غزة – “القدس العربي”:
لليوم الثاني واصلت دولة الاحتلال النكث ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، بمنع عودة سكان شمال قطاع غزة المتواجدين في مناطق الجنوب، وأبقت على إغلاق طريق الرشيد الساحلي، وكذلك طريق صلاح الدين، بعد أن أجبرت آلاف النازحين الذين كانوا ينوون العودة في اليوم الأول، من المبيت في الشارع في أجواء البرد القارس.
أحلام مقتولة
وتتواصل عملية تجمهر مئات العربات والشاحنات المحملة بالأمتعة والخيام التي فكها الأهالي من مناطق النزوح، على طول الطريق الرئيس “صلاح الدين”، فيما يتجمع الآلاف من النازحين الذين يريدون العودة مشيا على الأقدام، على الطريق الساحلي “الرشيد”، بعد أن ظنوا أن الأمور ستسير في اليوم الأول كما كان مخططا وفق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تتيح عودة النازحين مشيا بدون تفتيش من الطريق الثاني، وعودة النازحين عبر العربات من الطريق الأول بعد إخضاعها للتفتيش.
وقال مواطنون كثر التقتهم “القدس العربي”، إنهم فوجئوا بقرار جيش الاحتلال الإبقاء على منعهم من العودة، لافتين إلى أنهم فككوا خيامهم منذ يوم الجمعة، وحملوا أمتعتهم للعودة إلى مناطق سكنهم السابقة في مدينة غزة وبلدات الشمال.
قال مواطنون كثر التقتهم “القدس العربي”، إنهم فوجئوا بقرار جيش الاحتلال الإبقاء على منعهم من العودة
وقال أبو محمد المصري، وهو رب أسرة تجمعت جواره بأمتعتها القليلة عند مدخل مخيم النصيرات الغربي، على أمل العودة للشمال، إنه كان قد حزم أمتعته، واستقل وسيلة نقل حتى أوصلته إلى أقرب منطقة من “محور نتساريم” ليعود مشيا على الأقدام إلى مدينة غزة، وقد كان يأمل بأن يكون وأسرته من أوائل العائدين، وفقا لاتفاق التهدئة، الذي ينص على بدء العودة بعد تسليم أربع مجندات إسرائيليات في اليوم السابع من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ويوضح في تصريحاته لـ “القدس العربي”، أنه بدلا من العودة، قوبلت عائلته والكثير من العوائل التي تواجدت في المكان بإطلاق نار من الآليات الإسرائيلية التي لم تنسحب من الطريق الساحلي حسب الاتفاق، لافتا إلى أنه أمضى ليلة السبت نائما وعائلته في الشارع وقرب البحر، يعانون كما باقي العوائل من انخفاض درجة الحرارة.
النوم في العراء
واضطرت العوائل لفتح أمتعتها وفرشها على الأرض مباشرة، بدون أي جدران أو خيام تقيهم الرياح التي كانت تلفح وجوههم من كل اتجاه، فيما استضافت بعض الأسر النازحة في الأماكن القريبة في معسكرات الخيام، بعضا من تلك العوائل خاصة النساء والأطفال.
وفي أماكن التجمع أشعل الرجال النار في عدة مناطق، بحثا عن الدفء، ويقول أبو محمد المصري “إن الأمور ستزداد صعوبة إذا ما طول هذا الوضع”، وكان يتحدث عن بقائهم بين السماء والأرض بلا مأوى بانتظار العودة.
وعلى الطريق الرئيس صلاح الدين، اضطرت العوائل إلى وضع أطفالها داخل العربات للنوم، فيما نامت العوائل كبيرة العدد في الشوارع وبجوار الشاحنات التي أقلت أمتعتهم، بعد أن أحضر أرباب الأسر بصعوبة الاغطية من بين الأمتعة المتكدسة في حاوية الشاحنات.
وجميع تلك الأسر التي استأجرت حافلات للعودة، كانت قد فككت خيامها في مناطق النزوح وسط القطاع وفي منطقة المواصي غرب خان يونس، وحملتها ضمن أمتعتها في حاويات الشاحنات وعلى ظهور العربات، وقال إبراهيم عبد الرحمن الذي يقطن مدينة غزة “الخوف الكبير إن الوضع يستمر وقت طويل.. إحنا بالكاد كنا عايشين داخل خيام، كيف بدنا نعيش هيك في العراء”، وقد كانت أسرة هذا الرجل وأقاربه الذين شاركوه في رحلة العودة مكونة من نساء وأطفال، وقد تحدث كغيره من النازحين العائدين عن أمور أخرى غير متوفرة في أماكن الانتظار، وأولها دورات المياه، ويؤكد أن العودة مجددا لمكان نزوحه ستكلفه وقتا وجهدا ومالا كثيرا، حيث سيضطر لتركيب الخيمة من جديد، وإلى دفع مبلغ مالي آخر مقابل الوصول إلى هناك.
وتحدث هذا الرجل عن اليوم الأول الذي أمضاه وغيره من النازحين العائدين في العراء، وقال “البرد نخر في عظامنا، ما عرفنا ننام طول الليل، والوضع كان أخطر من سكن النزوح”.