القاهرة ـ «القدس العربي» بدأت كفة الاهتمام بانتخابات مجلس النواب التي ستتم أولى مراحلها الشهر المقبل تميل على حساب غيرها من اهتمامات الغالبية الشعبية، خاصة أن غلق باب قبول طلبات الترشح سيتم الخميس، بعد مدها ليومين إضافيين، ولم تتقدم أي مجموعة أو تكتل بقوائمه الانتخابية الأربع على مستوى الجمهورية، وتشمل مئة وعشرين عضوا. وقد قام حزب الوفد وحلفاؤه في تكتل الوفد المصري والمؤتمر، بإرباك الموقف بالنسبة للقوائم، إذ نشرت «الوفد» يوم السبت بيانا غامضا لرئيس الحزب السيد البدوي قال فيه عن اجتماع المجلس الرئاسي لتحالف الوفد المصري، الذي يضم عدة أحزاب وموافقته على التنسيق مع اللواء سامح سيف اليزل الأمين العام لقائمة «في حب مصر» بعد أن تركها رئيس الوزراء الأسبق الدكتور كمال الجنزوري: «إنه قابله ومعه حسام الخولي وأحمد سعيد لمناقشته في حصة تحالف الوفد المصري من قائمة في حب مصر، حتى يتم تشكيل قائمة وطنية موحدة، وطلب منه أن يحصلوا على نصف الأسماء، أي ستين مقعدا من المئة والعشرين. وتم اختيار الأسماء وإرسالها لسامح الذي اتصل به وأخبره بأنه تم اختيار عشرين فقط منهم». ولذلك قام السيد البدوي بدعوة الهيئة العليا للحزب لاجتماع عاجل يعقد يوم السبت. وأمس الأحد نشرت «الوفد» ما انتهى إليه الاجتماع واكد على عدم انسحاب الحزب من الانتخابات وقال البيان بالنص: «الواقع الأليم الذي يشهده الشارع المصري من إنفاق مالي مشبوه أربك المشهد الانتخابي وأفزع الشعب المصري، مما يجهز به رموز لفظها الشعب وثار بسببها، وإذ يناشد الوفد ويطلق صرخة تحذير لأبناء شعب مصر العظيم أن يرفعوا شعارا وطنيا يعلي مصلحة الوطن والمواطن، ويعلن أن إرادة المصريين ليست سلعة تباع وتشترى بثمن بخس رخيص، وأن المرشح الذي تقاضى أموالا لكي يبيع بها أصوات الناخبين هو فاقد للاعتبار ولا يستحق صوتا واحدا من أصوات ناخبيه، وتحقيقا للاستحقاق الثالث من خريطة المستقبل وصولا إلى استقرار سياسي واقتصادي وأمني واجتماعي، فقد انتهت الهيئة العليا لحزب الوفد بإجماع الآراء إلى المشاركة بكل قوة في خوض الانتخابات النيابية، سواء على القوائم والفردي محتكمة إلى ضمير ووعي الشعب المصري».
والملاحظ هنا الغموض الشديد في الموقف ذلك أن الهيئة العليا تحدثت هنا عن الحزب ولم تذكر شيئا عن الحلفاء الآخرين الذين سيخوضون معه الانتخابات على القوائم الأربع، كما لم يحدد موقفا واضحا إن كان سيخوضها منفردا هي والدوائر الفردية، أم لا يزال الباب مفتوحا للتفاوض مع سامح سيف اليزل لرفع العدد المطلوب إلى أربعين مثلا، ليكون في منتصف المسافة بين عرض سامح عشرين مرشحا وطلب الوفد ستين واحدا، وهذا ما سيتم الإعلان عنه بشكل نهائي في الساعات المقبلة قبل غلق باب قبول الطلبات .
ومن الموضوعات الأخرى التي تنال اهتماما جماهيريا اختطاف «تنظيم الدولة الإسلامية» واحدا وعشرين من أشقائنا الأقباط، الذين يعملون في ليبيا وإعلانه أنه سيعدمهم. واتصال الرئيس السيسي بالبابا تواضروس الثاني وطمأنته بأنه يهتم بقضيتهم باعتبارهم مصريين مع استمرار غموض موقفهم وهل قام «داعش» بقتلهم أم لا.
كما اهتمت الصحف أيضا بمقتل المسلمين الثلاثة في أمريكا، وقد ألقى وكيل الأزهر ورئيس المكتب الفني لشيخه الدكتور عباس شومان خطبة الجمعة في الجامع الأزهر، وشن هجوما عنيفا على «داعش» وأفعاله، وعلى من دعموه وأنشأوه، في إشارة واضحة منه لأمريكا، لأنه ربط بين «التنظيم» وعدم استنكارها مقتل المسلمين الثلاثة في أمريكا.
كما قام كل من رئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم بزيارة لشمال سيناء بصحبة الفريق أسامة عسكر قائد قوات المنطقة الشرقية لقناة السويس التي تضم محافظتي شمال وجنوب سيناء، أي مكان عمليات الجيشين الثاني والثالث، واجتمعوا مع ضباط وجنود من الجيش والشرطة في وقت أثبتت فيه القوات الخاصة للشرطة أمام قسم الشيخ زويد كفاءتها عندما بادرت بإطلاق النار على سيارتين مفخختين كانتا تتجهان نحو القسم، وتم تفجيرهما بمن فيهما بدون انتظار أي تعليمات، كما كان يحدث من قبل، وبما يعني أن القوات الموجودة لم تعد كما كانت في السابق.
وإلى بعض مما عندنا….
حرق الكساسبة وما أثاره
من جدل حول كتب التراث
ونبدأ باستمرار المعارك حول قيام «تنظيم الدولة» بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة في مشهد مروع، أضاف إلى مشاهد «تنظيم الدولة» السابقة، من قطع للرؤوس وشق للبطون إلى أن وصل الأمر حد الحرق، مستندا في ذلك إلى من قال إنه من أفعال لسيدنا أبو بكر الصديق «رضي الله عنه» ولخالد بن الوليد، وبعض ما جاء في كتب التراث، لتشتعل نار في معركة لم تخمد نيرانها حتى الآن، وهي بعض الأحاديث في كتب البخاري ومسلم وتراث ابن تيمية وغيرهم. وأصبحت القضية هي هل فعلا أمر أبو بكر «رضي الله عنه» بحرق فجاءة السلمي أم لا؟ وهل ما ورد من أحاديث حول هذه الواقعة وغيرها صحيح أم كاذب. وبدأ المعركة يوم الثلاثاء في «الوطن» صديقنا الكاتب وعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم، وقد ملك الحزن قلبه وقال بأسي شديد عن هجمات أخرى تعرض لها البخاري وأبو حنيفة والشافعي: «فرغ القوم لتوهم من حملة شرسة منظمة ومرتبة على أعظم عقل أنجبه الإسلام في علم الحديث وهو الإمام البخاري بعدما دشنوا حملات سابقة على أبي حنيفة، أعظم عقل أنجبه الإسلام في الفقه، الذي دشن تلميذه الشيباني علم القانون الدولي قبل أوروبا الحديثة بثلاثة عشر قرنا، مرورا على الشافعي الذي أدخل علم أصول الفقه وأحمد بن حنبل الذي يريدون إدخاله قسرا في زمرة الداعشيين، مع أنه كان ينهى منذ قرون عن «شي السمك وهو حي» احتراما لألم السمكة التي ستؤكل بعدها.
واليوم يقترب الهجوم من النبوة فيهاجمون وزيره الأول وصديق هذه الأمة ورمز يقينها الذي يعدل إيمانه هذه الأمة، والذي لم يتلعثم إيمانه ولا يقينه قط، بدأ الهجوم على «ثاني اثنين إذ هما في الغار»، الذي مدحه الرسول قائلا: «ما لأحد عندنا يد إلا وكافأنه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة».
عذرا أيها الصديق فبعض القوم يريدون ان ينسبوك إلى «التنظيم» أو ينسبوا «التنظيم» إليك، أيها الصديق الرفيق الرقيق العطوف ففي نهاية الزمان يأتي من لا تدقيق لديه ومعلوم كراهيته لك ولعمر بن الخطاب ليقول أنك أحرقت رجلا مسلما ناسيا أنك من نصحت الرسول «صلى الله عليه وسلم « بالعفو عن أسرى بدر المشركين حتى شبهك الرسول الكريم بإبراهيم «عليه السلام» في عفوه ورحمته ناسيا أنك توصي جيوشك وهي ذاهبة إلى الحرب بالآتي «لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا شيخا ولا فانيا ولا راهبا ولا تقطعوا شجرة ولا نخلة»، فالذي ينهى عن حرق الشجرة والنخلة في أرض العدو هل سيحرق الإنسان؟
عذرا أيها الصديق فقد نسي القوم أنك تصدقت بمالك كله في سبيل الله، حتى سألك الرسول «صلى الله عليه وسلم « ماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر فقلت: «لهم الله ورسوله». والغريب أن الذين يشتمونك لا يؤثر عنهم النفقة أو العطاء لفقير أو مسكين أو يتيم أو محروم».
سمير الشحات:
ما جدوي التشكيك في صحابة رسول الله؟
وفي اليوم التالي الأربعاء تناول زميلنا في «الأهرام» سمير الشحات القضية بقوله:
«ما جدوي التشكيك في صحابة رسول الله «صلى الله عليه وسلم « الآن؟ وهل نحن حللنا كل مشاكلنا وأجبنا عن أسئلتنا الحائرة جميعها فلم يبق إلا تاريخ الصحابة؟ سيقولون نريدكم أن تعرفوا دينكم الحق «شكرا لكم» سعيكم مشكور، ولكن كيف لا يكتمل فهم الدين الصحيح إلا بالتشكيك في صحابي جليل كأبي بكر الصديق «رضي الله عنه»؟ أحرق الناس ماذا بقي لي أنا المسلم البسيط المسالم الوديع لو سقط في نظري أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ طبعا لن يكون أمامي إلا أن أخرج على الناس شاهرا سيف حيرتي وزيغي ونكراني فأحرق وأذبح وأمثل بالجثث، ثم من يضمن لي ألا يمتد حبل زيغي ونكراني إلي أصل الأصول وثابت الثوابت كتاب الله وسنة رسوله، ثم ما بال هؤلاء الأقوام يخرجون علينا فيزعمون أن «التنظيم» ومن حذا حذوهم إنما يقلدون صحابة رسول الله وهم يذبحون ويحرقون ويقطعون الأوصال؟ طيب لماذا إذن لم يقلدوا رسول الله في رحمته وتسامحه وهو يأمر المسلمين الخارجين للجهاد بألا يقطعوا شجرة أو يؤذوا طفلا أو شيخا أو امرأة؟ ثم تعالوا هنا أليس في كلام رسول الله «صلى الله عليه وسلم « قطع بقول أي جهيزة؟ فماذا قال الرسول؟ قال: «لا تعذبوا بالنار فإنه لا يعذب بها إلا ربها» حديث حسن رواه البخاري.. ثم انظروا ماذا قال علي بن أبي طالب «كرم الله وجهه» لابنه الحسن بعد أن تلقى طعنة قاتلة من الآثم عبد الرحمن بن ملجم قال: «لا تمثل بالرجل فإني سمعت رسول الله يقول: «إياكم والمثلة ولو أنها بالكلب العقور، هذا هو صحيح الدين من خلال كلمات الرسول الذي نزل عليه الوحي».
إحراق معاذ «جريمة العصر»
ومن «الأهرام» إلى «المصري اليوم» في اليوم نفسه وزميلنا وصديقنا الباحث والمؤرخ حلمي النمنم، وهو في غاية التأثر من حرق معاذ: «لم يقدر لنا أن نتابع على الشاشات أفران الغاز التي أحرق فيها هتلر أعدادا كبيرة من اليهود ومن الغجر، لكن لا أتصور أنها كانت ببشاعة إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة. وتستحق هذه الجريمة أن تحمل اسم «جريمة العصر» بلا منازع لها في الوحشية والانحطاط الإنساني والأخلاقي. ولا يقل خطورة عن مشهد إحراق معاذ، ذلك البيان الذي بثه «داعش» في تبرير الإقدام على عملية الإحراق، فقد نسبوا إلى الإمام علي بن أبي طالب أنه فعل ذلك مع الخوارج الأوائل، ونسبوا شيئا منه إلى الخليفة الأول أبي بكر الصديق وإلى خالد بن الوليد، تلك قراءتهم وفهمهم ،غير أن الردود عليهم خاصة من علماء الدين كانت متلجلجة ومتلعثمة، حين راحوا يبررون ويؤولون بعض الوقائع التي نسبت إلى الصديق وإلى خالد بن الوليد. وهناك من راح يشكك في حدوثها أصلا، وأنا أميل إلى الشك في بعض تفاصيل رواية خالد بن الوليد مع مالك بن نويرة، حيث يقول الرواة أن رأس مالك نضج وطاب على النار قبل أن تكتمل النار إحراق شعر رأس مالك، نظرا لكثافته فهل هذا معقول؟ لكنني أريد أن نفكر معا، ماذا لو صح ما نسب إلى علي والصديق وابن الوليد وقد تفاخر الكتاب قديما وحديثا بما نسب إلى الإمام علي مع الخوارج، العقاد لم ينكر ما نسب إلى خالد بن الوليد وراح يبحث له عن بعض التفسير والتبرير، ليتجاهل كل ذلك، ونفترض جدلا أن ما نسب إليهم جميعا صحيح تماما هل نكون ملزمين به ومطالبين بأن نكرره في عصرنا. في مصر الآن يحتفل أهالي مركز ميت غمر – الدقهلية – سنويا بمولد محمد بن أبي بكر الصديق شقيق السيدة عائشة أم المؤمنين، وتقول كتب التاريخ إن خصومه وكانوا من أنصار عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان شقوا بطن حمار ثم وضعوه فيه حيا وأحاطوا به بالجير الحي ثم قاموا بإحراق الجير وهو في القلب منه ومات على هذا النحو، هذه الرواية لم ينكرها كثيرون، بل وجدت التأييد واعتبرها البعض انتقاما إلهيا لمشاركته في مقتل الخليفة الثالث، فهل يمكن أن نفعل ذلك اليوم بأي من خصومنا هكذا بلا محاكمة وبهذا المستوى من البشاعة؟».
اعتبار كل الناشطين الإسلاميين
دواعش يهدد التعايش
وإلى يوم الخميس وصحيفة «الشروق» وزميلنا فهمي هويدي وقوله: «التوظيف لمصطلح وسمعة الدواعش بات شائعا في أجواء الصراع السياسي الفكري المخيمة، وقد صار ذلك أكثر شيوعا في مصر التي تشهد صراعا محتدما بين السلطة والإخوان، سعى البعض إلى توسيع نطاقه ليشمل مختلف الاتجاهات الإسلامية، وقد تشجع هؤلاء في الذهاب إلى ذلك المدى بعدما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطبة له إلى ما سماه الثورة الدينية، ورغم أنه كان يقصد الفكر الديني، فإن بعض الغلاة تلقفوا الرسالة وقاموا بتأويلها كي تصبح ثورة على الدين ذاته، لذلك تواترت الإشارة في كتاباتهم وأحاديثهم إلى الادعاء بأن كل الناشطين الإسلاميين دواعش. إن اعتبار الآخرين دواعش في بلد كمصر يعني أن التعايش يصبح مهددا، إن لم يكن مستحيلا، كما يعني فتح الأبواب واسعة أمام الحرب الأهلية التي سيكون الوطن ضحيتها الأولى، وعلى المخلصين للوطن باختلاف أطيافهم أن يتقدموا الصفوف لكي يستخلصوا المشترك الذي ينبغي أن يقوم عليه التعايش والمبادئ والشروط اللازمة لاستمراره، وما لم يحدث ذلك فإن البدائل تفتح الأبواب لشرور لا حصر لها ولن يسلم من حرائقها أحد».
