أزمات الاقتصاد الفلسطيني تدخل أخطر مراحلها

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

حذر البنك الدولي في تقرير له من أزمة مالية قد تصيب اقتصاد السلطة الفلسطينية، جراء فيروس كورونا إلى جانب سياسات الاحتلال التعسفية وتداعيات قرار الضم، وما ترتب عليه من تردي العلاقة مع السلطة، ووقف تحويل أموال الضرائب التي شكلت أزمة مالية للسلطة دفعتها إلى التأخر في صرف رواتب الموظفين الأمر الذي يضع الاقتصاد في غزة والضفة في خطر كبير، نتيجة الكساد الحاد الذي عصف بالحركة التجارية وتوقف عجلة الاقتصاد.

ويعاني الاقتصاد الفلسطيني منذ سنوات سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، من إنهيار زاد من حدته انتشار وباء كورونا، وما تبعه من إغلاق للمنشآت الاقتصادية والصناعية بالإضافة إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة، ولأزمة الشيكات المرجعة في البنوك، وإجبار عدد كبير من رجال الأعمال وأصحاب الصناعات، إلى دخول السجن قسراً نظراً للديون المالية الباهظة المتراكمة عليهم.

وحسب اقتصاديين، فإن فلسطين تتجه بقوة نحو أزمة اقتصادية أكثر عمقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل على وقف تحويل أموال المقاصة والضرائب التي يعتمد عليها الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير وانعكست سلباً على قطاع الموظفين.

وقال الخبير الاقتصادي معين رجب إن الاقتصاد الفلسطيني يمر في منعطفات خطيرة وأزمات متعددة، سواء على صعيد الحصار في قطاع غزة، وعدم وجود أفق سياسي في الضفة الغربية وتقييد تحويل أموال المقاصة إلى السلطة بالتزامن مع قرار الضم الإسرائيلي.

 وأوضح لـ”القدس العربي” أن الأزمات التي عصفت بالقضية الفلسطينية إلى جانب جائحة كورونا، كبدت الاقتصاد خسائر كبيرة على جميع المستويات والقطاعات خاصة بعد أن أغلقت قرابة 500 منشأة صناعية في غزة أبوابها منذ بدء الحصار عام 2007. مشيراً إلى أن هذه الأزمة تنعكس على المواطنين الفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق بمستوى المعيشة والبطالة وتشغيل العمال وغيرها، حتى أن معدلات البطالة قد تصل إلى نسبة 80 في المئة في غزة، و 40 في المئة في الضفة الغربية، وذلك بعد توقف توجه العمل داخل إسرائيل بسبب تفشى فيروس كورونا.

وفي السياق أكد المختص في الشؤون الاقتصادية محسن أبو رمضان أن الوضع الاقتصادي الفلسطيني خطير جدا، ولا توجد سياسة محددة لتلافي هذا الضرر البليغ في وقت لا يوجد فيه أفق محدد نحو تحسين الأوضاع الاقتصادية، خاصة بعد تفشي البطالة والفقر الشديد.

وقال أبو رمضان لـ”القدس العربي” إن هذه الأزمات المتراكمة، أثرت على تحصيل الإيرادات الحكومية، الأمر الذي يؤثر على الإنفاق الحكومي وبالتالي على الاستهلاك ومستوى المعيشة والرفاهية، وكلها تعتبر عملية متشابكة ومترابطة تكمل بعضها البعض.

وأضاف أن جميع المؤشرات التي تنتج عن الأزمة الاقتصادية، تزيد معدلات الفقر والهشاشة في المستويات المتدنية من المجتمع الفلسطيني سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، موضحاً أنه حينما لا تستطيع الحكومة دفع رواتب للموظفين، فإن مستوى الإنفاق ينخفض وبالتالي تنخفض التجارة والحركة الشرائية والإيرادات .

وطالب بضرورة تدخل الجميع لوقف الوضع الكارثي الذي يمر به الاقتصاد والحالة الفلسطينية على حد سواء، خاصة ونحن نعيش الأن الأزمة الفعلية وبات هناك تأثير واضح على المحلات التجارية والباعة الذين يسعون إلى جلب قوت يومهم.

يذكر أنه وقبل تفشي كورونا، كان نحو ربع الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، ما نسبتهم 53 في المئة من سكان غزة، و14 في المئة من سكان الضفة الغربية، وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه، فسيرتفع عدد الأسر الفقيرة في غزة إلى65 في المئة، وفي الضفة الغربية إلى 35 في المئة، وإذا وصلت الأمور إلى هذه النسب، فستشهد الأوضاع إنزلاقا خطيرا لا تحمد عواقبه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية