لندن – «القدس العربي»: بعد موسمٍ عصيب اجتاح أزقة نادي نابولي الإيطالي، عاد أحفاد دييغو مارادونا للواجهة من جديد. فبعد تعاقدهم مع مدربهم الجديد لوتشيانو سباليتي الموسم الماضي بدأ نابولي يستعيد شيئاً من بريقه الذي لطالما اعتدنا عليه.
لكننا كمتابعين للكرة الأوروبية بتنا لا نسمع كثيراً عن هذا التطور نظراً لخلفية ولتاريخ النادي في السنوات الأخيرة والمدرب الحالي بشكلٍ خاص. إذ اعتدنا على مشاهدة انطلاقة قوية لهم في السنوات الأخيرة من دون امتلاكهم لنفسٍ طويل يؤهلهم للاستمرار في المقدمة حتى نهاية الموسم. فمع انطلاق موسم 2019/2020 برفقة المدرب المخضرم كارلو أنشيلوتي، قررت إدارة «الغلي أتزوري» الإطاحة به في منتصف الموسم لتعيين جينارو غاتوزو، والذي أنهى الموسم بالخروج من دوري أبطال أوروبا من دور الـ16 والحلول في المركز السابع مع انتهاء الدوري. ومع استمرار تمسك الإدارة بغاتوزو على مقاعد البدلاء لموسمٍ آخر، خرج الفريق بترتيب المركز الخامس في الدوري بعد أن كان أحد أبرز المرشحين لإنهاء الدوري في المراكز الأربعة الأولى، عدا عن الخروج من مسابقة اليوروبا ليغ من دور الـ32. ومرحلة عدم الاستقرار لم تقف هنا، إذ أعلنت إدارة الأزرق مع بداية الموسم المنصرم عن تعاقدها مع المدرب سباليتي.
اليوم، ومع اقترابنا من فترة منتصف الموسم تمكنت كتيبة سباليتي من تحقيق 13 انتصارا وتعادلين وخسارةٍ واحدة في كافة المسابقات. إذ سجل الأزرق 23 هدفاً واستقبل 3 فقط، بمعدل 0.3 هدف في المباراة الواحدة! فعند الحديث عن انطلاقةٍ بتلك القوة، يجب الالتفات إلى التغييرات التي أجراها سباليتي على مستوى المنظومة الزرقاء. فتحت قيادة غاتوزو، عمل الفريق بخطة 4-2-3-1، لكن سباليتي استخدم 4-3-3 لتحصين وسط الميدان، وذلك باستخدام لاعبين أصحاب وتيرة سريعة كزيلنسكي وأنغيزا، إلى جانب صاحب اللمسة السحرية وسرعة البديهة فابيان رويز. وسمح هذا الأسلوب للمايسترو الإسباني لرؤية المزيد من الكرة. ففي كل 90 تمريرة، يكمل الأسباني 13 تمريرة أكثر عن الموسم الذي مضى. وقد يبدو الفارق قليلاً، لكن اذ استمر رويز على هذه الحال طوال الموسم فسيصل إلى ما يقارب 500 تمريرة زائدة على الموسم الذي سبقه. إذ يحتل اليوم المرتبة الأولى في محاولات التمرير لكل 90 دقيقة في الدوري الإيطالي بمعدل 80 تمريرة. كما تظهر الإحصائيات والخواطر الحرارية أن رويز مكلف بالإبقاء على دوران الكرة والربط بين الدفاع والهجوم بشكلٍ أسرع. ما يمنح المنظومة القاعدة التي يمكنهم البناء عليها.
فقد تطور الفريق بشكلٍ عام على الكرة وأصبح أكثر ثقة معها. إذ يبني نابولي الهجمة كمنظومة مهندمة، ما يسمح له بالتحكم في اللعب بشكلٍ أفضل، سواء بالكرة أو بدونها، إذ يحتل لاعبو سباليتي المرتبة الأولى في الدوري الإيطالي بمعدل 58.8%. كما وانخفض متوسط تمريرات الفريق لكل إجراء دفاعي من 13.53 الموسم الماضي إلى 9.7 هذا الموسم. إذ نلحظ تطور المنظومة الدفاعية بشكلٍ كبير، حيث انخفضت نسبة اهتزاز شباكهم المتوقعة بمعدل 0.64 لكل 90 دقيقة. فإذا نجح «الغلي أتزوري» بالاستمرار على هذا النهج فسيكون من الصعب رؤية أندية أخرى تتفوق عليه.
ويمتلك نابولي عددا شبيها من التسديدات للموسم الماضي، لكن يكمن الفارق في متوسط عدد الأهداف المسجلة والذي ارتفع بحوالي 0.2 لكل 90 دقيقة. إذ تمكنت المنظومة من خلق فرصٍ ذات تأثيرٍ أعلى. ولا يمكننا الحديث عن التطور الهجومي من دون الإشارة إلى السلاح الرئيسي فيكتور أوسيمين، والذي تمكن سباليتي من إخراج أفضل ما لديه من خلال معاملته على أنه مهاجم صريح رقم 9. إذ يضمن النظام الجديد وصول الكرة لأوسيمين بشكلٍ أكبر داخل وحول منطقة الجزاء. إذ ارتفع معدل لمساته داخل خط الـ18 من 4.79 إلى 6.1، وبذلك تمكن من مضاعفة عدد أهدافه المتوقعة. فإذا تمكن نابولي وأوسيمين من ضمان استمرار هذه الأرقام حتى نهاية الموسم لأصبحت فكرة نيل السكوديتو مسألة وقتٍ لا أكثر.
فهل يتمكن جيل سباليتي من المحافظة على أرقامه العظيمة التي بدأ فيها الموسم بغية الحصول على لقب الدوري؟ أم أننا سنشهد تكرارا لما عهدناه من سباليتي ونابولي خلال السنوات الماضية؟