الإرهاب عملة واحدة ولو تعددت وجوهه
وأخيرا إلى «اللواء الإسلامي» وزميلنا محمد الشندويلي وقوله وهو في غاية الحزن والألم: «كنت أرى هذا المنظر وقلبي ينفطر دما وحزنا، وأرى حول القفص أصحاب اللحى وكأنهم يقولون للعالم أجمع أن هذا هو «الإسلام»، وكم يشعر العالم الغربي بأن الإسلام كله قتل وحرق ونسف وتدمير وتخريب، ولكن يجب أن يعلم العالم أجمع أن الإسلام بريء من هؤلاء الأدعياء، فليس هؤلاء مسلمون ولكنهم كفار فجرة « أولئك هم الكفرة الفجرة «الذين حرقوا الطيار معاذ الكساسبة الأردني أحرقوه حيا وهذا لم يحدث على مدى التاريخ كله. هذا هو رسول الله «صلى الله عليه وسلم عندما وجد في إحدى الغزوات أن واديا من النمل تم حرقها فقال «صلى الله عليه وسلم « من حرق هذ ؟ قلنا نحن قال: «إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار». هذا هو رسول الإنسانية والرحمة والسلام يرفض كل الرفض وسائل التعذيب للحيوان فما بال هؤلاء الذين يعذبون البشرية.
وهذه هي إسرائيل التي تقتل بأسلحة فسفور وأسلحة كيميائية، مات بسببها الآلاف من الفلسطينيين ومنهم المشوهون والمشردون إلى هذه اللحظة، فالإرهاب عملة واحدة ولو تعددت وجوهه هؤلاء يدعون الديانة اليهودية وهؤلاء يدعون الإسلام، وكلاهما بعيد كل البعد عن الله والدين والإنسانية، وأحمد الله حمد العارفين أن مثل هذه المسائل أسقطت الجماعات الإرهابية جميعا في نفق مظلم وسقطت شعاراتهم التي ألصقوا انفسهم بها وهي «الإسلام» من لحية وجلباب وذكر اسم الله على قتلاهم بذكر كلمة «الله أكبر».
الإرهاب مش الشباب يا ريس!
أما ثاني المعارك فخاضها بالرسم زميلنا الرسام محمد أنور في مجلة «روز اليوسف» القومية التي تصدر كل خميس عن مؤسسة روز اليوسف ونشرتها المجلة في صفحتها الثالثة مكان افتتاحيتها على صفحة كاملة وكانت عن الرئيس السيسي وهو في الرئاسة يلقي كلمة ويضرب بعنف على المنصة ويقول:
– سنضرب بيد من حديد على الـ…. الشباب.
وسكرتيره بجانبه ينبهه قائلا: «لا .. لا .. مكتوب الإرهاب مش الشباب يا ريس.
محمد عمر: «لعنة لجنة الخمسين»
أما ثالث المعارك فكانت يوم السبت أيضا من «أخبار اليوم» القومية وخاضها زميلنا خفيف الظل محمد عمر بقوله: «كانت النية أن أكتب اليوم عن «فضائح» الأحزاب ورؤسائها في الانتخابات، لكن فجأة غيرت رأيي بعد أن قفز أمامي «عنوان» رأيته أكثر إثارة «لعنة لجنة الخمسين» إيه رأيك؟ فقد لاحظت أن أعضاء بارزين في لجنة الدستور ممن توقعوا لأنفسهم «أماكن في السلطة» بدأوا يختفون ويصابون بالإخفاق، واحد ورا التاني ولم يحقق أي منهم ما كان في دماغه وبيرسم عليه أثناء وضع الدستور يعني من الأخر خدوا صابونة».
أحمد عز والانتخابات العرجاء
وهكذا دفعنا عمر دفعا إلى قضية الانتخابات واستمرار الجدل والنقاش حول تقدم أحمد عز للترشح وقول زميلنا في «الجمهورية» مجاهد خلف عنه يوم الخميس ساخرا من الأحزاب الخائفة منه: «ليس هناك من تفسير للضجة على أحمد عز وإقدامه على الترشح للانتخابات سوى الاعتراف بالفشل، وعدم القدرة على الاتصال بالجماهير أو القواعد الشعبية، أو حتى نوعيتها أو ضمان أن المال الفاسد لن يأخذ مجراه في الانتخابات العرجاء، التي تعتمد على ناخب غائب أو مغيب أو يمثل كما مهملا، لن تأتي إلا ببرلمان يشبهها. لم أتصور أن الناس تحب عز إلى هذه الدرجة وأنهم خائفون عليه حتى أنهم ينصحونه بعدم الترشح الآن، حرصا عليه وخوفا على مستقبله، وأن الترشح يمكن أن يسبب له مشاكل كثيرة، لذلك لا أعرف لماذا نسوا اشتراط توقيع الكشف الطبي على الناخبين مثلما فعلوا مع المرشحين؟ هل صحيح أن ترشح عز هدفه الدخول في لعبة ترويض من تبقى من إخوان منشقين أو غيرهم ممن لديهم بقايا حنين إذا ما نجحت لعبة الضغوط إياها».
فشل الساسة في ملحمة «تحالفات الانتخابات»
وفي يوم الخميس نفسه أبدي زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن» سخريته من ردود الأفعال على ترشح عز بقوله: «أنظر إلى أحزاب سياسية كان المفترض أن تملأ عقلك ووجدانك بعد «موت الحزب الوطني»، أحزاب تلعب وحدها في أرض ممهدة، من دون خوف أو قمع.. ماذا فعلت؟ فشلت في الشارع وتحولت إلى «ظاهرة صوتية» تكاد لا ترى لها تأثيرا أبعد من أفواه رموزها. فشل الساسة في ملحمة «تحالفات الانتخابات» التي باتت «نكتة الموسم» ثم صرخوا وذرفوا دموع التماسيح من أعين فاسدة «متقرحة «. إلحقونا الحزب الوطني راجع أحمد عز جاي نواب الماضي يستعدون للسيطرة على البرلمان.. إمنعوهم إحرقوهم يريد هؤلاء الأقزام ان تمنحهم الدولة والشعب مقاعد البرلمان «تمليك» أو «إيجار قديم» والسبب بمنتهى البساطة أنهم عاجزون عن ملء صناديق الاقتراع بأصوات يؤمن بهم وتتبنى أفكارهم فماذا نفعل إذا كانت «رؤوسكم» خاوية و «قلوبكم» مريضة؟».
محمد رجب: الفرق بيني وبين عز في السياسة
هو الفرق بين السماء والأرض
وإلى يوم السبت وصحيفة «البوابة» التي نشرت حديثا مع صديقنا الأمين العام المساعد السابق للحزب الوطني محمد رجب أجراه معه زميلنا أشرف أمين، ومما قال فيه عن أحمد عز: «رغم أن أحمد عز أعلن تفرغه لأعماله قبل أن تتردد الأنباء عن ترشحه، إلا أنني أرى أنه إذا أراد أن يفكر في خوض الانتخابات فعليه أن يصبر إلى ما بعد 5 سنوات لأنه الآن سيفجر الغضب الشعبي الذي حدث في 25 يناير/كانون الثاني، وقلت له في رسالة على الفيسبوك، إنك لازم تعلن عدم علاقتك باللعبة دي دلوقتي، وأنا خارج حسابات أحمد عز، لأنني أصنف من الحرس القديم، والفرق بيني وبينه في السياسة هو الفرق ما بين السماء والأرض، فأنا دخلت الأمانة العامة قبله بست سنوات وهو دخل مع جمال وفرقته.
وفي أحد الاجتماعات وجدت أحمد عز اسمه قبل أسمي في الترتيب فقلت لكمال الشاذلي إن العادة في الأحزاب المحترمة جرت على احترام الأسبقية في المواقع ومينفعش أكون أنا داخل في سنة 2000 وهو في 2002 ويسبقني، فرد كمال الشاذلي أحمد ربنا إنك لسه قاعد في الحزب».
وللعلم فإن رجب كان ضمن المجموعة التي ضمت صديقنا الأمين العام للحزب صفوت الشريف وكمال الشاذلي وكان جمال مبارك يخطط لإزاحتهما.
أبناء مصر يناشدونها «إصحي يامه .. يا بهية»
ولو تركنا البوابة واتجهنا لـ«جمهورية» يوم السبت نفسه، سنجد زميلنا ماهر عباس يصيح محذرا: «دخول عز ليس منفردا هناك أسماء تسبح بحمده في الباجور، حيث محمود منصور الذي ناصره ضد أبو المجد نكاية في الفساد السياسي سابقة كمال الشاذلي الذي يتهافت نجله اليوم لوراثة «التكية» أقصد الكرسي، ويعلن ذلك في مقر الفساد الذي ورثه، وأبناء مصر يناشدونها «أصحي يامه .. يا بهية ..لإنقاذ مصر»، دخول عز الذي زرعه الشاذلي الأب في مواجهة أبناء كامل فأطاح بالشاذلي نفسه من أمانة التنظيم و»المزور» لبرلمان 2010 كان سببا مباشرا في ثورة يناير/كانون الثاني 2011 عندما تحولت مصر العظيمة إلى جمهورية «ابن عبد العزيز عز» الذي لا يقرأ التاريخ جيدا ولم يتعلم من دروسه، ولا يزال يعزف على جيتار أنه «المعجزة»، ونما إلى علمي أن أحمد عز لديه أكبر قائمة غير معلنة في الانتخابات تحت لافتات مختلفة ومفتوح لها حسابات من دون سقف. هناك اتفاق عبر أوساط انتخابية ألا يتناول أحد من الفاسدين الآخر طوال أيام المعركة، وفي الصورة طيبة الذكر شاهيناز النجار التي عاودها حنين الحصانة فدخلت مرة أخرى على دائرة التمثيل والتي خلعتها بسبب «جوازه عز» لتسانده في أخطر مجلس نيابي في تاريخ مصر». ونجل كمال الشاذلي الذي يقصده عباس هو زميلنا في «الأهرام» وصاحب جريدة «الجماهير» الأسبوعية معتز الشاذلي، وأما أبناء عائلة كامل فيقصد بهم رجل الأعمال محمد إبراهيم كامل، الذي كان منافسا للشاذلي في دائرة الباجور وهو غير إبراهيم كامل أبو العيون رجل الأعمال وأحد المقربين جدا من جمال مبارك، وكان عضوا في الهيئة العليا للحزب الوطني أعلى سلطة فيه وشاهيناز النجار هي الزوجة الثالثة لأحمد عز وهي سيدة أعمال وصاحبة فندق النبيلة كايرو في شارع جامعة الدول العربية ونجحت في انتخابات مجلس الشعب 2005 عن دائرة المنيل ومصر القديمة ولكن بعد أن تزوجها عز قدمت استقالتها من المجلس ووصف عباس لها بعبارة «طيبة الذكر» مداعبة مقبولة من ناصري لآخر .
عز ما زال حتى الآن رهن عدد من المحاكمات
ثم نتوجه إلى «التحرير» في اليوم نفسه لنكون مع زميلنا في جريدة «روز اليوسف» أسامة سلامة «ناصري» وقوله: «مروجو عودة أمين تنظيم الحزب المنحل يقولون، ما دام ليست هناك أحكام قضائية تمنع عز من الترشيح، فمن حقه أن يمارس حقوقه السياسية وهو المنطق نفسه الذي يمكن من خلاله أن يرشح محمد مرسي وأعضاء جماعته أنفسهم في أي انتخابات، فحتى الآن لا توجد أحكام ضد مرسي ولا ضد عدد غير قليل من قيادات الجماعة، وإذا كان مرسي وعشيرته رهن المحاكمة والتحقيق في العديد من القضايا فإن عز ما زال حتى الآن رهن عدد من المحاكمات، وإذا كان هناك حكم بحل حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان، فهناك حكم مماثل بحل الحزب الوطني الذي كان عز أمين التنظيم فيه، وإذا كان لا يجب السماح لممارسة السياسة لقيادات جماعة باعت البلد، لا يجب كذلك السماح لمن أفسد الحياة السياسية وبالمنطق فإن من أفسدوها هم قيادات الحزب ومهندسو سياسته ويأتي على رأس هؤلاء أمين تنظيم ذلك الحزب».
لم تعد هناك أسرار في مجال نشاط التسليح
من يزيل اللبس حول صفقة الطائرات الفرنسية؟ هذا عنوان رئيس تحرير «المصريون» جمال سلطان في مقال الذي عنونه بهذا التساؤل ومما جاء فيه: «في العالم اليوم، حيث القرية الكونية الواحدة، والثورة المعلوماتية الهائلة، والفضاء الإلكتروني والإعلامي الذي يلاحق الأنفاس لحظة بلحظة، لم يعد هناك مجال لخصوصية أو أسرار في مجال نشاط التسليح، أو حتى قدرات الجيوش النظامية وعتادها، جميع المعلومات متاحة بضغطة زر على شبكة الإنترنت، عشرات المواقع المتخصصة والمجلات العسكرية المتخصصة ومراكز الدراسات الاستراتيجية المتخصصة، تعطيك تفصيلا دقيقا عن أي جيش في العالم، من أمريكا وروسيا إلى الهند وباكستان إلى جنوب أفريقيا إلى مصر إلى أي دولة في العالم، بالتفاصيل الكاملة، عدد الطائرات التي يمتلكها وأنواعها وعدد القطع البحرية وأنواعها وقطع المدفعية والصواريخ والدبابات والمضادات الجوية وغير ذلك من تفاصيل، لم تعد أسرارا على الإطلاق، ربما قبل ثلاثين أو أربعين سنة كانت أسرارا، اليوم كله متاح في فضاء لم يعد يستر شيئا، وهذا ما يفرض ضغوطا متزايدة على القيادات السياسية والعسكرية، خاصة في العالم الثالث، من أجل المزيد من الشفافية في صفقات السلاح، ومصارحة الرأي العام ومؤسسات الدولة الرقابية وغيرها بكافة التفاصيل، وأيضا ـ وهو الأهم ـ التواصل مع الإعلام المحلي والدولي بثقة وانفتاح حول تفاصيل هذه الصفقات وأبعادها، لأن هذا هو السبيل المضمون لقطع الطريق على أي إشاعات غير صحيحة، أو أقوال غير دقيقة أو اصطياد في الماء العكر كما يقولون.
مهم جدا أن يخرج لنا المتحدث باسم القوات المسلحة، أو حتى وزير الدفاع، في صورة حوار تلفزيوني أو بيان تفصيلي باسم المؤسسة الوطنية، يوضح فيها كافة أبعاد هذه الصفقة، لأن بعض ما يتعلق بها مقلق بالفعل ويثير اللغط، فلماذا تجاهلت كل دول العالم تقريبا شراء هذه الطائرة بينما نحن ننفرد بشرائها، ما هي الضرورة القصوى والوجودية التي تضطرنا لدفع هذا المبلغ الضخم في شراء طائرات حربية يبلغ ثمنها تقريبا نصف الاحتياطي النقدي للدولة المصرية برمتها، في ظل ظروف اقتصادية قاسية وضاغطة ومخيفة، ما صحة ما يتردد في الإعلام الأمريكي والبريطاني من أن البرازيل رفضت هذه الصفقة بعد مفاوضات لعدة سنوات رغم أن سعرها كان 125 مليون دولار، والأمر نفسه مع الهند وكانت معروضة عليها بسعر 175 ورفضتها، وأيضا مهم توضيح ما يمكن أن يفهم بأنه تعارض مع رؤية رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي التي أكدها مرارا بأن أولويات مصر الآن هي الحرب على الإرهاب، والحرب على الإرهاب لها نوعيات أخرى من الطائرات والسلاح، ومعظم التهديدات التي تتعرض لها حدود مصر حاليا وفي المستقبل المنظور أقرب إلى تهديد الميليشيات. أسئلة كثيرة ، أعتقد أن حوارا مع وزير الدفاع أو رئيس الجمهورية أو بيانا شافيا كافيا من القوات المسلحة كفيل بالإجابة عليها وإزالة الالتباس، وهو بيان سيزيد من احترام الرأي العام للجيش حتى لو بقي الخلاف في الرؤية بعدها» .
حسنين كروم