أزمة كورونا تطيح بأسواق مدينة بيت لحم قبلة المسيحيين

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

للعام الثاني على التوالي تعاني أسواق مدينة بيت لحم مع بدء الاحتفال بأعياد الميلاد، من إفلاس بسبب إلغاء الحجوزات للأجانب الوافدين للاحتفال بأعياد الميلاد في مدينة مهد المسيح، واقتصار البيع على السياح الوافدين من القدس وإسرائيل وقطاع غزة، بسبب خوف الجهات الحكومية من وصول متحور أوميكرون الذي بدأ بالانتشار إلى الأراضي الفلسطينية.
وقال جريس قمصية الناطق باسم وزارة السياحة الفلسطينية، إن كافة الحجوزات الأجنبية في فنادق مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، ألغيت بعدما أعلنت إسرائيل منع دخول الأجانب بسبب السلالة الجديدة من فيروس كورونا أوميكرون، وهذا يشكل ضربة لمواسم السياحة التي تعتمد عليها المدينة في أعياد الميلاد.
وتعتمد أسواق بيت لحم على هذا الموسم من كل عام، حيث الاحتفالات المسيحية التي تستمر لمدة شهر كامل وتوافد الزوار من كافة أرجاء العالم إلى زيارة كنيسة القيامة والمواقع المقدسة، فمدينة بيت لحم كانت ولا تزال الأكثر تضرراً من بين كل المدن الفلسطينية، وذلك لاعتمادها بشكل كامل على السياحة الوافدة، حيث يعمل 80 في المئة من أهالي بيت لحم في القطاع السياحي، وتزخر المدينة بمواقع أثرية وتاريخية.
وتضم مدينة بيت لحم أكثر من 70 فندقاً و100 متجر لبيع التحف الشرقية و400 مشغل لخشب الزيتون، إلى جانب مئات العاملين في الإرشاد السياحي الذين أصبحوا بلا عمل، عدا عن المطاعم والشركات السياحية الأخرى التي تقدم الخدمات للقطاع السياحي، والتي أغلقت أبوابها وانسحبت من هذا القطاع بعد أن أفلست وسرحت العاملين فيها.
ووفق تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة السياحة والآثار، أشار إلى أن خسائر قطاع السياحة الوافدة إلى الأراضي الفلسطينية خلال العام الماضي، بلغت نحو مليار دولا بعد تراجع إنفاقها بنسبة 68 في المئة مقارنة مع عام 2019.
من جهته قال الخبير في الشأن الاقتصادي محسن أبو رمضان إن الحكومة الفلسطينية إلى جانب التجار تنتعش ايراداتها المالية من موسم أعياد الميلاد، نتيجة توافد آلاف الزوار عبر المعابر الفلسطينية للسياحة في مدينة بيت لحم مهد سيدنا المسيح، ولكن مع ظهور أزمة كورونا قبل عامين حتى الآن، تشهد المدينة تراجعاً في حركة السياحة والدخل المادي سواء للحكومة والتجار.
وأشار أبو رمضان لـ«القدس العربي» إلى أن جميع القطاعات العاملة في مدينة بيت لحم تضررت من آثار الجائحة، فهناك العشرات من الشبان الفلسطينيين الذين يعملون في الإرشاد السياحي ويجلبون مبالغ كبيرة، باتوا بلا عمل ويبحثون عن مهن أخرى تؤمن لهم حياة كريمة.
وأوضح أن فلسطين تعتمد في المواسم على السياحة الوافدة من الخارج، فالسياحة الداخلية سواء من غزة أو إسرائيل لا تنعش الأسواق، بقدر رغبة السياح الوافدين من الخارج والذين تصل أعدادهم بنحو 3 مليون سائح سنوياً، في اقتناء التحف والمنحوتات الخشبية والعديد من المنتوجات، التي تعج بكميات كبيرة في المحال التجارية وأسواق مدينة بيت لحم.
وبين أن الخسائر الاقتصادية في قطاع السياحة في فلسطين، وصلت خلال العام الماضي إلى مليار ونصف دولار، وهذه الخسائر تضاعفت مع استمرار الإغلاقات ومع تصاعد المخاوف من انتشار متحور أوميكرون، ومنع إسرائيل توافد السياح نتيجة الإجراءات الاحترازية، سيزيد ذلك من الخسائر لهذا العام.
ولفت إلى أن محاولات إنعاش القطاع السياحي لا تزال ممكنة، وهذا مرتبط بطبيعة الحالة الوبائية خلال الأسابيع المقبلة التي تسبق الاحتفال بأعياد الميلاد، لكن الإغلاقات المستمرة حول العالم وزيادة أعداد الإصابات بالمتحور الجديد، لا تعطي ذلك بوادر إيجابية نحو إنعاش اقتصادي مؤكد لهذا العام.
وتستعد مدينة بيت لحم لاحتفالات أعياد الميلاد، والتي تكون ذروتها ليلة 24 كانون الأول/ديسمبر الجاري حسب التقويم الغربي حيث يقام قداس منتصف الليل، فيما تعتبر بيت لحم مدينة تاريخية تكتسب قدسيتها من وجود كنيسة المهد، التي يعتقد المسيحيون أن المسيح عيسى بن مريم ولد في الموقع الذي قامت عليه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية