أصنعُ اليرقات و أرسمُكِ فيها

حجم الخط
0

بعيداً عن الندمِ الذي قادنَي اليكِ، كنتُ أراكِ تنوئين في أسفلِ الجحيم، أرى الشرورَ كلَّها في كلماتكِ التي نسيتُها في جيبي، و أنا أسير على أرصفة أحلامك حاملاً دورق حبكِ المليءِ بالجحودْ..
كنتِ ليلةَ عذابي الكبرى، أيّتها الحالمةُ في اليرقاتِ التي أرسمُك فيها و أطلقُها في الهواء..
كيف َ تكلّسَ حبُكِ في عظامي؟ و أنا أقتفي أثَر اليرقاتِ التي رسمتُكِ فيها،
كيفَ تدحرجَ كلُّ شئٍ من كفّي و أنسكبَ في الطرقاتِ التي تقودُني اليكِ؟
أحاولُ أنْ أخبِئكِ بسُرّتي و أنزوي في الظلامْ، و أترك قدري قرب السواقي التي ترآءت في أحلامنا..
أحاولُ صُنعَ القواربِ قربَ البيوتِ القديمةِ المطلّةِ على السواحلِ التي لا أعرفُها،
علّها تقودُ حيرتي اليكِ، و تعبسُ بوجهي، كلّما أترك قصائدي معلقة على الأسلاك
و أتبّعُ طرقَ النحلِ القديمةِ المعبّدةِ بشروركِ التي ألفتُها، أوقد الفوانيس لأرى لؤمك منكسرا أمامي..
هذا قلبي الذي غدرتِ به !! و تلك دماؤه بين أسنانك، تقطر على ثوب جحودك
و أنت تلقين الطلاسمَ و تَطلُين برأسكِ من النافدة، التي شهدت هيامي و شقوق يدي التي لوّحت اليكِ ..
دعيني أصنعُ اليرقات و ارسمكِ فيها، يا نحلتي التي سرقتْ رحيقَ بساتيني
و أندفعتْ نحو الشتاتِ تمنحُ عسلَها للأخرين..
ما زالَ وجهُكِ يكبرُ في الظلامِ و جمرتُك تتقدُ بيدي، وجهُك الجاحدُ ملتّفٌ بأوزارِ الدنيا كلِّها
رأيتُ خطيئتي ترتسمُ على جناحيكِ و أنتِ تُحلّقين بلؤمٍ حولَ أحزاني، و تلوذينَ بصمتكِ الذي يشي بكلِّ شيء..
هناك حيثُ أقيمُ مأتماً لحُبّي الذي هشّمتُه معاولُ لؤمكِ، و أنتِ تؤمينَ المصلينَ على جنازتهْ!!
تصوّروا أودّع قلبي عند قاتليه، و أتركُ جسدي مصلوباً على عامودِ لؤمكِ، و أنتِ القاضي المتهم بدمي..
يا خطيئتي و جمرةَ عشقي، كيفَ قادنَي الطوفانُ اليكِ؟ كيفَ أنصهرتُ بكِ ذاتَ ندمْ؟ كيفَ تحوّلتْ يدي الى عُشبٍ تتمديين عليه؟ و تهبينَ دُثاري للأخرين؟ كيفَ أصبَحَتْ حتى كيفَ حزينةٌ عليّ؟ و أنتِ تسخرينَ منها!! رأيتُكِ تنزعينَ كافَها و تلقينها من النافذة، و تدوسين على يائها بجحودِكِ، و تركتِ فاءها في الطرقات!!
ولازلتُ أصنعُ اليرقات و أرسمُكِ فيها، واُطّلُ من النافذة التي شهدت هيامي و شقوق يدي التي لوّحت اليك ..
انا ذلك اليتيمُ التائهُ في أزقّة صدركِ، يفرشُ رداءه للصدقات!! و أنتِ تنظرين لي و ترقصين لغيري، تبّاً لك، و تبّا لغيري الذي ترقصين له على هامشِ وجعي، هذا قلبي الذي غدرتِ به، هذا قلبي!!
المصلوبُ على عامودِ لؤمكّ، تركتُه يئنُّ و ذهبتُ أصنعُ اليرقاتِ و أرسمُكِ فيها!!!

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية