الرباط – “القدس العربي”: يقصّ المنتخب المغربي اليوم الأحد، شريطَ مشاركته السابعة عشرة في الدورة الثانية والثلاثين لأبرز بطولة كروية في القارة السمراء، كأس أمم إفريقيا، حيثُ ارتفع عدد المنتخبات المشارِكة، الى 24 منتخباً، وبالنظر إلى نوعية البلد المحتضن للمسابقة مصر، (بعد سحب شرف تنظيمها من الكاميرون سابقاً لأسباب تتعلق بالجاهزية والأمن)، التي يتصدر منتخبُها (الفراعنة) المنتخبات الفائزة باللقب الإفريقي.
الوفد المغربي المكوّن من طاقم اللاعبين عليهم، ترأسه فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم؛ وضم اللاعب عبدالكريم باعدي (حسنية أكادير) وحارس الرجاء البيضاوي أنس الزنيتي. قبل أن يجري اللاعبون الأربعاء الماضي، أول حصة تدريبية بملعب “حرس الحدود” بالقاهرة، كانت مفتوحة في وجه وسائل الإعلام. ويخوض رفاق اللاعب المتألق حكيم زياش، مباريات الدور الأول ضمن المجموعة الرابعة التي تضم ناميبيا وكوت ديفوار وجنوب إفريقيا. مسار “أسود الأطلس” في مغامرتهم لعبور نهر النيل بسلام نحو الدور الثاني ولمَ لا التتويج القاري الثاني في تاريخهم والعودة بالكأس، سيبدأ بمواجهة ليست سهلة أمام ناميبيا، وصفت بـ”مباراة مِفتاح” ستحدد بشكل كبير ما سيأتي بعدها.
منذ 12 أبريل/نيسان المنصرم، تعرّفت المنتخبات الـ24 على منافسيها بعد سحب القرعة بالقاهرة. قرعةٌ شدت الأنظار إليها نظراً لعدد المنتخبات المتأهلة والتي يشارك بعضها لأول مرة. لكن، ما لفت الانتباه بقوة، كان وقوع المنتخب المغربي في مجموعة “قوية”، بينما رأى فيها آخرون مجموعة “الموت” بامتياز، بحكم نوعية المنتخبات وخبرتها، وكذلك بالنظر إلى تصنيفها الجيّد عالميا من الفيفا أو إفريقيا في تصنيف الكاف. عموماً، تبقى حظوظ المغرب واقعية بالتأهل إلى الدور الثاني، خصوصاً أنه كان مصنّفاً في المستوى الأول قبل سحب القرعة، إلى جانب منتخبات قوية جداً (مصر والكاميرون والسنغال وتونس ونيجيريا)، وهو ما جنّبه مواجهة احد هذه المنتخبات في الدور الأول.
يدخل منتخب “أسود الأطلس” منافسات مصر بتشكيلةٍ ضمت أبرز المحترفين أوروبيا أو خليجيا، وبعض العناصر المحلية. اللائحة النهائية، التي وقعَ عليها اختيار المدرّب الفرنسي هيرفي رونار، أثارت جدلاً واسعاً في المغرب بعدما وصفه المهتمون بـ”مفاجآت”، أبرزُها إبعاد المهاجم أيوب الكعبي المحترف بالصين ولاعب وسط شالكه الألماني أمين حاريث، في مقابل استدعاء المهاجمَيْن عبدالرزاق حمداللّه وسفيان بوفال. التشكيل الرسمي لم يتغيّر كثيراً مقارنة مع الذي خاض تجربة المونديال في روسيا قبل عام، إذ حافظ رونار على المجموعة مع بعض التغييرات الطفيفة في بعض المراكز، نظراً لتنافسية بعض اللاعبين وعامل التجانس مع روح الفريق. أمر آخر حملته مستجدات الأيام السابقة، تمثّل في انسحاب مفاجئ لحمدالله من المعسكر الإعدادي، مباشرة بعد الهزيمة الأولى أمام غامبيا وديا. وعَزَتْ منابر إعلامية السبب إلى خلاف بين حمدالله وفيصل فجر، إثر عدم سماح الثاني للأول بتسديد ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة. لكنّ الاتحاد المغربي نجحَ في تعويضه رسمياً، عبر ضمّ رونار لمدافع حسنية أكادير عبد الكريم باعدي إلى اللائحة، مع تسديد غرامة مالية للكاف.
وتتّجه الأنظار بقوة إلى المستوى الذي سيظهر به المنتخب المغربي في مباريات الدور الأول، في ظل هزيمتيْن حصَدهُما بملعب مراكش خلال معسكره التدريبي أمام زامبيا وغامبيا. وتتباين الآراء بخصوص ذلك وأثره على مردود اللاعبين وعطائهم خلال النهائيات، ما بين متفائل بما سيقدّمه الأسود نظراً لكون المباريات الودية تبقى إعدادية فقط وتكشف عن مكامن الخلل والضعف، ومتشائمٍ حول نوعية المشاركة ومصيرها في مجموعة تضم منتخباتٍ لن تكون لقمة سائغة. مستقبل “الثعلب” الفرنسي، المدرب هيرفي رونار، مع “الأسود” يبقى، هو الآخر، محطّ تساؤلات عدة لن تجدَ جوابها إلاّ في مستوى ومصير مشاركة المغرب في النهائيات، لا سيما إذا تم استحضار الشائعات التي راجت بقوة بعد مونديال روسيا عن قرب رحيله لتدريب منتخب آخر. وإذا كان الذهاب بعيداً لدرجة الصراع على اللقب أو على الأقل بلوغ المربع الذهبي، عكسَ المشاركة السابقة في 2017 بالغابون والتي أقصِيَ منها في ربع النهائي، يعني ضمنياً بقاء رونار على رأس المنتخب، ما يشكّل استمرارية لعملٍ بدأه قبل 3 أعوام، فإن احتمال الخروج من الدور الأول يظل وارداً أيضاً، ما سيزيد من حدّة التساؤل عن جدوى استمراره في تدريب منتخبٍ يحاول عبور النيل المحفوف بالمخاطر ومعانقة فرحة التتويج بالكأس الثانية في تاريخه.