أسعار النفط والأزمة المقبلة

حجم الخط
0

لا أفهم ما الذي يحدث بالضبط؟ هل الأمور تجري حسب العرض والطلب كما يقال أم أن هنالك أشياء تدور في الكواليس؟ إذ ليس من المعقول كل هذا الهبوط المفاجئ والمستمر لأسعار النفط دون ان تتحرك الدول المنتجة لتحمي سلعتها الرئيسية! فلو كانت سلعة غربية لتحرك الغرب لحماية منتجاتهم بكل الوسائل والطرق الممكنة وغير الممكنة لكن هدوء أعصاب وبرودة الدول المنتجة لا يبرر هذا الموقف المتفرج وترك الأمور تعالج نفسها، كما يقول البعض من المسؤلين العرب.
فمثلا أيهما أفضل لدولة منتجة كبييرة إنتاج مليون برميل بسعر 100 دولار أم 10ملايين برميل بسعر 10 دولارات؟ لا أفهم سياسة بعض الدول. إنها تستنزف ثرواتها عندما تبيعها بأبخس الأثمان، ويقال لك إن متطلبات العرض والطلب حجج واهية تماما تدل على عدم فهم للأمور أو على بلاهة.
فالأسعار تتجه نحو المزيد من التدهور وقد يؤدي ذلك إلى حدوث أزمة وربما تكملة لما أطلق عليه: ثورة الربيع لعربي 2011 وما أعقبها من فوضى سياسية واضطراب اقتصادي واجتماعي وأمني في دول مثل تونس، مصر، ليبيا، اليمن، وسوريا.
ولعلنا نتذكر ما كان يقوله البعض من أن ثورة الربيع لابد وأن تطال بعض الدول العربية الأخرى المشهود لها بالاستقرار الأمني والاقتصادي والمعيشي لمواطنيها.
الجزائر رسميا بدأت استشعار الموقف بحذر وبدأت تعمل بكل وسائلها لمنع استمرار التدهور لمصدر دخلها الرئيسي. صحيح أنهم في الخليج يدركون أنهم سيفقدون تلك الفوائض الكبيرة التي تحققت في الأعوام الماضية وأن ميزانيتهم المقبلة لن تكون بحجم سابقتها، والانتعاشة الاقتصادية الكبيرة التي نراها اليوم في البنى التحتية وحتى التنموية لن تكون هي نفسها العام المقبل. حتى مدخولات المواطن التي في المتوسط تقدر بـ 3 آلاف دولار شهريا كل سوف تتأثر باستمرار بتراجع أسعار النفط لمستويات أقل من 50 دولارا.
ويبقى السؤال: هل ستتجرأ دول الخليج على الطلب من مواطنيها التزام التقشف ورؤية ما ستؤول إليه الأمور؟ وهل سيقبل الموظف الخليجي القبول بنصف الراتب إنْ لزم الأمر؟ على الحكومات أن تتخذ قرارا كهذا كما فعلت فنزويلا مؤخرا.
وهل فعلا أن كل ما يحدث هو تكملة لثورة الربيع العربي؟ وأن عام 2017 سيشهد التغيير الحقيقي لمناسبة مرور قرن على وعد بلفور(1917) الذي زرع الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية؟ وهل هذا كله يأتي في خدمة مصالح هذا الكيان؟ وهل جاء الدور الآن على دول الخليج الغنية والداعم الاقتصادي الأكبر لمعظم دول الربيع العربي. لقد بدأت دول الخليج، وعلى لسان أكبر مسؤوليها، استشعار الواقع الجديد الذي يجب التعامل معه بكل هدوء وحذر وبالتفكير العميق للخروج من الأزمة الراهنة التي قد تعصف باقتصاديات المنطقة إذا استمرانخفاض الأسعار والوصول إلى مستويات دون الخمسين بل والأربعين دولارا والذي، بالضرورة، سيتطلب استخدام الاحتياطات النفطية.

خالد أحمد واكد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية