أحمد يلدز سفير تركيا لدى الأمم المتحدة: نحن الدولة الأولى من حيث حجم المساعدات الإنسانية لغزة

حاوره: عبد الحميد صيام
حجم الخط
1

التقت «القدس العربي» بالممثل الدائم الجديد للجمهورية التركية لدى الأمم المتحدة، السفير أحمد يلدز، في المبنى الزجاجي المسمى «البيت التركي» والذي يضم البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة والقنصلية التركية والمركز الثقافي ومعارض فنية وقاعات اجتماعات. دار النقاش مع السفير يلدز، الذي تسلم مهمته في نيسان/أبريل الماضي، حول أولويات تركيا في الأمم المتحدة والقضايا التي تهم بلاده كلاعب إقليمي ودولي ومن بينها فلسطين وسوريا وأوكرانيا وغيرها.

والسفير أحمد يلدز دبلوماسي عريق يتقن اللغة العربية حيث عمل في عدة عواصم أجنبية وعربية سفيرا أو قنصلا عاما مثل دمشق وطرابلس وجدة والموصل وهيوستن وبرلين وغيرها. وعمل مستشارا للرئيس ووكيلا لوزير الخارجية (2014-2016) كما انتخب عضوا في البرلمان التركي بين عامي 2018 و2023. وعين أخيرا ممثلا دائما لتركيا لدى الأمم المتحدة يوم 25 نيسان/أبريل الماضي. وفي ما يأتي نص الحوار.
○ ما هي أولويات تركيا في الأمم المتحدة وخاصة في مجلس الأمن وأنت تتسلم مهمتك كممثل دائم جديد للجمهورية التركية؟
• شكرا أولا. أولوياتنا في المرحلة الحالية هي سوريا، والإسلاموفوبيا، والإرهاب، وليبيا، وأوكرانيا المجاورة لتركيا من جهة البحر الأسود، ولكن للأسف أصبحت مأساة فلسطين أولوية عاجلة، فالعالم كله مشغول بفلسطين. لذلك أولويتنا الآن هي فلسطين. تركيا بوضعها الجغرافي والتاريخي يجب أن تلعب دورا في كل مجالات الأمم المتحدة، لذلك يجب على تركيا أن تتبع سياسة دبلوماسية نشطة مسنودة بقوة عسكرية كافية.
○ لنبدا الحديث من غزة. بعد تسعة أشهر من المذابح المتواصلة بدا واضحا أن الأمم المتحدة عجزت عن وقف الحرب، رغم اعتماد 4 قرارات من مجلس الأمن وقرارين من الجمعية العامة وإجراءات احترازية عاجلة من محكمة العدل الدولية من دون تجاوب من قبل إسرائيل. ما العمل وكيف يمكن وقف هذه المجازر في رأيك؟
• بعد عملية المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل في 7 أكتوبر، وكدبلوماسي له خبرة طويلة في المنطقة، توقعت أن ينتهي رد الفعل على العملية بعد ثلاثة أشهر. كنا في تركيا على يقين أن حكومة إسرائيل منذ عقدين أفشلت كل الفرص لتسوية سلمية لهذه المشكلة، وأن حكومة نتنياهو كانت مصرة على إفشال حل الدولتين. بعد 7 أكتوبر كانت التصرفات الإسرائيلية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، وبدا واضحا أن إسرائيل تستغل العنف من أجل تحقيق طموحاتها السياسية بعيدة المدى. لذلك بعد ستة أشهر من الحرب، قررت الحكومة التركية وقف التجارة مع إسرائيل، وهذه خطوة غير مسبوقة، وصنفت تركيا ما يجري في غزة على أنه «إبادة جماعية» كما قامت جنوب أفريقيا بتقديم شكوى لمحكمة العدل الدولية وتدخلت تركيا إلى جانبها وقدمت أيضا رؤيتها في موضوع الاحتلال الإسرائيلي. وقد أدليتُ بمرافعة استشارية في المحكمة. كان على المجتمع الدولي أن يقوم بمسؤولياته، صحيح أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الأولى بصفتها الدولة القائمة بالاحتلال، لكن المجتمع الدولي أيضا أخطأ، خاصة بعض الدول الداعمة لإسرائيل، بعدم الاعتراف بدولة فلسطين، وهذا شجع إسرائيل. كان على المجتمع الدولي أن يضع بعض الشروط والخطط كما في كل الأزمات الإنسانية الأخرى، وأول تلك الشروط وقف إراقة الدماء، هذا يعني وقف العمليات العكسرية والغارات على المدنيين والمدن، ثانيا أن يتم إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين. بالعكس تماما، إسرائيل استهدفت المستشفيات والمدارس والمنشآت الدولية التابعة للأمم المتحدة، ومنها المستشفى التركي في غزة. كان هذا المستشفى يستقبل مرضى السرطان. لقد نجحنا في إخراج جميع المواطنين الأتراك من غزة عبر مصر، كما أخرجنا 500 مصاب أحضرناهم لتركيا للعلاج.
في الحقيقة الشعب التركي يقف مع فلسطين، والحكومة التركية أصبحت في المرتبة الأولى في تقديم المساعدات لفلسطين. كنت في أنقرة مسؤولا عن تقديم المساعدات، كانت هناك صعوبة في إيصالها عبر مصر، ثم إلى العريش ثم إلى رفح، طبعا معبر رفح كان عرضة للمشاكل والإغلاق، أرسلنا كذلك مستشفيات ميدانية. التعامل مع إسرائيل في موضوع إرسال المساعدات صعب، وخاصة عبر الطائرات والسفن، إلا أن معظم المساعدات كانت عبر البر، والتي وصل حجمها إلى نحو 60 ألف طن.
والمسار الثاني هو العمل السياسي والدبلوماسي، وماذا يمكن للمجتمع الدولي أن يعمل عبر الأمم المتحدة؟ كان ممكن حل المشكلة الفلسطينية في نهاية التسعينيات بعد لقاء مدريد (1991) واتفاقيات أوسلو (1993) ثم لقاء كامب ديفيد (2000) أما الآن فأصعب. على الدول الداعمة لإسرائيل أن تضغط عليها لتنفيذ حل الدولتين عبر العودة إلى التفاوض، بدون هذا ستتكرر هذه العمليات، الآن المواجهات مع حماس، ومن بعد ستكون مع مجموعات أخرى، ربما في الضفة الغربية والقدس. ما نشهده الآن، ورغم المعاناة الشديدة، أن هناك مزيدا من الدول اعترفت بفلسطين وخاصة من أوروبا التي كان لها موقف مغاير من التسوية ولكن الآن بدأت تراجع موقفها وتعترف بفلسطين.
ماذا نفعل هنا في الأمم المتحدة، نعتمد قرارات مهمة في مجلس الأمن، وإسرائيل لا تلتزم بالقرارات. في قرار مجلس الأمن الأخير (3735) أدخل الأمريكيون في النص قبول إسرائيل بالقرار، لكن تصريحات الإسرائيليين وخاصة من رئيس الوزراء الإسرائيلي وأعضاء البعثة الإسرائيلية هنا تدل على العكس. إذن الآن على القوى المحبة للسلام أن تمارس الضغط على الولايات المتحدة للتوصل إلى وقف إطلاق نار وحل سلمي شامل.
○ ننتقل الآن إلى موضوع سوريا. هناك جمود في الوضع السوري، لا يوجد أي تقدم، هناك قوات من دول مختلفة في سوريا: القوات الروسية والأمريكية وقوات إرهابية، ووجود تركي في الشمال السوري، ومبعوث الأمين العام، غير بيدرسن، يروح ويجيء ويقدم تقاريره الدورية من دون إحراز أي تقدم. كيف ترى الأزمة السورية الآن؟
• معك حق. نعم هناك جمود في المسألة السورية، ولكن هناك هدوءا أيضا، لا يوجد تقدم ولكن لا يوجد توتر كذلك. وأنا طبعا أتابع الملف السوري جيدا، فقد عملت في السفارة التركية في دمشق أيام بشار الأسد. وعلى النظام أن يستفيد من هذا الهدوء وذلك بتحقيق المصالحة الوطنية في الداخل. وهذا يشجع عودة النازحين وانسحاب القوات الأجنبية وخاصة الدولتين العظميين الولايات المتحدة وروسيا وهما من خارج المنطقة، وهذا يقود إلى السلام ثم بدء إعادة الإعمار، ولكن النظام يعتقد أنه قادر على الاستمرار هكذا، وهذا خطأ، فالبلد مقسمة بين عدة قوى وإدارات والاقتصاد في وضع صعب جدا.
○ كان هناك لقاء بين وزيري الدفاع السوري والتركي، ومحاولات لجمع الرئيسين الأسد واردوغان. أين وصلت الأمور؟
• ليست لدينا مشكلة في اللقاءات، لا أعرف إذا كان على مستوى الرئيسين، لكن لا مشكلة في اللقاءات مع المسؤولين السوريين، فنحن جيران، لذلك نستمر في مسار آستانة وقد شاركت فيها مؤخرا، ونحن جاهزون لمزيد من اللقاءات. كانت هناك لقاءات على مستوى التكنوقراط، كالمخابرات، وذلك لأسباب عملياتية، ولكن، كما قلت، فأي حوار مع النظام يجب أن يسبقه ترتيب الأوضاع في البلد بحيث يتم إعادة اللاجئين بطريقة آمنة مع حفظ كرامتهم، وتسهيل وصول المساعدات، فالحاجة إلى المساعدات تزداد رغم عدم وجود اشتباكات ولكن بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وكذلك المعونات الدولية تتوزع الآن وترسل إلى أوكرانيا وفلسطين ومناطق الصراع الأخرى. وبسبب هذه الأوضاع كثرت الجماعات الإرهابية وبعضها أصبح يمارس السلطة ويحاول أن يجري انتخابات محلية تتلقى الدعم من الخارج، لكنها فشلت في ذلك. نحن جاهزون للحوار مع النظام، لكن طلبهم بانسحاب القوات التركية أولا أمر غير ممكن، فهناك قوات روسية ووجود إيراني وجماعات إرهابية تستهدف تركيا من الأراضي السورية. زرت مؤخرا المنطقة التي تديرها الحكومة المؤقتة مثل أعزاز والراعي وغيرها والتي نعترف بها، فوجدت أداء ممتازا ولكن هذا بسبب الدعم، والمؤسسات والمشاريع التركية. البعض في إدلب يدرك أن الأهالي يتمتعون بالهدوء هنا فينتقلون إلى هذه المناطق الآمنة. لكن المسلحين أيضا موجودون هناك ومن الصعب التمييز بينهم. على النظام أن يتبنى سياسة عاقلة وعملية لمستقبل البلاد، الحدود التركية السورية تمتد لنحو 900 كيلومتر، ولا بد لتركيا من الوجود هناك لضمان أمنها إلى أن يتم حل الأزمة ويصل المسار السياسي إلى نتيجة، وعلى النظام أن يحرك المسار السياسي وخاصة اللجنة الدستورية ودعم عملها في كتابة دستور جديد لسوريا ثم التوجه نحو الانتخابات الحرة والشاملة، وبعد الانتخابات ستكون هناك حكومة شرعية منتخبة وبعدها سنطلق عليها مصطلح «الحكومة السورية» وليس «النظام السوري». هذا ليس بسوء النية فنحن في تركيا مقتنعون بالمطالب المحقة حول مستقبل سوريا وعلى النظام أن يأخذ هذه المطالب بجدية. تركيا صديقة تاريخية لسوريا ولكن مشكلتنا مع النظام.
○ نجحت تركيا في عقد صفقة «مبادرة حبوب البحر الأسود» وسهلت توزيع الحبوب على عالم في حاجة إليها. لقاء الرئيسين بوتين واردوغان هل سيفضي إلى تفعيل الوساطة التركية، وأين تتجه الأمور في أوكرانيا، هل ستلعب تركيا دورا في التوصل إلى حل؟
• طورت تركيا علاقات جيدة مع الدولتين، حتى قبل الأزمة الحالية. فمنذ أزمة جزيرة القرم نحن نؤكد على سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها ولذلك نعترض على سياسة روسيا في ضم الأراضي الأوكرانية. نقول دائما لا نعترف بضم أراضٍ أوكرانية لروسيا. نعرف أن سكان القرم من التتار ذوي الأصول التركية لا يرغبون بالانضمام إلى روسيا. المبدأ الأساسي هو سلامة الأراضي الأوكرانية المعترف بها، لكن نرى أن الحل يكون بالدبلوماسية النشطة، وقد أثبت الرئيس اردوغان ووزير الخارجية السابق مولود شاويش أوغلو والمخابرات التركية أن الدبلوماسية قد تحقق نجاحات أكثر وخاصة في مسألة تصدير الحبوب المهمة للعالم وخاصة لأفريقيا، وفي نفس الوقت لمزارعي الحبوب في روسيا. كذلك أمن الملاحة والنقل البحري، فنحن دولة ساحلية ولنا دور مهم في إدارة الملاحة في البحر الأسود، لذلك علينا مسؤولية وقد أدينا هذا الدور بطريقة جيدة. أعتقد أن الرئيس اردوغان لديه أفكار جديدة لإعادة إحياء المبادرة، لكن التصعيد في الجبهة وخاصة من قبل روسيا يضر بالجهود الدبلوماسية كثيرا، يجب أن يكون هناك مسار آخر مثل تبادل الأسرى، وإرسال الغذاء، ومعالجة الجرحى، فكل طرف يجب أن يراعي القانون الدولي الإنساني. أنا متفائل بدور تركيا التي يمكنها أن تلعبه في المستقبل.
○ بالنسبة لملف قبرص التركية. قبرص اليونانية تتصرف وكأنها تمثل كل قبرص وتوقع اتفاقيات مع دول أخرى حول الاستثمار والتنقيب عن الغاز في الشواطئ القبرصية بما فيها شمال قبرص. المشكلة أن الدول لا تعترف بجمورية قبرص التركية. هل هناك أفكار يمكن أن تحرك الوضع، وما هو الوضع الآن؟
• الجانب اليوناني من قبرص دمر فكرة الدولة القبرصية الواحدة، وإذا كانت هناك دولة مشاركة ذات سيادة لكل طرف فقد تم تدمير تلك الدولة. كان القبارصة اليونانيون يتبعون سياسة إلحاق الجزيرة باليونان، لكن تركيا أفشلت هذه المحاولة عام 1974. بعد ذلك أجريت مفاوضات عديدة لحل فيدرالي للجزيرة، الأتراك ليسوا أقلية بل هم طرف أساسي في الجزيرة، تلك المفاوضات فشلت بسبب تعنت القبارصة اليونانيين، لذلك اقترح الأمين العام الأسبق كوفي عنان عام 2004 وضع خطة متكاملة وعرضها على الاستفتاء. القبارصة الأتراك قبلوا الخطة لكن القبارصة اليونانيين صوتوا ضد الخطة. للأسف حتى القيادات اليونانية التي كانت تفاوض القبارصة الأتراك باسم الجانب اليوناني هم الذين شنوا حملة دعائية ضد الخطة، هذا يدل على أن الجانب اليوناني من الجزيرة لا يؤمن ولا يقبل المساواة مع القبارصة الأتراك. ومن الجانب الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي، أعلنوا أنهم سيفرضون عقوبات على من يرفض خطة كوفي عنان. لكن بعد الاستفتاء لم يفعلوا شيئا وهم ليسوا جادين وغير صادقين. في رأيي أن الحل الفيدرالي انتهى ولم يعد مطروحا، وحتى الجانب التركي من الجزيرة حاول مرة أخيرة عام 2016 العودة إلى مفاوضات الفيديرالية إلا أن تلك المحاولة فشلت، ورغم أن القبارصة اليونايين هم الذين أفشلوا الحل إلا أن مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لم يفعلا شيئا. الآن الرئيس الجديد في قبرص التركية في دعايته الانتخابية دافع عن حل الدولتين. ولا أعتقد أن هناك حلا آخر خاصة بعد انضمام قبرص اليونانية إلى الاتحاد الأوروبي، وهذا تدمير للحل الفيدرالي. ممثلة الأمين العام إلى قبرص، ماريا أنجيلا هولغين، قامت بزيارة الشطرين ونعتقد أنها ستطرح فكرة نهاية الحل الفيدرالي وضرورة البحث عن حلول أخرى.
○ موضوع إصلاح مجلس الأمن، وتركيا عضو في مجموعة إصلاح المجلس، وقد تناول الرئيس التركي اردوغان هذا الموضوع في كلمته أمام الجمعية العامة في ايلول/سبتمبر الفائت. ما هي رؤية تركيا لإصلاح المجلس؟
• الرئيس رجب طيب اردوغان يردد دائما مقولة «أن العالم أكبر من الدول الخمس دائمة العضوية» وهذا يعني أن العضوية الدائمة وحق النقض مغايرة للأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة. وحق النقض، كما هو ملاحظ، يستخدم لأغراض غير مقبولة من معظم دول العالم، مثل الحالة في فلسطين. نحن في مجموعة «متحدون من أجل الإجماع» نرى أنه لا يمكن توسيع العضوية الدائمة وزيادة عدد المتمتعين بحق النقض. فتلك الزيادة تعقد الأمور وتزداد العقبات، لكن ممكن إضافة عدد من المقاعد غير الدائمة بمعايير عادلة بحيث يتم تمثيل عادل للمناطق والثقافات والأقاليم. أنا كسفير أشترك في مفاوضات حول التوسيع ونطرح هذا المسار عبر «اللجنة الحكومية لإصلاح مجلس الأمن» ونسهم في مجموعة العمل «متحدون من أجل الإجماع». ننجح في بعض الاقتراحات ونحاول أن نصل إلى موقف موحد قبل انعقاد «القمة من أجل المستقبل» في ايلول/سبتمبر المقبل.
○ حول الإسلاموفوبيا. الانتخابات الأوروبية الأخيرة فاز فيها اليمين المتطرف. هناك موجة معاداة للإسلام والمسلمين وخاصة في أوروبا وأمريكا، كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟
• هذه ظاهرة مقلقة فعلا، وتركيا كدولة أوروبية تعاني من الإسلاموفبيا وخاصة ما تتعرض له الجاليات التركية في الدول الأوروبية. نضع هذه المسألة دائما على جدول أعمال المنظمات الأوروبية والدولية، مثل «مجلس الأمن والسلام في فيينا» وإذا استمرت هذه الظاهرة ستضر في العلاقات بين الدول والشعوب، وقد وضعنا هذا الشرط لانضمام سويسرا إلى عضوية الناتو، فهم رغم تفاقم الظاهرة لم يتخذوا أي إجراءات لمكافحة الجرائم المصنفة «جرائم كراهية» مثل حرق القرآن، واستهداف المسلمين والمقدسات الإسلامية. نحن نؤمن بالحوار لكن الانتخابات أيضا مقلقة، فقد كنت في البرلمان وشاركت في اجتماعات برلمانية أوروبية، وهنا في الأمم المتحدة شاركت تركيا في صياغة قرارات ضد الإسلاموفوبيا، ونأمل أن يقوم الأمين العام بتنفيذ هذ القرارات ومنها تعيين مبعوث خاص لظاهرة الإسلاموفوبيا، وكذلك صياغة برنامج عمل لمحاربة الإسلاموفوبيا، وهذا يستلزم ميزانيات إضافية. لكن إذا نجحت الأمم المتحدة في جهودها لمحاربة الإسلاموفوبيا فهذا سيشجع بقية المناطق لاتخاذ إجراءات بهذا الخصوص. أنظر كيف تعاملت السلطات الأمريكية مع الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية – لقد كانت كارثية. لذلك يجب أن نفكر بطريقة جيدة يتبعها العالم. والأمين العام لا بد أنه يدرك هذا وهو جاهز للقيام بخطوات عملية. الجاليات الإسلامية في أوروبا متضررة ولكن أيضا الجاليات في الولايات المتحدة. هناك ثقافة متجذرة في المجتمعات الغربية وخاصة عندما تكون الأوضاع الاقتصادية صعبة فتلام الأقليات ولكن لا علاقة لذلك بالدين. أنا دائما أضرب مثلا أن المستعمرين الغربيين ارتكبوا العديد من الجرائم البشعة عبر التاريخ، لكن هل سمعت بمسلم واحد اتهم الدين المسيحي؟ أنا واثق أننا سننجح عبر التعاون الدولي داخل الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ومنظمة التعاون الإسلامي ويجب أن تكون مكافحة الظاهرة أولوية بالنسبة لنا جميعا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية