، إن أجهزة الأمن وجهت الرصاص الحي إلى رؤوس وصدور الثوار بقصد القتل مع سبق الإصرار وأصدرت نداء إلى الجميع المسارعة بالتبرع بالدم لإنقاذ الجرحى.
ووصف حزب البعث ما حدث باللحظة التاريخية “التي هبت فيها الجماهير لانتزاع حقوقها وإعادة مآثر الشعب العظيمة في ثورتي اكتوبر وابريل لإسقاط نظام الانقاذ” وطالب باستمرار هذه الانتفاضة السلمية في كل مدن السودان والعمل على حماية الممتلكات الخاصة والعامة، مؤكدا أن “ساعة النصر دقت وفجر الخلاص قد اقترب”.
وأطلقت الحركة الشعبية نداء للمجتمعين المدني والسياسي طالبت فيه بالإتفاق على قيادة موحدة في الداخل والخارج وبشكل عاجل لتنسيق المواقف بين مختلف المنابر المعارضة والإعلان عن مطالب الجماهير للوصول إلى تغيير جذري، والعمل على تنفيذها وخروج قيادة معلومة للعلن ولقيادة الشارع حتى يتم التسريع بالتغيير في معركة ستكون شاقة ومعقدة، وفي ظل مؤامرات داخلية وخارجية و (انقلابات قصر) متوقعة.
ودعت الحركة لوقف الإعلانات المنفردة وإجراء المشاورات السريعة بين كآفة منابر المعارضة في المجتمعين المدني والسياسي، وأضافت علىى لسان رئيسها مالك عقار: “من جانبنا سنعمل لعقد لقاء عاجل للمجلس الرئاسي لنداء السودان”.
وأكد نداء السودان عبر بيان ممهور بتوقيع أمين إعلامه صالح جلال دعمه لمطالب المهنيين السودانيين العادلة ومساندته لكل المتصدين من أجل تحسين ظروف المعيشة لللشرائح التي أنهكها الجوع والمرض، جراء الانهيار الاقتصادي الراهن في البلاد، ودعا جماهير نداء السودان، للمشاركة في موكب الثلاثاء.
وأعلنت جماعة الأخوان المسلمين بالسودان، وهي كيان مختلف عن المؤتمر الوطني الحاكم، دعمها للحراك الجماهيري وأضافت في بيان أصدره علي جاويش المراقب العام للجماعة أنهم “يتابعون عن كثب الأحداث التي تجري في البلاد، وما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية من ضيق مسّ قوت المواطن وأثّر سلبا على حياته المعيشية” ودعا المواطنين للتعبير عن آرائهم بعيدا عن التخريب.
وأصدرت العديد من القوى السياسية والأحزاب من بينها تحالف نداء السودان ولجنة أطباء السودان المركزية ولجنة المعلمين وحركة الإصلاح الآن، وحركة القوى الجديدة الديمقراطية “حق” بيانات مساندة للاحتجاج السلمي ضد الحكومة ودعت للمشاركة في التظاهرات بصورة حضارية والابتعاد عن التخريب.
ودعت الحكومة المواطنين للابتعاد عن الفوضى والتخريب وحذر المتحدث الرسمي باسمها، وزير الإعلام، بشارة جمعة أرو، الجهات السياسية المعارضة من استغلال الأحداث لأجندة خاصة بها وتحويل التظاهر السلمي إلى “نشاط تخريبي يستهدف المؤسسات والممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتدمير”. مؤكدا أن الحكومة ماضية في برنامجها الساعي لتوفير الخبز والسلع الأساسية.
واشتكى ناشطون من تدهور وانقطاع خدمات الاتصال، خاصة تطبيقي فيسبوك وواتساب، عقب اندلاع التظاهرات، مشيرين للدور الحكومي في ذلك للحد من التواصل بين الناشطين ووقف نشر أخبار الحراك، خاصة بعد صدور قرار مفاجئ من رئيس الجمهورية بإعفاء المسؤول عن هذا القطاع وتعيين مصطفى عبد الحفيظ وداعة الله مديراً عاماً للهيئة العامة للاتصالات، وأطلقت نداءات من قبل الناشطين للتحسب لقطع الإنترنيت أو التشويش عليه وتم نشر العديد من الإجراءات التي تمكن مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي من التواصل إذا حدث أي قطع للشبكة.
على صعيد متصل أكد عدد من الصحافيين عودة الرقابة القبلية غداة الاحتجاجات، مشيرين لتحذيرات من الأجهزة الأمنية بعدم نشر أخبار التظاهرات إلا تلك التي تصلهم عبر القنوات الرسمية مثل بيانات الحكومة وتم إرجاع بعض الصحف من المطبعة لتعديل بعض الأخبار والعناوين حسب عدد من الصحافيين، وأدى ذلك لاحتجاب صحيفة “الجريدة” التي رفضت الانصياع لهذه الشروط، أمس، وأعلنت شبكة الصحافيين، دعمها وانحيازها الكامل بقواعدها لموكب تجمع المهنيين (الثلاثاء) في إطار استرداد الحُقوق وترسيخ تقاليد العمل النقابي والمهني المنطلق من قواعد العاملين في معاركهم اليومية.