«تشوشنا»، ما زالت تقتل بأبناء الأحياء. عادت وعاد السخط عليها هذه الأيام على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام.
كتب الموقع الإخباري «سبق بريس» عن الموضوع و»الاطاحة بامرأة ضمن شبكة ترويج «التشوشنة» بالقبة، حيث أوقف عناصر الأمن الحضري – التابع لأمن المقاطعة الادارية حسين داي – أشخاصا مشتبها فيهم، من بينهم امرأة تروج للمخدرات الصلبة والمؤثرات العقلية، مع حيازة أسلحة بيضاء محظورة».
يضيف الموقع أن «العملية تمت باستغلال لمعلومة مفادها وجود أشخاص، من بينهم امرأة يقومون بالترويج للمخدرات الصلبة. ما يعرف في المحيط الحضري بمخدر «التشوشنة» على مستوى مدينة القبة، وعليه تم وضع خطة أمنية محكمة للإطاحة بهم. العملية أسفرت عن ضبط خمسة أحزمة من المخدرات الصلبة «التشوشنة». 64 قرصا من المؤثرات العقلية. قطع من مخدرات القنب الهندي. 12 سلاحا أبيض. ميزانين الكترونيين. مبلغ مالي بالعملة الوطنية. وبعد استيفاء جميع الاجراءات القانونية. تم تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة».
وانتشرت فيديوهات غاضبة مما يحدث لشباب الأحياء في العاصمة الجزائر. ما تسببه هذه المواد القاتلة من مآس للعائلات. يمكن مشاهدة فيديو على قناة «أخبار تيبازة» يبين خروج شباب حي «باب الواد في مسيرة، منددين ببائعي «التشوشنا». وكان أحد الشباب يصرخ قائلا: «يا صحاب التشوشنا. يالقتالين. وآخر. يردد يالقتالين والله غير نحاربوكم»! وآخر يقول «ياو باب الواد ما زال فيها رجال». وآخر يصرخ «اللي يزيد يبيع التشوشنا والله ما الدولة اللي تديه. احنا اللي ندوه». «والله غير نجيكم بالواحد». «يا صحاب التشوشنا. احشموا. راهم يموتوا الناس».
ونقلت العديد من الصفحات على فيسبوك تفاصيل عن «التشوشنة»، وما تحصده من أرواح. وما تقوم به من تدمير للأفراد والأسر وللمجتمع: «وفاة شخص إثر تناوله جرعات زائدة من المؤثرات العقلية»، نقرأ على صفحة «سيدي بلعباس دي زاد أنفو». ويضيف المنشور «لفظ أحد المتهمين ببيع المؤثرات العقلية أنفاسه الأخيرة في مستشفى باب الوادي في العاصمة، بعد تناوله لجرعة زائدة من مخدر «تشوشنة»، مما جعل محاكمته تتأجل في محكمة الجنح في الدار البيضاء لأجل استكمال الاجراءات القانونية. وبهذا فلا زالت تشوشنا تقتل الكثير من أرواح الشباب. عفانا الله وإياكم»!
من يتاجر بالسم لا بد أن يتذوقه. و»التشوشنا» – حسب وصف صفحة «مكافحة عصابات الأحياء» على فيسبوك – «هي مادة سامة تشبه في ذوقها مخدر «الهيروين»، لكن مفعولها أقوى منه بكثير. يتكفل بتحضير خليطها «أفارقة» من مختلف الجنسيات. يتخذون البيوت القصديرية وكرا لانتاجها. ثم ينتشرون كالطفيليات برفقة جزائريين أطلقوا عليهم «الريّاس» في الأحياء الشعبية وخاصة الجزائر العاصمة. وما زالت تشوشنا تقتل الكثير من أرواح أبنائنا».
ونشرت صفحة «مكافحة عصابات الأحياء 2» صور المتورطين في جريمة انتشار هذه المادة القاتلة» بعد التحقق والتأكد من بعض المصادر وصلنا لصور بعض الأفارقة الذين لهم صلة في صنع تشوشنا في البيوت القصديرية في الجزائر العاصمة. وراح ننشر كل من لهم صلة في الترويج ودعم هؤلاء الأفارقة بإذن الله». كما نشرت صفحة محلية المخدرات. التشوشنة ومخ الفار والبيضا. وغيرها من المسميات. الخطر الهادم. جرعة زائدة من مخدر الهيروين (التشوشمة) تؤدي إلى القتل. والادمان عليه يؤدي إلى جرائم قتل واغتصاب وتفكيك للأسر وتدمير للأخلاق. وانهيار للمجتمعات. أين الخلل. نقص الوعظ الديني وضعف الوازع الديني، أم ضعف الردع ونقص فعاليته مقارنة بحجم الجرم؟ أم هي نتاج تراكمات عززتها بعض الظروف والأسباب، أم هي مسألة تربية وأخلاق؟!
اللهم اهدنا واهدي شبابنا وشاباتنا للجادة والابتعاد عن مرض العقول وفساد القلوب. واحفظ الجزائر شبابها وأمنها ودينها».
لماذا لا يقوم من يروجون للسياحة وللفن من المؤثرين والفنانين، مثل «سولكينغ» و»تينا» وغيرهم ممن يحصدون المشاهدات والمتابعات، من صنع محتوى فني وأخلاقي، للحد من آفة المخدرات وتوعية «الفانز» بأخطارها؟
يبدو أن الوضع مترد وسط الشباب، ويحتاجون لمحتوى هادف يشرح الظاهرة بجدية في صورة جذابة لهؤلاء الشباب، ويقف على حجم الألم والخراب. بمثل هكذا تجارب يسترجع للفن بعضا من رسائله الاجتماعية. في هذا الزمن الذي يتطلب من الفن أن يلتزم بقضايا المجتمع المصيرية. إنها مسألة تتعلق بالأرواح البشرية.
جدل المساعدات الليبية في تونس
هل هي «صفعة» لتونس؟ أم هي «إعانة» أم «إهانة»؟ بهكذا عناوين وكلمات نوقشت الاعانات الليبية لتونس الشقيقة. فكتب ناصر مطير على صفحته على فيسبوك منشورا مطولا جاء فيه «لماذا كل هذا الجدل بسبب مساعدات «عينية» ليبية لتونس؟ المساعدات العينية الليبية «سكر ودقيق وزيت» إلى تونس «اعانة. أم إهانة؟ أم «إغاثة» لدولة أصبحت «دولة متسولة»؟ حسب رأي البعض. وليس فقط بسبب ثلاثة عوامل رئيسية على الأقل تعاني منها كل دول العالم تقريبا، ولو بدرجات متفاوتة وهي «أزمة الكورونا» و»حرب أوكرانيا» و»الجفاف». بهذه الفقرة افتتح «ناصر مطير» جدلا أثارته المساعدات الليبية لتونس، مبديا رأيه الخاص في المسألة التي أثارت الرأي العام التونسي «من الطبيعي بل من البديهي أن تبادر دولة ما في أي بقعة من العالم، كما فعلت ليبيا «مشكورة» وفي كل الحالات الى تقديم «الدعم والمساعدة» إلى دولة ما، خصوصا شقيقة ومجاورة وهي تونس في هذه الحالة عندما تمر بأزمة اقتصادية ومالية واجتماعية خانقة. وقد تأخذ هذه المساعدة إشكالات متعددة تكون عادة وفي «ظروف طبيعية» في شكل منح الدولة «المحتاجة» ظرفيا قروضا ميسرة ودعم موازنتها بودائع بالعملة الصعبة لدعم عملتها الوطنية المتهالكة أو اعفائها من بعض الديون الخارجية، كما حدث هنا جزئيا».
ويضيف مطير أما المبادرة «الطبيعية» من أي دولة كانت إلى تقديم «مساعدات عاجلة» الى دولة أخرى «في شكل شحنات من الدقيق والسكر والزيت»، كما فعلت ليبيا الشقيقة فإن تقديم مثل هذه المساعدات غالبا ما تكون مساعدات اغاثة إنسانية عاجلة، تقدمها معظم دول العالم لدولة تواجه «كارثة طبيعية أو إنسانية» ظرفية وعاجلة أيضا كالفيضانات والسيول والحرائق والزلازل»، بغض النظر عن الوضع الاقتصادي وقدرات الدولة «المنكوبة» الذاتية». وعرج المنشور على الخلفيات السياسية للحكومة الليبية، التي تقف وراء هذه المساعدات. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا. إذا اعتبرنا نظام «اللا نظام» الحاكم حاليا في ليبيا بحكومتيه «الفاقدتين للشرعية الكاملة» غربا وشرقا هو كبقية الأنظمة العربية «نظام وظيفي» يعمل في النتيجة وقصدا أو بدون قصد لصالح «المركز الإمبريالي الأمريكي» المسيطر تقريبا على «الجميع». هل كانت المبادرة الليبية بقرار «سيادي» ليبي تلقائي أم بالتشاور والتنسيق مع حلفاء اقليميين لحكومة «الدبيبة» وعلى رأسهم تركيا؟
ويخلص إلى أن هذه المبادرة الليبية: «توحي أن حكومة الدبيبة تحاول التأثير أيضا على مجرى الأحداث والتطورات السياسية الجارية في تونس لكسب المزيد من الاعتراف بشرعيتها عربيا وإقليميا مقابل حكومة «باشاغا» شرق ليبيا». ونتيجة للجدل حول مغزى هذه المساعدات، ضرح رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة أن المساعدات التي أرسلتها ليبيا لتونس تأتي في إطار دعم بين الأشقاء، مضيفا في تصريحات متلفزة أن تونس دعمت ليبيا سابقا، ولا يمكن اعتبار الدعم بين الاخوة نوعا من الإذلال، ومن يروجون لمثل هذه الادعاءات لا يمثلون التونسيين ولا الليبيين» (من صفحة العربية تونس). ورد الإعلامي سمير الوافي على الدبيبة بما نشره على صفحته على فيسبوك «قال رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة إنه لا داع لشعور بعض التوانسة بالاهانة بسبب المساعدات الغذائية الليبية. وإن من يدعون إذلال التونسة بذلك هم صناع فتن.
وأضاف فضل تونس على ليبيا سبق هذه المساعدات منذ سنوات حين تم إيواء واستضافة مئات آلاف الليبيين الهاربين من جحيم الحرب في منازل تونسية. ولم يشعر الليبيون بالذل أو الاهانة وقتها، فذلك عادي بين الجيران، سواء كانوا دولا أو شعوبا وافرادا». يضيف الوافي «جميل كلامك يا سيد الدبيبة. لكن عندما احتجتم لتونس كنتم في زمن حرب شرسة وشاملة أجبرتكم على اللجوء لها، وذلك عادي ومن واجبنا إكرامكم. أما نحن فقد احتجنا إلى مساعداتكم الغذائية، دون أن نكون في حرب مثلكم ولا حتى صراع ميليشيات أو اقتتال أهلي. فهل يعقل أن دولة تعاني من اضطرابات وصراعات مسلحة وميليشيات متقاتلة إلى اليوم ترسل مساعدات غذائية إلى بلد آمن ومستقر وفي حالة سلم؟! والأغرب أن غذاءه يهرب يوميا عبر الحدود إليكم، ثم يعود في شكل مساعدات!؟ ذلك هو مصدر الشعور بالاهانة»!
يبدو أن ما ختم به «الوافي» كلامه يشاطره فيه العديد من نشطاء الفيسبوك، الذين اعتبروا أن تلك المساعدات ليست سوى خيرات تونس، التي تهربها مافيا الغذاء، والتي أعيدت إليهم في شاحنات على أساس أنها مساعدات، وهذا ما يرونه قمة الاهانة والذل. لطفي العماري ينتفض للسياق، الذي جاءت فيه هذه المساعدات «التي لا تقدم إلا للشعوب المنكوبة أو للشعوب التي تعيش حروبا، لأن هذه المساعدات ليست لمواطنين، بل مساعدات للاجئين. نحن للأسف تحولنا الى لاجئين. المنطق يقول إن ليبيا من تعرف توتر، وحرب ومليشيات. وحكومتين وبرلمانين. الحرب في ليبيا والمساعدات في تونس. هذا من أبرز عناوين المأساة التونسية في العصر الحديث. نرجع لعهد حمودة باشا وقت اللي تزامنت فيه المجاعة مع الوباء وأرسل الفقيه العلامة «سيدي ابراهيم الرياحي» لسلطان المغرب وجبلنا باخرتين من القمح، إذا أنكرنا هذه الحقيقة ونحاول أن ندرج هذه المساعدات في إطار التضامن بين الشعبين، فإننا نمعن في المكابرة، التي أوصلتنا إلى هذا الحال المخجل، لأن ما يحدث اليوم في بلدنا، والذي نشكر عليه الاشقاء الليبيين أولا على المساعدة، ثانيا على نوعية المساعدة، علها تكون الصفعة التي تخرجنا من حالة الانكار المتواصلة والتي حولتنا إلى شعب متسول على عتبات الدول الشقيقة والصديقة». ما يؤلم هو أنه كيف لبلد مزقته الحرب الأهلية أن يقدم المساعدات لبلد «قام بالمستحيل لتفادي الحرب»؟ تونس التي كانت «السلة الغذائية» لليبيا تتحول إلى بلد متسول، الأمر مأساوي من وجهة نظر «العماري» وغيره.
كاتبة من الجزائر