أحمد شوقي من الوشاية إلى الإمارة

من المعروف أن أمير الشعراء أحمد شوقي كان شاعر بلاط بين حقبتي الخديوي توفيق والخديوي عباس حلمي الثاني، فقد ولد أحمد شوقي عام 1868 في حي الحنفي في القاهرة لأم يونانية وأب تركي، ونشأ في كنف جدته التي كانت تسكن، وتعمل في قصر الخديوي، فترعرع في محيط السلطة والثراء، ولم يتورع في إظهار ولائه، سواء في قصائده، أو مواقفه، وليس أدلّ على ذلك من موقفه الذي ساقه لهجاء أحمد عرابي في أكثر من قصيدة، لما بين عرابي والخديوية من عداوة.
ولكن الجديد هو ما سيتم الكشف عنه في مزاد علني سيقام في مدينة هاتم Hatm الهولندية بتاريخ 10/ 11/ 2020، حيث سيعرض خالد الناعس في مزاده الذي يحمل اسم Oriental Art Auctions‏ مخطوطات نادرة بخط يد أمير الشعراء أحمد شوقي، وهي عبارة عن رسائل من شوقي إلى الخديوي عباس حلمي الثاني، ويبلغ عددها 34 رسالة ضمن 93 صفحة. وبغض النظر عن القيمة المادية الأولية لهذه الرسائل التي ستعرض بمبلغ 20 ألف يورو، فإن قيمتها المعنوية والأدبية والأخلاقية عالية، إذ تُظهر هذه الرسائل وجهًا مظلمًا وجديدًا من وجوه أحمد شوقي.
الرسائل عبارة عن وشايات برجالات تلك الحقبة مرفوعة إلى الخديوي، يظهر فيها أحمد شوقي واشيًا، وعينًا للبلاط على معارضيه، وحتى مواليه، ربما يجد شوقي ذلك واجبًا من واجباته آنذاك، إذ عندما أمسك عباس حلمي بمقاليد الأمور عيَن أحمد شوقي رئيسا للديوان العربي. تُستهلُّ غالبية الرسائل بعبارة «مولاي المعظم» وتُختتم بعبارة «عبدك الخاضع شوقي»، بينما تعجُّ متونها بمشاهدات أحمد شوقي، وأحداث ومجريات عصره، وهذا مثال عن تلك المراسلات:
«مولاي المعظم: أعرض لسدّة الشرف والجلال أن مصر ـ أم العجائب ـ لا تخلو من الحوادث المضحكة المبكية، فمن ذلك ما سبق العرض عنه وهو قيام جماعة من الشورى مثل محمود سليمان وإسماعيل أباظة وطلبة سعودي وغيرهم من القضاة، مثل سعد زغلول وفتحي بمشروع إنشاء جريدة كبرى باللغتين لتُنشر فيها أفكار الأمة الحقيقية، وقد قابل النواب أمس مصطفى باشا وكلموه في الموضوع واجتمع فتحي باللورد كرومر نحو نص ساعة، وكلمه في الموضوع أيضا، الخ.
عبدك شوقي»
ربما سيتمكن القارئ العربي المهتم بعد الكشف عن هذه الرسائل من التعرف إلى الكثير من القضايا التي دارت على طاولة أحمد شوقي، وكيف استحقّ، أو نال لقب الإمارة.
وفي الحديث عن المزاد أيضا أذكر أنه ستعرض في المزاد مخطوطات بخط يد الإمام محمد عبده «1849-1905»، وهي عبارة عن محاضرات ومقالات وتفاسير في القرآن، وهي منشورة فعلا، ولكن ما يميزها هو أنها أصول بخط اليد. جدير بالذكر أن المزاد مخصّص للآثار الإسلامية في جميع الحقب وفي كافة المجالات.

٭ كاتب سوري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية