القاهرة- “القدس العربي”:
بين تمسك أحزاب المعارضة المصرية بضمانات النزاهة، ودعوة أحزاب الموالاة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإعلان ترشحه لمدة ثالثة، يتشكل المشهد السياسي في مصر قبل أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأبدت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة والشخصيات العامة، في بيان استياءها من التباطؤ في إغلاق ملف السجناء السياسيين وأعلنت تمسكها بالضمانات المطلوبة لنزاهة الانتخابات الرئاسية.
جاء ذلك في بيان أصدرته، عقب اجتماع الأمانة العامة للحركة المدنية الديمقراطية مساء الأحد، استعرضت خلاله التطورات السياسية الأخيرة، وتصاعد وطأة الأزمة الاقتصادية الخانقة على الحياة اليومية للمواطنين، والبدء في الاستعداد لاستئناف جلسات الحوار الوطني، وكذلك تنفيذ ما طالبت به الحركة من ضمانات لإقامة انتخابات رئاسية حرة وعادلة ونزيهة مطلع العام المقبل.
ورحبت الحركة المدنية بقرارات العفو الرئاسي التي صدرت مؤخرا وترتب عليها خروج الباحث باتريك زكي والمحامي الحقوقي محمد الباقر، واللذين طالما طالبت الحركة باستعادة حريتهما.
سجناء الرأي
وبحسب بيان الحركة، أعرب المشاركون في الاجتماع عن استيائهم البالغ من عدم تنفيذ وعود متكررة تلقتها الحركة بالإفراج عن عدد أكبر من السجناء الصادر بحقهم أحكام، وكذلك المحبوسين احتياطيا منذ سنوات طويلة، مع انطلاق جلسات الحوار الوطني قبل نحو ثلاثة أشهر.
وأضافت الحركة: هذه الأسماء متداولة مع الجهة الداعية للحوار منذ تبني رئيس الجمهورية للدعوة للحوار الوطني في افطار الأسرة المصرية في نهاية ابريل/ نيسان 2022، ولقد تم استنفاد كل المبررات والحجج التي سمعناها للتباطؤ في تحقيق انفراجة شاملة في ملف سجناء الرأي من غير المتورطين في أعمال العنف.
وزادت: تمسكت الحركة المدنية منذ مشاركتها الإيجابية في اجراءات الإعداد للحوار والاتفاق على قضاياه المختلفة واجراءاته أن الهدف من تلك المشاركة هو فتح المجال العام وانهاء أجواء التضييق على حرية العمل السياسي وكل الحريات العامة المنصوص عليها في الدستور والقانون.
وواصلت الحركة في بيانها: أكدنا من أنه من دون الإغلاق الكامل لملف سجناء الرأي، والتوقف عن سياسة القاء القبض على المواطنين بسبب التعبير عن آرائهم سلميا عبر وسائل التواصل والإعلام، ورفع الحجب عن المواقع الإخبارية، واتاحة الحريات الإعلامية وضمان تنوعها، وكذلك التعامل بجدية مع مطلب أحزاب الحركة المدنية تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية ليعتمد نظام الانتخاب بالقائمة النسبية بدلا من نظام القائمة المطلقة الحالي، وتعديل قانون الحبس الاحتياطي ليعود لما كان عليه قبل العام 2014، من دون تحقيق هذه المطالب التي نعتبرها اجراءات لبناء الثقة، لن ينطلي على أحد الزعم بأننا مقبلون بالفعل على إصلاح سياسي حقيقي والسير في طريق إجراء انتخابات رئاسية نزيهة في بداية العام 2024.
واتفق المشاركون في اجتماع الأمانة العامة للحركة المدنية على مراقبة التطورات خلال الأيام المقبلة، وتحديدا في ملف الإفراج عن سجناء الرأي، وتحقيق الضمانات المطلوبة لعقد انتخابات رئاسية نزيهة قبل الاجتماع مجددا وإعلان موقف الحركة بشأن جدية السلطات المعنية في تحقيق الانفتاح السياسي المطلوب والالتزام بما تم الاتفاق عليه قبل انطلاق جلسات الحوار الوطني، واذا ما كان الاستمرار في المشاركة في الحوار نفسه لها جدوى في ظل غياب اجراءات عملية على الأرض تؤكد النية لتحقيق اصلاح سياسي وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.
“مدتين كفاية”
إلى ذلك أطلق حزب التحالف الشعبي الرئيس المصري مبادرة تطالب الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الاكتفاء بدورتين رئاسيتين وعدم الترشح لدورة ثالثة.
وقضى السيسي مدتين في الرئاسة، الأولى استمرت 4 سنوات منذ عام 2014 إلى 2018، والثانية بدأت في 2018 وتنتهي هذا العام. وسمحت التعديلات التي أدخلت على الدستور المصري عام 2018، للسيسي بالترشح لمدة ثالثة، كما رفعت عدد سنوات المدة إلى 6 بدلا من 4 سنوات.
وقال مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي، إن مبادرة الحزب للانتخابات الرئاسية كانت محل نقاش دائم، ومن الطبيعي أن هذا الحزب في دوراته المختلفة السابقة لم ينتخب الرئيس السيسي واعتبر أن سياساته تعكس مصالح متعارضة مع وجهة نظرنا ومع القيم والمبادئ التي انطلقت منها ثورة يناير، إضافة إلى القيود الشديدة جدا على الحريات.
وأضاف الزاهد، أن الحزب طالب بأن يكتفي بدورتين انتخابيتين للرئيس الحالي، وذلك بالعودة إلى الأصول والمبادئ العامة للدستور، مضيفا “ولم نقل وفقا للدستور الحالي بعد تعديله على عكس ما ردد البعض”.
وتابع الزاهد: حكمة التقيد بمدتين في الدول التي قطعت أشواطا في المسار الديمقراطي هي ألا ينشأ لرأس الدولة منطقة نفوذ كبيرة تؤثر سلبا على التوازن بين السلطات وتخلق مراكز قوى.
وواصل: لم ننطلق في مطلبنا بالاكتفاء بمدتين رئاسيتين من منطق المكايدة السياسية ولا الرغبة في افتعال خلاف وهمي ليس له أساس، لكن الاعتبار الذي انطلقنا منه هو ما تواجهه مصر من أزمات كبرى يمكن أن تجد فرصة أفضل في الحل في غياب الرئيس السيسي، كالديون وحقوق الإنسان ومخاطر الانفجارات المجتمعية السابقة، كلها تهديدات تجعل من الفرصة أفضل بإجراء تعديل على السياسات والأشخاص.
وعن ضمانات العملية الانتخابية، قال الزاهد: المطالبة بضمانات للانتخابات الرئاسية هي ليست دعوة لمقاطعة الانتخابات، من يتحدث عن المقاطعة باعتبارها مدخلا لمناقشة الانتخابات اعتبرها بمثابة إعلان هزيمة مبكرة، لديك فرصة استحقاق انتخابية ومساحة للحركة وإمكانية طرح ضمانات وهي ليست لائحة مطالب تتوسل بها للحاكم، وذلك مرهون بتقدم مرشحين جادين، فأي مرشح رئاسي يعلن تأييده للرئيس السيسي هو إفساد للحياة السياسية، وعلى من يؤيد الرئيس السيسي ألا ينافسه وأن ينضم إلى حملته الانتخابية.
أزمة الديون
وتحت عنوان “ماذا نريد من الرئيس القادم؟”، طالب حزب العدل الرئيس المصري القادم بتحقيق عدد من المطالب، منها أن يتعهد بعدم تعديل الدستور، ليس فقط فيما يخص المدد الرئاسية، ولكن حتى يستقر العمل بالدستور الحالي والممارسة به، على أن يتضمن تعهده إطلاق المزيد من الحريات العامة والعمل النقابي والحزبي والالتزام بإجراء انتخابات المحليات والانتخابات النيابية بقوانين وقواعد ديمقراطية وشفافة ونزيهة تسمح بتمثيل مختلف القوى السياسية.
كما طالب حزب العدل الرئيس القادم بالتعهد بفتح الباب للتنمية القائمة على القطاع الخاص دون منافسة من الدولة، وإقامة سوق حر يكون دور الدولة به منظما ومراقبا لا منافسا ومزاحما، وأن تتخارج الدولة من كافة وكل المشروعات غير الاستراتيجية القصوى بلا أي استثناءات.
أحزاب الموالاة
في الموازة، تواصل إعلان أحزاب الموالاة دعمها للسيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقال عمرو سليمان، المتحدث باسم حزب حماة الوطن، إن اجتماع اليوم للمكتب التنفيذي بالحزب، ناقش موقف الاستحقاق الانتخابي المقبل، ودور الحزب من مسؤولياته السياسية في المجتمع.
وأضاف سليمان، في تصريحات متلفزة، أن الحزب –بإجماع المشاركين- خلُص إلى عدم الدفع بمرشح من داخل الحزب للمنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2024، ودعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعلان ترشحه لولاية جديدة لرئاسة مصر، وتسخير كافة الإمكانيات والجهود والعناصر البشرية اللازمة وفتح جميع المقرات على مستوى الجمهورية للحملة الانتخابية لدعم الرئيس السيسي، دعوة جموع المواطنين للاصطفاف خلف القيادة السياسية، ودعم الرئيس السيسي في الانتخابات المقبلة لولاية جديدة.
لم يكن حزب حماة وطن هو الأول الذي أعلن مطالبته السيسي بالترشح، فسبق وأطلق حزب المصريين الأحرار حملة تمهيدية لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، في الانتخابات الرئاسية.