برلين ـ «القدس العربي»: انتقدت أحزاب ومنظمات ألمانية الحكومة، متهمة إياها بدعم «النظام القمعي» في السعودية، خصوصاً أن الأخيرة تتعرض لانتقادات دولية ليس فقط بسبب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بل بسبب الحرب في اليمن ووضع حقوق الإنسان فيها.
ووجهت منظمة «غرينبيس» الألمانية نداء إلى الحكومة تطالب فيه «بعدم إنهاء العمل بقرار حظر تصدير الأسلحة للسعودية الذي ينتهي مفعوله نهاية الشهر الجاري».
كذلك، اتهم حزب «الخضر» الألماني برلين بدعم الرياض في خلال مسعاها لاستئناف العمل الأمني المشترك مع الرياض.
وبحثت كل من الرياض وبرلين، قبل أيام، مستجدات الأوضاع في المنطقة قبيل أيام من قرار ألماني حول مد الحظر أو إلغاؤه على مبيعات الأسلحة إلى المملكة.
جاء ذلك خلال لقاء وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، الإثنين، مع السفير الألماني لدى المملكة، يورغ راناو، وفق وكالة الأنباء السعودية. وتناول اللقاء «سبل تعزيز العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية والدولية ومستجداتها».
وتتهم منظمات حقوقية دولية التحالف الذي تقوده السعودية، بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في اليمن خلال الحرب المستمرة منذ 2015، وهو ما ينفيه الأخير.
ومنذ مطلع 2018، تعتبر السعودية ثاني أهم أسواق الأسلحة الألمانية بعد الجزائر، إذ باعت برلين في الأشهر التسعة الأولى، للأخيرة أسلحة بقيمة 741.5 مليون يورو، وللسعودية بـ417 مليون يورو. وكانت مجلة دير «شبيغل» الألمانية، قد كشفت مؤخراً أن جهات ألمانية تبذل جهوداً في الخفاء لإعادة العلاقات مع السعودية إلى طبيعتها، وذلك بعد مرور نحو عام على مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول.
وحسب معلومات «شبيغل»، ستعيد الشرطة الاتحادية الألمانية إرسال مدربيها إلى السعودية بعد أن كانت قد أمرت بوقف هذه المهمة التدريبية في السابق، وذلك حسب اتفاق «وراء الكواليس» بين كل من وزارتي الداخلية والخارجية ومكتب المستشارية.
وسيتولى مدربو الشرطة الألمانية مهمات تدريب لعناصر حرس الحدود السعودي، وذلك في إطار المهمة التدريبية والاستشارية هناك منذ عام 2009. وشارك العام الماضي نحو 70 موظفاً ألمانياً في الشرطة ووزارة الداخلية في تلك المهمة. منظمة «مراسلون بلا حدود» أعربت عن عدم تفهمها لنية برلين استئناف تعاونها الأمني مع الرياض. وقالت في بيان إن «التعاون الأمني بالذات سيكون إشارة خاطئة تجاه النظام السعودي».
وتابعت: «طالما لم يتم محاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي، وطالما يوجد صحافيون مسجونون بشكل تعسفي لا يجب على الحكومة الألمانية تطبيع العلاقات على هذا المستوى (مع النظام السعودي)». ووفق المنظمة، يقبع ما لا يقل عن 30 صحافياً وكذلك من يُعرفون بصحافة المواطن في السجون السعودية، وغالباً ما يتعرضون للتعذيب.
والعام الماضي، فرضت الحكومة الألمانية بقيادة المستشارة أنغيلا ميركل قيوداً على مبيعات الأسلحة إلى السعودية بسبب دورها في حرب اليمن. وسبق أن مددت الحكومة الألمانية قرار الحظر الذي ينتهي نهاية سبتمبر/أيلول الجاري.
بيد أن متحدثاً باسم وزارة الداخلية الألمانية، أعلن أن هذا التعاون «يدخل في إطار التعاون الألماني السعودي في القضايا الأمنية». ويشمل بالخصوص تأمين الحدود الذي يعتبر «شرطاً أساسيا لمحاربة الإرهاب». كما دافع متحدث باسم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن نية الحكومة الألمانية استئناف تعاونها الأمني مع السعودية.
وزاد: «لقد توصلنا إلى استنتاج يفيد أن لدينا من حيث المبدأ مصلحة في هذه المهمة». وأبرزت وزارة الخارجية الألمانية أنها من خلال الدورات التدريبية المقدمة في السعودية يتم أيضاً نقل معارف تشمل «مبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان».
وفي رد فعل أولي على هذا القرار، انتقد حزب «الخضر» في ألمانيا إعادة تفعيل البرنامج، إذ قالت عضوة لجنة الداخلية في الحزب، إيرينه ميهاليتش، لـ«شبيغل»: «يبدو أن الحكومة لا تعاني من تأنيب الضمير عندما تدعم أنظمة استبدادية مثل السعودية في المجال الأمني»، مضيفة أن الكتلة البرلمانية للحزب ستطرح هذا الموضوع للنقاش في البرلمان (البوندستاغ) في أسرع وقت ممكن.