حين يصبح المسرح بيتنا وتنقلب الأدوار بين ممثل ومتفرج أدهم الدمشقي يدخلنا لعبته في عرض «حديقة غودو»

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: «حديقة غودو» عرض مسرحي من كتابة وإخراج وتمثيل أدهم الدمشقي وآخرين، لعب على خشبة المونو من مطلع حزيران/ يونيو وحتى الرابع منه، إلى خمسة عروض منتظرة في شهر آب المقبل. عرض عابق بالتجريب على مستويات عدّة، في طليعتها أن الدمشقي أطلق عليه اسم كلبه. ليس هذا وحسب، بل أدخله في صلب العرض كشخصية لها حضور إيجابي، مُدرّبة وتعرف حدود المرسوم لها على الورق.
كان غودو حاضراً منذ دخلنا صالة العرض، لم يأبه ولم يستفزه مطلقاً هذا الكمُّ من الغرباء يدخلون حديقته الخلفية. أما حديقته الخاصة فزينها لوحات تشكيلية، وطاولة وكرسي في زاويتها اليُسرى.
سرد أدهم الدمشقي لقاءه بغودو، وأين كانا في الرابع من أغسطس/آب 2020، وكيف شرّدهما التفجير أحدهما عن الآخر. وحدّثنا عن القط الأسود الذي تبنّاه، وقتله سُلّم سقط عليها فانتهت حياة «أنكيدو». يخلص من الحكاية ليدخل في قراءة لبعض اشعاره المختارة ربما خدمة للعرض. وإذ بإمرأة تدخل المسرح تتحرك وتتحدث وهي في حالة عصبية ظاهرة، حتى أنها تحدثت الألمانية وبسرعة البرق.
دخلت عربة إلى المسرح وصلت منتصفه بعد عناء، من كثرة حمولتها من البشر وشدة تداعيها. يتوسط العربة رجل غامض الحضور والحركة، يتكئ على اورغ، ولا يتوانى عن إطلاق أنغام عبره ليست مستساغة على السمع. أنغام وكأنها لحن الحياة في حشرجاتها الأخيرة. احتشد المسرح بناسه ومعهم غودو، فيما أدهم الدمشقي منشغل يتابع تلاوة أشعاره ولوحاته تحيط به.
أدهم الدمشقي الذي نجا من تفجير الرابع من أب/اغسطس رغم أنه كان يرافق غودو في مشواره اليومي قرب مستشفى الروم، افتقده بعدما أفلت من يده. بحث عنه فوجده في حديقة منزله. جريمة الرابع من آب/أغسطس تركت جرحاً بليغاً في نفس أدهم الدمشقي عبّر عنها بأساليب متنوعة يجيدها، منها الشعر والرسم والآن المسرح. أدهم الدمشقي في حديقة غودو شاعر يحاول إيصال شعره لجمهور أكبر. شعر يغوص مع كاتبه في تفاصيل الحياة، حتى وإن تخللها نداء «حدا طالب طاووق»؟ شعر يُتلى بحضور غودو كمتلقي اساسي، وسط انتشار ظاهر للوحات أدهم الدمشقي التشكيلية.
لم يفصل الدمشقي بين المسرح وحياته الخاصة في منزله أو خارجه، حضر وكأنه في منزله، وبين معارفه. لكن الفعلة المسرحية الأكبر تمثّلت بقلب الموازين على خشبة المسرح. فقد اصطفت عليها المقاعد، وشغل بعضها الجمهور وإن بعدد قليل، وبات من حجزوا مقاعدهم ودفعوا ثمنها أو تلقوا دعوات للحضور هم الممثلون، فيما تحوّل الممثلون الأساسيون بما فيهم غودو إلى متفرجين.
أدهم الدمشقي نقل ذاته إلى المسرح، عبّر عن أصعب اللحظات لإنسان عاش تفجير المرفأ. كان الشعر وسيلته والرسم ايضاً. وأتى التعبير من خلال المسرح في وقت لاحق. المسرح صار بيته، والمتفرجون ضيوفه، إلى أن قلب اللعبة رأساً على عقب في نهاية العرض.
في لعبته هذه تعاون الدمشقي مع الممثلين: غودو، وضنا مخايل، ودانيال الشويري، ومارك ارنست، وغنا عبود، والياس أيوب، وسانديبال بطرس، وجاد حجار… والإنتاج مشترك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية