أخطبوط الروتين يعطِّل المصالح ويصيب المواطن بالإحباط الشديد واختيار الوزراء لا يتم طبقا لمعايير سياسية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 13 مايو/أيار نبأ الزيارة المفاجئة التي قام بها ملك البحرين حمد بن عيسي آل خليفة لمصر ولقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وسببها كما قال السفير بسام راضي المتحدث باسم الرئاسة نقلا عن عبير فتحي في «الجمهورية»: تأتي الزيارة في إطار اللقاءات الثنائية التي تجمع الرئيس مع أخيه جلالة الملك حمد بن عيسى، بهدف التشاور والتنسيق بشأن تعزيز علاقات التعاون الثنائي مع البحرين، في جميع المجالات، خاصة في ظل ما يجمع القيادتين والشعبين المصري والبحريني من روابط أخوة ومودة. وأضاف، أن الزيارة أيضا تأتي لبحث سبل تعزيز العمل العربي المشترك في ضوء التحديات التي تواجهها الأمة في الوقت الحالي والتصدي لمحاولات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، فضلاً عن استعراض أخر مستجدات عدد من الملفات الإقليمية التي تحظي باهتمام البلدين».

اتهامات لوزير التعليم ووزيرة الصحة بالفشل وإشادة بتوافر السلع والأمن واستمرار موجة الهجوم على المسلسلات والبرامج التلفزيونية

كما اهتمت الصحف بالاجتماع الموسع الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وضم وزراء ورؤساء شركات ومؤسسات، لبحث زيادة المكون المحلي في الصناعات، بحيث يتم الاستغناء عن الاستيراد الذي يكلف الدولة أرقاما ضخمة من العملات الأجنبية، لدرجة أن مدبولي وصف هذا بأنه مسألة حياة أو موت، بدون أن يوضح أحد ما الذي يقصده بهذا التعبير الخطير وهل تواجه البلاد أزمة عنيفة في توفير العملات الصعبة، لاستيراد هذه المكونات الضرورية للصناعات؟ ومع ذلك فالاهتمام الأكبر لا يزال موجها لرمضان وأجواء احتفالاته وموائد الرحمن، وظاهرة تطوع شباب في مختلف الأماكن والوقوف في الشوارع أثناء انطلاق مدفع الإفطار لتقديم المشروبات والأطعمة الخفيفة لأصحاب السيارات وركاب الميكروباصات الذين لم يصلوا بيوتهم للإفطار. وتواصل الاهتمام بالمسلسلات والبرامج التلفزيونية وحملات الهجوم ضدها. واهتم كثيرون بمناقشات مجلس النواب وتأكيد رئيسه الدكتور علي عبد العال على أنه لا صحة مطلقا في أن المجلس يناقش تعديل قانون إيجارات المساكن القديمة. وطالب بعض الأعضاء الذين صدرت منهم تصريحات بهذا الشأن أن لا يكرروها مرة ثانية، وهذه القضية تمس عشرات الملايين من الأسر من سكان العقارات القديمة، بينما يطالب آخرون بتعديل القانون لرفع الظلم الواقع على كاهل الملاك، الذين يحصلون على إيجارات ضئيلة. أما التعديل الذي سيتم فإنه سيطال الشقق المؤجرة لغير أغراض السكن من عيادات ومكاتب محاماة وغيرها وللشخصيات الاعتبارية، وذلك بزيادات في القيمة الإيجارية لأنه ليس من العدل أن تأجير شقة عيادة لطبيب يربح عشرات ومئات الألوف كل شهر، ويدفع للمالك عشرة أو سبعة جنيهات، أي أننا أمام قضية تهم الكثيرين، ولذلك حظيت بالاهتمام مثلما تحظى امتحانات الإعدادية والاستعدادات للثانوية العامة. أما في ما يخص السياسة فالهجمات مستمرة ضد ترامب بسبب صفقة القرن، ووصفه بالأهوج والسمسار وتحذير من مهاجمته إيران، وردها بضرب دول الخليج العربية. وإشادة بدور المعارضين للتعديلات الدستورية وزيادة عددهم، ومخاوف من فشلهم في خلق معارضة حقيقية. وإلى ما عندنا..

المعدن النفيس

الكلام عن نبل الشعب المصري ليس تحيزا، ولكنه حقيقة فهو مثل المعدن النفيس الذي يعلوه أحيانا بعض الصدأ، وأحيانا أخرى بعض الغبار، لكن يظل في مجمله شديد الروعة والجمال من يرد أن يتأكد من ذلك؛ فما عليه، حسب قول عبد المحسن سلامة في «الأهرام» سوى أن ينزل إلى الشارع قبل أذان المغرب، خاصة على الطرق السريعة والرئيسية ليرى بنفسه نبل وعظمة الشعب المصري الأصيل والراقي، وقت أذان المغرب، وفي الوقت الذي يسارع البعض فيه بالذهاب إلى بيته؛ لتناول الإفطار مع أسرته، نجد هناك الكثير من المواطنين شبابا ورجالا يتركون بيوتهم ويقفون في الطرقات يوزعون العصائر والمشروبات والتمور، وبعض الوجبات الخفيفة. المشهد رائع ومؤثر، ففي كل إشارة تجد هؤلاء الشباب والرجال يأتون إليك بكل حب وأدب واحترام، في محاولة لإكرام الذين اضطرتهم ظروفهم للوجود في الشارع في هذا التوقيت، ليس هناك تنسيق بين هذه المجموعات فهناك من يعمل بشكل فردي، وهناك مجموعات عبارة عن 3 أو 4 أفراد وهكذا الكل يتسابق لعمل الخير، وربما لم يلتقوا من قبل، وربما لن يلتقوا بعد ذلك، فالهدف هو عمل الخير بشكل مجرد وعفوي وتلقائي بعيدا عن الترتيبات». وفي الحقيقة فهذه ظاهرة ليست جديدة إنما موجودة من سنوات، بل أن بعض الأسر تعد وجبات كاملة ومغلفة وتقف في الطرق الرابطة بين القاهرة والجيزة ومحافظات أخرى وتوقف الميكروباصات وتوزع الوجبات على راكبيها.

مسلسلات وبرامج

ونبدأ باستمرار الهجمات ضد المسلسلات والبرامج التلفزيونية وانصراف عدد كبير عن متابعتها، وقال عنها في «الأخبار» جلال عارف: «الضربة القوية التي تلقتها الدراما التلفزيونية المصرية هذا العام، والتي نبهنا إليها مبكرا مع غيرنا، تستحق العودة إليها في أحاديث عديدة لخطورة ما حدث على مجمل الحياة الفنية، أتحدث اليوم عن الجانب الآخر للأزمة بالنسبة للمشاهد الذي كان يتوقع أن يكون البديل عن تراجع الدراما، جهدا يبذل في مجالات أخرى كنت أتوقع أن أجد حوارات جادة مع كبار المثقفين، تقدم الفهم الصحيح للدين كرسالة للتسامح ودعوة للحرية، وإعلاء للعقل، الذي كرم الله به الإنسان ليعمر الأرض، ويبني الحضارة ويصنع التقدم، لكن شيئا من ذلك لم يحدث ظلت البلادة تسيطر على قنوات التلفزيون وظلت التفاهة هي العنوان البارز ـ وظل على المشاهدين أن يتحملوا حوارا مع ممثلة لا تتذكر إن كانت قد تزوجت عشر مرات أو إحدى عشرة مرة، أو يتابعوا وصلات الردح بين أنصاف الفنانين وحكايات الزواج والطلاق، ومن خدع الآخر ومن سرق الشقة إلى آخر هذه القضايا «الحيوية» خاصة في الشهر الكريم».

تنافس بملايين الجنيهات

بينما هاجم زميله في «الأخبار» عادل دربالة عشرات الملايين التي تصرفها على الإعلانات شركات الاتصالات وقال عنها: «نجد أنفسنا أمام مجموعة من الإعلانات التي يتم تنفيذها بملايين الجنيهات، حيث تنافس الشركات على خطف أنظار جمهورها في رمضان، حتى لو كلفها ذلك ملايين الجنيهات تصرف على إعلانات لا تحتوي سوى على مشاهير يتقاضون منها أموالا طائلة، هنا تحضرني كلمة الفنان الراحل محمد رضا، في لقطة شهيرة من فيلم «معبودة الجماهير» وهو يقول، «عجبت لك يا زمن» وتلك العبارة تنطبق على واقع تلك الإعلانات الرمضانية، التي لا حصر لها، ويصرف عليها ملايين الملايين، وبين فواصلها نجد إعلانات أخرى تطالب الناس في الشوارع بالتبرع ولو بجنيه، وهذا هو فعلا زمن العجائب عندما يتم إنفاق ملايين الجنيهات على إعلانات ضعيفة وهناك من يحتاج لكل جنيه في مصر، من فقراء ومحتاجين، يبقى السؤال الأهم لماذا لا يسخر هؤلاء تلك الملايين لإعلانات تروج لمنتجاتهم، وأيضا تحتضن تبرعات لكل المحتاجين والفقراء. ومثال صغير لماذا لا تخرج علينا شركة من الشركات وتقدم إعلانا عن توزيعها مجموعة من كراتين الطعام مثلا في قرى فقيرة وتحمل الكراتين شعار الشركة، وفي تلك الحالة البسيطة يتم الترويج للمنتج، وأيضا مساعدة الفقراء والمحتاجين. أتمنى أن يعي كل صاحب شركة مسؤوليته وكفانا إعلانات وهمية لا تؤثر في الناس إرحمونا يرحمكم الله».

عبيد المال

وفي «الجمهورية» أثار السيد البابلي ما حدث في الحلقة الأولى والثانية من برنامج رامز جلال من شتائم قبيحة وإهانات وقال عنها: «شياطين الإنس في رمضان الذين اغتالوا الأجواء الروحانية في هذا الشهر الفضيل، والذين ينتظرونه لإفساد معالمه وبهجته ونتحدث عن برامج المقالب والسخرية والشتائم، ونقولها صريحة واضحة في أن العيب لا يقع على عاتق الذين يقدمون هذه البرامج، وإنما على الذين يقبلون أن تتم إهانتهم وإظهار الجوانب السيئة في شخصياتهم، والذين يتم التلاعب بهم وبأعصابهم وقلوبهم، سواء كان ذلك حقيقيا أو تمثيليا، فالذين يقبلون بأن تذاع حلقاتهم كانوا على دراية بكل ما فيها من ألفاظ خادشة ومسيئة، وبكل ما فيها من مواقف للاستهزاء بهم، ولكنهم تغاضوا عن ذلك كله مقابل حفنة من الدولارات ليؤكدوا ويثبتوا أن المال أقوى من الكرامة والشرف وأنهم عبيد للمال، وليسوا أصحاب رسالة أو قدوة أو نجوما تبحث عن الاحترام والصورة الحلوة، وكل من يقبل أن تتم السخرية به ومنه على هذا النحو الذي نراه في برامج المقالب لا يستحق منا الاحترام وليس له أي أعذار أو مبررات».

حملة إعلانية شرسة

وامتدت الهجمات إلى «الأهرام» فقالت إيناس نور: «ما نتعرض له سنويا من هجمة أعمال الدراما التلفزيونية مضفرة بحملة إعلانية شرسة باتت تستوجب وقفة أكثر موضوعية وحسما، فرمضان لا يأتي فجأة كي لا تكتمل معظم الأعمال إلا مع نهاية الشهر، وبالتالي لا تكون هناك إمكانية لمتابعة اللجنة المختصة لهذه الأعمال وتقدم ملاحظاتها لاحقا بعد العرض، فما جدوى وضع أسس ومعايير لا يتم الالتزام بها، لتنذر لاحقا منتجيها أو قنوات إذاعتها؟ قبل بدء الشهر الكريم قيل إنه تم تنظيم مسألة المساحات الإعلانية، التي تنتهك الدراما بصورة مرفوضة تماما، وبحت الأصوات في المطالبة بذلك، لكن يبدو أن سطوة مال الإعلان هي المتحكمة، وهذا لا بد أن يعاد النظر فيه وبحسم، فهذا التغول مرفوض منا كمشاهدين، ولماذا تكون معظم إعلاناتنا راقصة أو عنيفة؟ مضمون رسائل الإعلان يجانبه التوفيق ويغرس مفاهيم وقيما مرفوضة، فمثلا لا أفهم لماذا تصيح الجدة في حفيدها حين يطلب شراء وجبة، وتتباكى على زمن سابق، ليسقط بعنف فوق رأسها السقف، وتصل الوجبة التي يطلبها الحفيد فيسعد ويجلس ليأكلها رغم ما تعرضت له الجدة، لقد أصبح المال هو المتحكم وتراجعت للأسف القيم والمعايير الأدبية والأخلاقية، وكأنما تضع جهات الإعلام المعنية القواعد واللوائح لتنتهك وليس لتطبق فما الفائدة منها إذن؟ هذا لا يحل أي مشكلة ويذكرنا بالمثل: ودن من طين وودن من عجين».

مقالب زمان

«كانت الضحكات التي تنبعث من القلب، وكوميديا المواقف التلقائية لدى المُشاهد، هما من سمات برامج المقالب الكوميدية منذ سنوات طويلة، إلا أن هذه البرامج تطورت سريعا إلى الأسوأ رُعبا، حيث أصبح هدفها الأساسي كما يراه محمد زكي في «الوفد»، هو بث حالة من الرعب والعنف لدى جمهور المشاهدين، الأمر الذي أدى إلى انحطاط الذوق العام. نتذكر مثلا برنامج «الكاميرا الخفية» الذي كان يقدمه الفنان إبراهيم نصر، وأحدث ضجة كبيرة وقتها نظرا لبساطته واعتماده على المواطن العادي، ولكن عاما بعد عام تحول الأمر إلى «سبوبة» موسمية للنجوم والمشاهير، الذين يتقاضون أجورهم بالملايين، مقابل مشاركتهم في هذه البرامج المستفزة، التي لاقت في الأيام القليلة الماضية، جدلا مُثيرا ومعارضة شديدة من جانب جمهور المشاهدين، وتحركات حثيثة من الجهات الرقابية، كل ذلك في الوقت بدل الضائع لاحتواء الموقف المثار، بعدما غُلت يدها من فرض زمام السيطرة هذا الموسم الرمضاني، أثارت برامج المقالب من جديد، حالة من الجدل، بسبب اتهامها بالعنف وإهدار القيم الأخلاقية والفبركة المفضوحة، حيث يكون الضحية متفقا عليها مسبقا، حيث يتم إبلاغ الفنان بأنه سوف يتعرض لمقلب، ولكن بدون توضيح أبعاد هذا المقلب، والمشكلة التي تفاقمت مؤخرا في هذه البرامج هي الألفاظ الخادشة للحياء، وكثيرا ما نسمع أثناء المشاهدة صافرة التشويش «تييت تييت» للتغطية على الألفاظ النابية، التي تصدر من الفنانين والمشاهير أثناء عمل المقلب. هذه النوعية من البرامج التلفزيونية موسما بعد موسم أصبحت «سبوبة» لمعظم الفنانين والمشاهير الذين يعرفون جيدا المقلب قبل تصويره، ويسألون عن مُعد البرنامج والقائمين على إنتاجه عن أدق التفاصيل، ويتفاوضون على «شيك» الأجر باعتبار هذه البرامج تربح بالملايين، وتحقق نسب مشاهدات عالية، وبالتالي لا بد من أن يحصل الضيف المحظوظ على مبلغ كبير، ويا حبذا لو كان بالعملة الدولارية، كما أن بعض الفنانين يعتبرون هذه البرامج «نفحات رمضانية» سخية يحققون من ورائها الملايين، تضاف إلى أرصدة حساباتهم في البنوك، ومؤخرا أصبح الكثير من نجوم الفن يتسابقون على تقديم برامج المقالب لعدة أسباب منها، أنها تحقق نسب مشاهدة كبيرة، وعائدا إعلاميا كبيرا، وبالتالي يحصل الفنان على مبلغ سخي كبير يؤمن مستقبله، بالإضافة إلى إنها تختصر أمامه طريق الشهرة، وفتح آفاق واسعة للنجومية وعالم الشُهرة بصراحة.. هذه البرامج المثيرة للجدل في الأيام الرمضانية المباركة خرجت من مضمونها، وهدفها الحقيقي الذي نعلمه جميعا وهو، إدخال البهجة والسرور على وجوه المشاهدين في البيوت، وليس استفزازهم بالرعب المُثير.. وكُل رُعب وأنتم طيبون».

كاركاتير

وقد وصل الأمر إلى مستوى غير معقول عندما أخبرنا الرسام عبد الله في «المصري اليوم» أنه كان في زيارة قريب له، وكانوا يشاهدون مسلسلا سخيفا فقام الابن بإغلاق التلفزيون ومع ذلك استمر المسلسل فصاح: حاجة تجنن شيلت فيشة الكهربا وبرضة المسلسل أبو دم تقيل لسه شغال.

قوة المعارضة وتفرقها

وإلى القضايا السياسية حيث أثارت الكاتبة والسياسية في «الأهرام» أمينة شفيق قضية بروز معارضة لها وزن من خلال اعتراضها على تعديل الدستور في الاستفتاء الذي تم، إلا أنها عابت عليها تشتتها وقالت: «دخلنا إلى مرحلة الاعتراف بوجود معارضة صريحة واضحة لا تخاف ولا ترتجف، أعلن عن معارضة بلغت 2245280 صوتا بنسبة 11.17٪ من المصوتين، أي كتلة لا بأس بها، وفي هذا الشأن لي عدة ملاحظات: منها أننا لم نمر منذ فترة طويلة وتحديدا منذ ثورة يوليو/تموز عام 1952 بفترة خرجت فيها أصوات جريئة تعلن صراحة أنها ضد التعديلات، وتنشر رأيها بكل شفافية على صفحاتها في وسائط الاتصال الاجتماعي، بدون أن تخاف من الفصل أو التحفظ الإداري أو الابتزاز، وقد عبرت هذه الأصوات بشكل جماعي أو فردي، كانت مصممة على ألا تقاطع التصويت، وإنما انصبت إرادتها على رفض التعديلات، أو بعضها، المهم أننا تابعنا ظاهرة جديدة نحيي الجميع عليها، ومنها أن الهيئة الوطنية للانتخابات قد نشرت الأرقام بدون أن تخفيها، بما يشير إلى أن المعارضة موجودة، وهي ليست خافية، وتمارس حقها في إبداء الرأي، الأمر الذي هو جزء من الحقوق العامة، ومنها أننا يمكننا القول بأن هذه الظاهرة التي هي إعلان المعارضة عن نفسها ثم اعتراف الحكومة بها تعبر بكل صراحة ووضوح عن أن المصريين يقفون صفا واحدا ضد الإرهاب، الذي نادت عناصره بالمقاطعة، ولكنهم يختلفون على السياسات الداخلية على كلها أو بعضها، وهي حقيقة تبرز التوجه الجيد لمسيرة البلاد، نقف متوحدين ضد العدو الإرهابي، وإن اختلفنا على بعض السياسات الداخلية، حقيقة صحية ومفيدة للتقدم واشترك في رسمها النظام السياسي، وفي القدر نفسه، تلك الصفوة السياسية المعارضة، وتنبع أهمية هذه الحقيقة من أن تفاعل الآراء المتباينة كفيل بفرز أفضل القرارات، وعلى تلك الصفوة السياسية أن تتعامل مع هذا الرقم الذي يقترب من الملايين الثلاثة، بجدية وبدون أن تتفاخر فيه، لأنه في حقيقة الأمر عدد كبير، ولكنه هلامي يعمل كل فرد فيه بشكل فردي، كما أن عددا من هذا الرقم تعودوا على النضال على صفحات الفيسبوك، بدون أن يتمرسوا النضال الحقيقي في الأحزاب أو في النقابات أو حتى في منظمات المجتمع المدني، عرفنا هذه الصفوة السياسية المصرية منذ 25 يناير/كانون الثاني 2011 أنها تختلف مع النظام، بدون أن تحدد لنا ماذا تريد، على وجه التحديد، والمهم أن تحدد ما تريده في شكل مؤسسي وليس في شكل مطالب متفرقة، وهو ما يحتاج منها أن تقوم بعمل ما لم تفعله الشرائح القديمة من الصفوة المصرية، وهو فتح الحوار مع نفسها ومع الآخرين بدون إقصاء أو تخوين أو ابتزاز، أو تكفير وبذلك تجري حوارا نتعلم منه أهمية وأساليب التحاور والتفاوض، والوصول إلى الاتفاق والتوافق حول المشترك المهم للمرحلة السياسية الحالية، وأعتقد يقينا أنه عمل في غاية الصعوبة لأن الصفوة السياسية المصرية لم تتعود على الاتفاق المؤسسي».

خطر يواجه الدولة المصرية الحديثة

«أخطر شيء يواجه تأسيس الدولة المصرية الحديثة التي ينشدها المصريون، حسب رأي بهاء أبوشقة في «الوفد»، هو تفشي ظاهرة الروتين والبيروقراطية التي ضربت الجهاز الإداري والحكومي بشكل مخيف على مدار عشرات السنين.. فلا توجد مؤسسة أو هيئة حكومية تخلو من هذه الظاهرة الخطيرة التي اكتوى بنارها أبناء الشعب المصري.. ويوم قامت ثورتا 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران، كان الهدف الرئيسي والشعار الأعلى بعد العيش والحرية والعدالة الاجتماعية هو، القضاء على الروتين والبيروقراطية.. وما زالت هذه الظاهرة تهدد كيان الدولة الحديثة التي هي أمل كل المصريين. لو أن هناك تفعيلا للقوانين المعيشية والمعطلة، لاختلف الأمر تماما وتغيرت أمور كثيرة، لكن الحال غير ذلك مما تسبب في نشر البيروقراطية والتعقيدات التي تعطل حياة الناس، ويشعرونهم بأنه لا تغيير في حياتهم.. تفعيل القوانين والقرارات المنظمة لها يقضي تماما على كل الظواهر السلبية، ومن بينها ظاهرة البيروقراطية التي باتت قنبلة موقوتة تكاد تنفجر في وجه الدولة، وفي كل أجهزة الدولة هناك أخطبوط غريب الشكل هو الروتين العظيم، الذي لا يحقق سوى تعطيل المصالح ويصيب الناس بالقرف والإحباط الشديد.. في مصر الحديثة يجب ألا يكون هناك إحباط ولا يتمشى ذلك أصلا مع خطوات البناء التي تتم حاليا. البيروقراطية سلاح فتاك ضد كل الآمال التي يعقدها المواطن من أجل الوصول إلى حياة أفضل، بل إنها تدمر كل خطوة تقوم بها الدولة في سبيل الإصلاح الذي ينتظره الناس بفارغ الصبر منذ عقود طويلة، تفعيل القوانين والقضاء على القوانين الأخرى سيئة السمعة هو الحل الأمثل للتصدي للبيروقراطية، وهي أيضا التي تمنع انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية.. لذلك باتت الحرب واجبة على كل أشكال ومظاهر الروتين، وهذه الحرب تحتاج إلى نفس طويل في العلاج.. وتعد أولى خطواته تخليص الجهاز الإداري للحكومة من كل هؤلاء الذين يشعرون بأنهم إمبراطورية، ولا أحد يستطيع الاقتراب منهم، على اعتبار أنهم يمارسون هذا القرف منذ سنوات طويلة. هذه الفئة من المصريين لا مكان لها وسط السواعد الفنية التي تبني مصر الحديثة، ولذلك بات من المهم والضروري القضاء عليهم وإبعادهم عن وظائفهم مع تفعيل القوانين، وتعظيم فكرة الثورة التشريعية.. فهل فعلا تستعد الحكومة لخوض معركة الحرب على «البيرقراطية» التي تعد أشد ضراوة من الحرب على الإرهاب؟»

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها وسياستها وتعرضها للهجوم من محمد علي إبراهيم رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق في مقاله في «المصري اليوم» وسخريته من وزرائها بالقول عنهم: «لا أعرف معيارا محددا لاختيار الوزراء في مصر، هل يجيء نتيجة تزكية أمنية؟ أم كفاءة علمية أو مكافأة على جهد غير منظور؟ لكن المؤكد أنه لا يتم طبقا لمعايير سياسية، فالوزير مسؤول سياسي أولا قبل أن يكون منصبا شرفيا، يأتي هذا في وقت انفجرت فيه تصريحات لوزراء ومسؤولين أثارت عجبا واستهجانا، وعدم اتساق مع المنطق، فمثلا الدكتورة وزيرة الصحة أكدت أنه إما زيادة ميزانية الوزارة وتعديل قانون التأمين الصحي، وإما إلغاؤه، وتبرز أسئلة مهمة من الذي تهدده الوزيرة؟ ولماذا ظهر هذا الكلام فجأة قبل تطبيق قانون التأمين الصحي في محافظة بورسعيد، التي لا يتجاوز تعدادها مليون نسمة وربما أقل؟ ولماذا تعهدت أكثر من مرة بقرب تطبيق القانون، وبشّرت المواطنين بأنه سيكون فتحا قريبا في العلاج، ثم فجأة قبل أسبوعين من تطبيق القانون تظهر تصريحات بأنه لا توجد ميزانية لصيانة مستشفى واحد. وزير التعليم قال إنه يمضى شيكات على بياض، وإن السيستم والتابلت سقطا لأن الوزارة لم تسدد فاتورة الإنترنت، وإذا لم تتم زيادة الميزانية لن نتمكن من تنفيذ نظام التعليم الجديد، سيادة الوزير من الذي ملأ الدنيا ضجيجا أن مصر ينتظرها مستقبل مشرق في نظم التدريس والتعليم؟ من الذي تحدث عن فوائد الامتحانات من خلال التابلت، وترك ورقة الامتحان التقليدية، كيف اتخذ الدكتور طارق شوقي قرار التابلت ومصر في المركز قبل الأخير في سرعة الإنترنت بـ7 ميجا لـ100 مليون نسمة، ومساحة أكثر من مليون كيلومتر مربع، بينما سنغافورة الأولى بـ200 ميجا وتعداد 5 ملايين نسمة، أجيء لمسألة الديون فقد صرح وزير المالية ومحافظ البنك المركزي بأن الديون الخارجية والداخلية في حدود الأمان، ثم فجأة تم الإعلان هذا الشهر عن ارتفاع الدين الخارجي إلى 966 مليار دولار في نهاية عام 2018 الأمر الذي يعني ارتفاعا قدره 48 مليار دولار، أما فوائد الديون فسجلت 317 مليار جنيه في 9 أشهر فقط، وما زلنا نقرأ في الصحف يوميا عن قروض جديدة هنا وهناك، كل الدول تقترض صغيرها وكبيرها فقيرها وغنيها، لكن التسديد يكون من عائدات مشروعات للتنمية وليس بزيادة القروض، التي طالب الرئيس في أحد خطاباته بالحد منها، نحتاج مصانع واستثمارا وبورصة قوية والمكاشفة بأرقام الفقر، وكيف سنعالجها مستقبلا ونرفع مستوى المعيشة وفقكم الله لخير البلاد والعباد».

عصر جديد

صلاح منتصر في «الأهرام» يقول: «سجلت في مذكراتي يوم الأربعاء 8 مايو/ أيار ما يلي: اليوم بداية عصر جديد تدخله مصر، فقد دخل الوزراء اجتماعهم الأسبوعي اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، وبدلا من حمل الملفات التي كانت توضع أمام كل وزير متضمنة جدول الأعمال وتفاصيل الموضوعات التي ينظرها المجلس، كان هناك تابلت أمام كل وزير، متضمنا أثقال الملفات الورقية لتصبح رقمية، ويعود إليها الوزير في أي وقت. وهكذا يمكن القول إن مصر بدأت عصر التابلت، الذي يطلق عليه بالعربية الحاسب اللوحي، وأشهر أنواعه ما تنتجه شركة أبل وهو الآيباد. وقد عرف العالم هذا الاختراع لأول مرة يوم 19 إبريل/نيسان 2009 أي منذ عشر سنوات فقط. وقد بدأ كالمحمول بصورة متواضعة، ثم تطور بسرعة وأصبح يتصل بشبكة الإنترنت ووسيلة للاطلاع على مختلف مواقع البحث والمعرفة وأشهرها موقع غوغل. وأصبح هذا الجهاز يمثل مكتبة متنقلة قابلة للتخزين والاسترجاع والكتابة، ليس فقط للحروف والكلمات وإنما للصور الثابتة والمتحركة. فهذا الآي باد أو التابلت غير وسيلة التعامل مع الكلمة التي تعودنا أن تكون مكتوبة على ورقة. ومن حسن الحظ أن سعر الورق ارتفع بشكل كبير نتيجة استخدامه بكثرة في وسائل التعبئة مكان تريليونات أكياس البلاستيك، التي كانت تستخدم ثم اكتشفوا خطورة هذه الأكياس على البيئة وعلى حياة الكائنات البحرية، وقررت الدول منع استخدامها واستبدال الأكياس الورقية بها. ولقد أثر الورق على صناعة الصحف في مصر تأثيرا كبيرا، فتضاعف سعر الورق بسبب مزاحمة أكياس التعبئة لورق الكتابة، وزاد على ذلك تعويم الجنيه وتضاعف سعر الدولار، الذي يستورد به الورق، ما أدى إلى مفاجأة الصحف بزيادة سعر ورق الصحف الذي يمثل الدقيق في صناعة الخبز أربعة أضعاف ما كان عليه. وهي أزمة بالغة وأتوقع أن يكون التابلت الوسيلة الوحيدة التي تنقذ دور الصحف، لأن هذه الصحف لا بد أن تتحول إلى صحف إلكترونية وسيلة قراءتها التابلت».

صفقة القرن

وإلى صفقة القرن التي أعلن الرئيس الأمريكي أنه سيقدمها بعد عيد الفطر لتسوية المشكلة الفلسطينية، ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا عنها، وأنها لا تتضمن إقامة دولة فلسطينية، كما كان في مشروع الرئيس الأسبق بوش الابن فقال جلال دويدار في «الأخبار» مهاجما ترامب: «إن هذا الرئيس بقراراته وتصريحاته، سواء المتعلقة بالعرب أو بالمسلمين أو بمعظم قضايا العالم، تجعل منه جديرا بلقب الرئيس الأهوج، إنه بهذه القرارات والسلوكيات يعمل على هدم النظام العالمي، الذي يضمن تحقيق السلم والاستقرار في العالم، إنها جميعا تتعارض وتتناقض مع كل القيم والمواثيق، ومبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ليس خافيا على أحد الحالة الجنونية التي يعيشها هذا الترامب، إنه وفي إطار تطلعه وأمله في فترة رئاسية ثانية يصر على ممارسة هذه الجرائم المناهضة للإنسانية والأخلاقية والحقوق السياسية للشعوب، انه يستهدف من وراء هذه القرارات النفاق والتزلف للحصول على أصوات الجالية اليهودية في الانتخابات الرئاسية، إنه يعتمد على صديقه البلطجي نتنياهو في القيام بمهمة تسويقه بين أفراد هذه الجالية ضاربا عرض الحائط بالمصالح الأمريكية ومبادرات السلام العربية».

افتراض وهمي

كما شن في «الأهرام» الدكتور حسن أبو طالب هجوما آخر هاجم فيه ترامب قائلا: «الرئيس ترامب هو أول من دشن تعبير الصفقة في العلاقات الدولية، التعبير مأخوذ من عالمه الخاص بالعقارات والاستثمارات والعقود مع الشركات المنافسة. في العلاقات الدولية هناك مفاوضات واتفاقات ومعاهدات، لا صفقات بمعناها الوارد من عالم رجال الأعمال والشركات، مصالح الدول والشعوب تحكمها قواعد ومعايير أكبر من تلك التي تحكم إبرام الصفقات التجارية، قواعد تنطلق من تاريخ هذه الأمة أو تلك ورؤيتها لنفسها وهويتها وحضارتها وعلاقاتها مع جيرانها المباشرين، أو هؤلاء البعيدين، ومستوى تطورها الاقتصادي والتعليمي والإبداعي، وكل ما يدخل في باب القوة الناعمة والتأثير والنفوذ، وتعكس جهلا تاما بالمعايير التي تتمسك بها الشعوب في الحصول على حقوقها الضائعة، أولها أن الفلسطينيين سوف يتخلون عن حقوقهم الوطنية مقابل بعض الأموال وتحسينات هامشية في حياتهم اليومية، بدون أن يكون لهم توصيف محدد كمواطنين في دولة معترف بها دوليا، وهو افتراض وهمي بني أيضا على افتراض وهمي آخر قوامه أن الأرض المقدسة بالنسبة للإسرائيليين ليست كذلك بالنسبة للفلسطينيين، وبينما يتم تأكيد حسب التسريبات حقوق الإسرائيليين المزعومة في القدس، وفي كل أرض فلسطين المغتصبة، يتوهم صانعو الصفقة الفاشلة مسبقا بأن الفلسطينيين ليس أمامهم سوى التنازل عن حقوقهم المشروعة في القدس، وفي باقي الأراضي المحتلة».

الهجوم على إيران

ونبقى مع ترامب وتحريكه حاملات الطائرات والسفن الحربية وطائرات بي 52 نحو إيران، ما أثار أسئلة حول ما إذا كان ينوي مهاجمتها عسكريا، وهو ما حذر منه في «المصري اليوم» الدكتور عمرو الشوبكي، لأن إيران سوف ترد في هذه الحالة بضرب دول الخليج العربية لأنها لن تستطيع الرد على أمريكا وقال: «ماذا سيعني ضرب القدرات العسكرية والنووية الإيرانية وكسرها؟ سيعني ببساطة تحويل الطاقة الكاملة لبلد بحجم إيران إلى العنف والإرهاب، ولأنها لن تستطيع مواجهة أمريكا عسكريا، فستنتقم من حلفاء أمريكا العرب وهي مجاورة لدول الخليج، وليس لأمريكا، وقادرة على توجيه أذى عسكري وأمني لكل هذه الدول ،ولو بدافع الانتقام، ما سيجري لها مدهش وصادم، أن يهلل بعض العرب للحشود الأمريكية في المنطقة، وكأن بلدا بحجم إيران ستتم مواجهتها بالقوة المسلحة أو بالعدوان، وليس بالضغوط السياسية والاقتصادية والاحتواء، مثلما سمح الاتفاق النووي الذي تخلى عنه ترامب وحلفاؤه العرب وتمسكت به أوروبا العاقلة، دعم بعض دول الخليج العربي لأي ضربة أمريكية ضد إيران يمثل خطرا وجوديا عليها، وليس مجرد مناوشات حدودية، كما يحدث مع الحوثي أو صراعات سياسية اقتصادية يمكن السيطرة عليها. نعم إيران تتدخل في شؤون الدول العربية وهي مصدر لزعزعة الاستقرار في المنطقة، كل ذلك حله في أن نحافظ على مواجهتها وفرض قيود عليها من داخل المنظومة العالمية والاتفاقات الدولية، وليس بإخراجها منها، حتى تصبح الدول الخليجية في مرمى نيران انتقامها، بدون أي قيود أو كوابح دولية. ضرب إيران كارثة على المنطقة خاصة دول الخليج العربي، وثمنه سيكون أكثر خطورة من ضرب العراق وتفكيك دولته».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية