حريق قش الأرز ـ عبد الرحمن أبو ليلة
القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تزل الصورة الفوتوغرافية تحمل قدراً كبيراً من السحر، هذا الإطار/الكادر المحدد بدقة، والذي يحاول تخليد لحظة معينة، وجعلها حاضرة باستمرار في عين ووعي المُشاهِد. ورغم هذا الثبات الزمني، وهذا التحديد، من خلال بُعدي الطول والعرض، بخلاف الإيحاء بالعمق، إلا أن الأمر لا يخلو من الفعل والحركة داخل الصورة، وهو ما يوحي بحالة دائمة من التخيّل. كأن يتخيل المُشاهِد حياة أو حيوات عناصر الصورة، بحيث لا يقتصر الموضوع على الشخصيات، بل يفتح آفاقاً نحو حياة الأماكن والأشياء، من خلال مكونات الصورة، من تكوين الأشكال وتفاعل إضاءة النور والظِل.
وفي إطار الاحتفال بالفوتوغرافيا وعالمها، أقيم «أسبوع القاهرة للصورة» في نسخته الثانية، بمشاركة ما يُقارب 90 فناناً، ومن خلال 11 معرضاً، إضافة إلى ورش تعليمية ولقاءات وندوات. كل هذه الفعاليات توزعت على عدة أماكن في وسط مدينة القاهرة، وكان حضوراً لافتاً لجمهور ورواد وسط البلد المعهودين في مثل هذه المناسبات.
المعارض وأماكنها
توزعت المعارض والندوات في أماكن عدة، وكان من اللافت أن بعضاً من هذه الأماكن كانت عبارة عن محال مغلقة منذ فترة في بعض الشوارع الجانبية الضيقة، وبالطبع في بنايات قديمة، ما أعطى مناخاً مختلفاً عن أجواء الغاليريهات، دون أن يمنع ذلك صعود عدة طوابق في عمارة أثرية لحضور معرض ما. جدران متآكلة ومحال مفتوحة على الشارع، أو ورشة مهجورة لصيانة الآلات، المكان في ذاته يحمل قوة ودلالة الفوتوغرافيا. ورغم افتعال بعض المظاهر في العرض، أو محاولة محاكاة العواصم الأوروبية في مفهومها للفن، إلا أن ذلك سمح لعامة الناس أن يشاهدوا هذه الصور أو التصاوير، التي أصبحت جزءاً من الشارع نفسه، وبالتالي أصبح الموضوع أكثر شعبية، ولك أن تشاهد رجلاً في جلباب بلدي أو امرأة بعباءة ـ كموضة هذه الأيام التي لا يعلم بها إلا الله ـ يقف في اندهاش وابتسامة لا تفارقه، خاصة وهو يرى جمهور المعارض المعهود، وبعض الوجوه الأجنبية، وسماع عدة لغات مختلفة ومتداخلة، وهي لقطة لا تخلو من مفارقة.

الأفراح الإسلامية ـ هدير محمود
الأعمال
تنوعت الأعمال المعروضة ما بين الفوتوغرافيا الكلاسيكية، سواء الملونة أو التي بالأبيض والأسود، أو اللعب من خلال تكنولوجيا البرامج التي تعالج الصورة الفوتوغرافية. القليل من صدق والكثير من ادعاء ومسايرة الموضة، أو اختلاق فوتوغرافيا قائمة على العنصر التقني، أو فكرة المسرحة، كتماثيل في ملابس تم تفصيلها خصيصاً لشرح فكرة ما، أو اللهاث وراء أفكار ما بعد حداثية ـ هكذا يرونها ـ لكنها في الحقيقة لا تتعدى استعراضات غاب عنها الوعي، حتى الغرب نفسه أصبح لا يعطي لها أي أهمية، باعتبارها موضة وانتهت. كذلك جاء معرض بعنوان «سيما» ـ قال يعني كده بقى شعبي وجماهيري ـ يستعرض لقطات لأفلام وأعمالا درامية شهيرة، لمديري تصوير مصريين، لقطات لأفلام مثل.. «الكيت كات» «الأراجوز» «الفيل الأزرق» «عمارة يعقوبيان» و»إبراهيم الأبيض» ومسلسلات.. «الخواجة عبد القادر» «واحة الغروب» و»أفراح القبة».
الموضوعات
لكن هناك العديد من الأعمال كشفت عن موضوعات وحالات جديرة بالتأمل، وكأنها نافذة على عالم غير مرئي بالنسبة لكثيرين، أو أنه من كثرة اعتياده أصبح هو الآخر عالماً لا يلتفت إليه أحد. ومن أمثلة ذلك وليس حصراً أعمال كل من الفنانين.. هدير محمود، أحمد خالد، محمد شريف، رندا شعث، محمد أبو ليلة، ومحمود ندا. ورغم بساطة الصوة إلا أنها لقطة من الحياة، سواء من خلال شخوصها وأماكنها، ناس عادية، لا يتمثلون بطولة زائفة، أو ألعاب بهلوانية من صاحب الكاميرا، يحاول أن يعطي نفسه دوراً يفوق الموضوع الذي يقوم بتصويره. المفارقة نفسها التي تأكدت بين أصحاب الجلابيب والعباءات، ومتعهدي المعارض الفنية من شباب وفتيات، حيث النظرة المتعالية الفارغة. يعني.. كانت فرصة لطيفة لتحالف قوى الشعب.