بيروت – «القدس العربي»: في غفلة منه استحضر أصدقاء الشاعر حسن عبد الله، وزملائه من شعراء الجنوب ما في جُعبهم من قراءات لصاحب قصيدة «من أين أدخل في الوطن؟». أمطروه بوابل من الحب. ذكّروا بفرادته كثيراً. واستغابوه قليلاً.
سنتان مضتا على غياب حسن العبد الله. قرر الرحيل في يوم عيد الأب، تلك المهنة التي لم يمارسها يوماً. وبهذه المناسبة صدر كتاب من أشعاره المتروكة، اجتهدت في جمعه شقيقته رباب، وخيرات الزين التي استضافت المحتفين بحسن العبد الله وبـ»ظل الظل» الصادر عن دار الرافدين.
قدّمت صاحب «الدردارة» الشاعرة لوركا سبيتي بفيض من الحب والتقدير والشعر. وتحدّث باسم العائلة باسل العبد الله مستذكراً حسن الذي نأى بنفسه عن التكريم، وحسمها: «شو بدكن بالهالشغلة».
سكينة حسن العبد الله الريفية وجدها الشاعر زاهي وهبي من ذاك الماء المنساب في شعره، نظراً لحنينه الدائم إلى الدردارة، والطبيعة الريفية التي سكنها يوماً، وسكنته دوماً. أما الشاعر محمد ناصر الدين فتوقّف عند صدور قصيدة الدردارة التي صدرت سنة 1981 في جريدة النداء. وعاد إلى حكايات عنه ومعه، ومنها تأثرّه البالغ باغتيال المفكر مهدي عامل. دخل مهدي كثيراً إلى قصائده. وكتب في احداها «أين مهدي؟ إذا جاء مهدي قولوا له أني بانتظاره».
وعاد الشاعر شوقي بزيع لدفاتر قديمة جمعته بصاحب الدردارة في ثانوية صيدا للبنات، ومدينة صيدا وكوبا وهلم جراً. وخلُص واصفاً إياه بشاعر الحواس «كان يسمع نمو الأعشاب/ ويصغي للورد الذي يلمع في وجوه المتنزهين».
وشكر الشاعر حسن م عبد الله رباب لبحثها المضني داخل أنفاق حسن لتصل إلى «ظل الظل». وعنه قال بالعامية «مرّة حط إيدو حسن بسهل الخيام. خلقت الدردارة.. وشاف الحلم ببيروت/ فرسم ظل الورد/ وآخر المشوار رسم ظل الظل». أما الشاعر والروائي عبّاس بيضون فوصف حسن بصاحب «أربع مجموعات شعرية/ وأربعة أشعار/ وأربعة شعراء». وأضاف: كان شاعر كل وقت، خاصة في الوقت الذي لا ينظم فيه الشعر، ولم يتعب من انتظار الشعر.
حسن العبد الله الذي كان يتردد مع انبوب الأوكسجين وبمرافقة شقيقته رباب إلى منتدى خيرات الزين في قريطم، كان يلتقي الشاعر طارق ناصر الدين الذي ما يزال يذكر الجلسة الأخيرة. وفي تلك الجلسة سأله حسن «إذا متت قبلك بدك ترثيني بالعامية؟» فردّ له السؤال: «وإذا انا مت قبلك بدك ترثيني بالفصحى؟» وشاءت الأقدار أن يُرثى حسن بالعامية. وكما كان يناديه «هادا حسن حسّون غنّا للصغار والكبار.. شاعر فنان من أتقل عيار.. ودردارته صارت مْزار».
وراح الشاعر مصطفى سبيتي إلى بلاغة حسن العبد الله اللغوية، «وهو الذي خاض أمواج العروض، حين حدّثته، لينتشل الدر النفيس من القعر..» وقبل الختام اصغينا لبعض من الدردارة ألقاه حسن مقداد، كان لطبيب الشعراء محمد وهبي كلمة عن سلسلة الأمراض التي ألمت بحسن من التكاثر السرطاني في الدم، ومن ثمّ الرئة إلى مرض الانسداد الرؤوي، وجميعها واجهها بإمكانات هائلة وبصمت.
رسم غلاف «ظل الظل» الفنان اسامة بعلبكي. أما الكتاب فيتألف من 77 صفحة من الحجم المتوسط. وفي «خلاصة القول» كتب حسن عبد الله «إن واحداً من اقوى الدوافع التي تدفع الناس… إلى الأدب والفن والعلم هو الفرار من الحياة اليومية… بقسوتها المؤلمة… وكآبتها التي لا علاج لها».