دمشق ـ «القدس العربي» : تشتد أزمة البنزين صعوبةً في سوريا يوماً بعد آخر، وتصبح طوابير السيارات التي تنتظر أمام محطات الوقود أطول في جميع المدن السورية، مئات السيارات تصطف بهدف الوصول إلى محطات الوقود، أصحاب السيارات ينتظرون لعشر ساعات وبعضهم يقضي ليلته على مقود سيارته.
لم تصل حتى لحظة كتابة هذا التقرير أي توريدات نفطية جديدة إلى موانئ سوريا، حيث تقول مصادر إن دمشق تنتظر ناقلة نفط من المفترض أن تصل في اليومين المقبلين، لكن، لا شيء مؤكداً في ظل حصار «أمريكي مُطبق» يُقفل على البلاد منافذها وأبوابها براً وبحراً. الشيء المؤكد الوحيد هو صعوبة الوضع وغياب موارد الطاقة… السيارات معظمها إما صارت متوقفة ومركونة دون حركة بسبب نفاد البنزين، أو أنها تنتظر دورها على محطات الوقود، محظوظ من يصل إلى خزان الوقود ليحصل على 20 ليتراً فقط بعد انتظارٍ يدوم 10 ساعات، وهو لا يحق له الانتظار من جديد للحصول على 20 ليتراً جديدة إلا بعد مضي خمسة أيام وفق تعليمات جديدة لوزارة النفط السورية. حالة البنزين تسيطر تماماً على المزاج الشعبي لدى السوريين، وانعكست في صفحات «فيسبوك» التي شهدت حمَلات عديدة لأفكار قال مُطلقوها إنها قد تخفف من أزمة البنزين التي تعيشها البلاد. منها مثلاً الدعوة لاستخدام الدراجات الهوائية، لكن مَن يملك دراجة هوائية أصلاً لطالما أن السوريين لا يستخدمون عادة هذه الوسيلة لأسباب كثيرة، يتحدث ناشطون سوريون عن أن المدير العام لشركة التبغ السورية صار يستخدم دراجة هوائية للوصول إلى مؤسسته لتشجيع العمال والموظفين على هذه الفكرة.
وراجت أفكار أخرى لإيجاد الحلول، كالدعوة للاعتماد على القدمين والمشي بدلاً من استخدام السيارة. يقول أصحاب هذه الفكرة أن ركن السيارة والاعتماد على المشي ليوم واحد سوف يؤثر كثيراً ويوفر البنزين.
هذا ويحتاج السوريون يومياً لأكثر من 7 ملايين ليتر بينزين، معظم هذه الكمية لا يتوفر في الاسواق. وبينما ينتظر الآلاف دورهم للوصول إلى خزان الوقود، بدأت بعض الجمعيات الأهلية بتوزيع البسكويت والعصائر مجاناً على سائقي السيارات لتخفيف قسوة الانتظار. وقامت مجموعة من الشباب والصبايا توزع الورود على سائقي السيارات كنوع من المشاركة الوجدانية في هذه الأزمة الخانقة.