أحزاب صهيونية تبحث شطب ترشيح هبة يزبك بسبب منشوراتها عن سمير قنطار ودلال المغربي

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من واشنطن عن سحبه طلب منحه الحصانة من البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قبيل ساعة من التئامها للتداول بهذا الموضوع الثلاثاء، وذلك في مناورة جديدة لإبقاء قضية الضم و”صفقة القرن” و”صنع التاريخ” على الأجندة الانتخابية بدلا من تهم الفساد والمحاكمة التي تنتظره.

وقال نتنياهو إن سحبه طلب الحصانة لحمايته من المقاضاة جاء لمنع تشويش “العملية التاريخية مع ترامب”، متهما محاولة عقد لجنة الكنيست لنزع حصانته بأنها سياسة رخيصة تلحق ضررا بلحظة مصيرية لإسرائيل.

ويعني هذا الإجراء قيام سلطات القانون بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو للمحكمة خلال أيام على أن يتم تأجيل موضوع الحصانة لما بعد الانتخابات من الناحية المبدئية. وفيما تستعد لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل للنظر بثلاثة طلبات من الأحزاب الصهيونية لشطب ترشيح النائب عن “المشتركة” الدكتورة هبة يزبك، أوضح المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت، أنه يرفض منعها من المنافسة بسبب منشورات لها اعتبرت دعما لـ”الإرهاب”.

وعلل قراره بعدة نقاط منها إشارته إلى تصريحاتها الأخيرة التي نفت فيها ما نسب إليها في طلبات الشطب، وكأنها تؤيد قتل جنود إسرائيليين وتناصر “الإرهاب”.

وقدم المستشار القضائي للحكومة موقفه على خلفية تقديم طلب بشطب ترشيح هبة يزبك (التجمع الوطني الديموقراطي/ المشتركة) من قبل  أحزاب “الليكود” و”يسرائيل بيتينو” و”عوتسما يهوديت”. وادعى هؤلاء أن يزبك لا تعترف بإسرائيل كـ دولة يهودية وتتماثل مع “الإرهاب”.

جاء ذلك على خلفية عدة منشورات لهبة يزبك على حسابها في فيسبوك وأولها منشور شاركت فيه عام 2015 نبأ اغتيال “المناضل المجاهد سمير القنطار”. وتبعته منشورات تشيد بالفدائية الفلسطينية الشهيدة دلال المغربي ومباركتها بعض الأسرى الفلسطينيين من الداخل أمثال راوي سلطاني وأمير مخول وسامر عيساوي.

وأوضح مندلبليت أنه لا مكان لشطب ترشيح هبة يزبك بسبب تأييد “الكفاح المسلح” ضد إسرائيل لعدم وجود أدلة كافية وخلال فترات زمنية متواصلة. كما أشار أيضا لتوضيحها موقفها “الرافض للعنف ضد المدنيين بغض النظر عن انتماءاتهم”، زاعما أن مواقف يزبك كانت قريبة جدًا من “الخط المحظور”، منوها لكون منشوراتها المذكورة قد قيلت قبل عدة أعوام.

وكان مركز “عدالة” الحقوقي داخل أراضي 48 قد قدم ردًا باسم النائبة هبة يزبك، على التوضيحات التي طلبها مسبقا وقبل إصدار قراره المستشار القضائي المذكور، حول تصريحاتها ومنشوراتها على صفحات التواصل الاجتماعي.

واعتبر مركز “عدالة” أن “معظم ما قدم للمحكمة من قبل أحزاب اليمين كان مضللًا وتمت ترجمته بطريقة خاطئة، ولا نعلم إن كان بقصد أو بغير قصد، وتم الرد عليه وتفنيده بشكل واضح، وكل الادعاءات لا تستند لأي أساس قانوني”.

وأكد “عدالة” على أن “هذا الإجراء يشير إلى أن سيرورة عملية شطب الأحزاب العربية والنواب العرب هي سيرورة بوليسية للأفكار والمواقف وعلى رأسها المواقف الشرعية التي تتماشى مع القانون الدولي، ونرى هذه السيرورة عنصرية ولا تحترم أي مبدأ ديمقراطي وعلى رأسها الحريات السياسية.

وفي ردها على المستشار القضائي، أكدت النائبة يزبك على “تمسكها بالمواقف التي عبرت عنها في المقابلة التي استفسر عنها المستشار”.

النائبة يزبك أكدت على تمسكها بالمواقف التي عبرت عنها في المقابلة

وقالت إن “القانون الدولي ينص على حق الشعب الفلسطيني بالنضال من أجل التحرر من الاحتلال، وإن الاحتلال غير شرعي مع التأكيد على أن الاحتلال هو مصدر العنف وسفك الدماء، وسأناضل وأعمل من أجل إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل”.

وأوضحت أن “كل من استمع للمقابلة المزعومة يدرك أنه لم يكن فيها أي تحريض على العنف أو القتل، والحملة التي يشنها اليمين هي محاولة جديدة للتحريض من خلال التضليل”. كما قدم مركز “عدالة” باسم القائمة المشتركة رده القانوني للجنة الانتخابات المركزية على طلبات شطبها هي الأخرى في الانتخابات المقبلة في 2 مارس / آذار.

واعتبر مركز عدالة أن “طلبات الشطب التي قدمها كل من الليكود ويسرائيل بيتينو وعوتسما يهوديت لا تستند إلى أي أساس قانوني أو دستوري، بل جاءت بدافع من العنصرية والرغبة في التحريض على المرشحين العرب وإلغاء حق الأقلية العربية في اختيار ممثليها السياسيين في الكنيست”.

ومن أبرز الأمثلة على العنصرية ومحاولات التضليل كان ما زعم حزب عوتسما يهوديت، الذي يمثله إيتمار بن غفير أحد أنصار حركة “كاخ” العنصرية والمحظورة، هو أن مجرد تمسك أعضاء القائمة المشتركة بالنضال من أجل المساواة مرفوض لأنه يمس بالفوقية اليهودية، وأن طلب الاعتراف بالغبن التاريخي يشير إلى أن لديهم وعيًا قوميًا خاصًا، وأن تعريف أنفسهم على أنهم عرب فلسطينيون مع رواية تاريخية هو دعوة لـ”الإرهاب”.

وستبحث اللجنة المركزية للانتخابات (مكونة من مندوبي الأحزاب) اليوم طلبات الشطب ومن المتوقع جدا أن يتم شطب ترشيح هبة يزبك مما سيضطرها للتوجه للمحكمة الإسرائيلية العليا كما حصل في مرات سابقة.

يشكل طلب الأحزاب الصهيونية من لجنة الانتخابات المركزية شطب ترشيح دكتورة هبة يزبك اليوم حلقة في مسلسل طويل من عمليات شطب لا تقتصر أهدافها على تحقيق غايات انتخابية شعبوية، بل ترتبط بممارسات سياسية ترتبط بـمساعي تدجين وخفض سقف الرؤى والمطالب.

وللمرة الأولى شطبت إسرائيل عام 1965 قائمة  حركة “الأرض”: “الحزب الاشتراكي العربي” ومن مرشحيها العشرة صالح برانسي من الطيبة رئيسا للقائمة، تلاه حبيب قهوجي من فسوطة، ثم صبري جريس من فسوطة، ومحمد ميعاري وعلي رافع من حيفا، وطلال زعبي من الناصرة، وختمها منصور كردوش من الناصرة، ممن اتهموا بتأييد حركة “الأرض” المحظورة من قبل إسرائيل في 1964. شارك المواطنون العرب في إسرائيل (17%) في أول انتخابات للكنيست تمت غداة النكبة، عام 1949، وفي جولات تلتها كمصوتين بنسبة عالية بسبب الخوف ولتأمين البقاء وكمرشحين ضمن قائمة الحزب الشيوعي الإسرائيلي أو قوائم عربية وهمية دارت في فلك حزب “مباي” الحزب الأم لـ”العمل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية