أضرار أصابت معالم أثرية في مراكش جراء الزلزال

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
0

الرباط – «القدس العربي»: إذا كان الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز في المغرب سيبقى تاريخيا لقوته ودماره الهائل وعدد الوفيات التي خلفها، فإن التاريخ نفسه لم يسلم منه، وأصاب بالضرر والدمار العديد من المعالم الأثرية في مدينة مراكش والمناطق المحيطة بها.
وفي هذا الإطار، قامت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بإحصاء المباني والمعالم التاريخية التي أصابها الضرر جراء الزلزال العنيف الذي ضرب منطقة الحوز ليلة الجمعة/ السبت، وجرى اعداد تقرير في هذا الشأن وضع على طاولة اجتماع خصص لهذا الغرض.
المعطيات الرسمية حول الأضرار لم تعلن عنها وزارة الثقافة، لكنها المديرية الجهوية للثقافة في مراكش أسفي وضعتها رهن إشارة من يريد تحري المعلومات بخصوص المباني الأثرية المتضررة من زلزال الحوز.
«القدس العربي» استقت تصريحا لجمال أبو الهدى، محافظ المباني التاريخية في المديرية، فأكد في البداية أن «الهزة الأرضية ضربت منطقة «إغيل» البعيدة عن مراكش بـ 70 كيلومترا، وقد أصيبت العديد من المناطق بضرر كبير على مستوى الأرواح البشرية والبنايات سواء المنازل أو المآثر التاريخية التي تعرضت للدمار والتصدعات» وتوقف المتحدث عند تاريخ مدينة مراكش التي تعتبر من أقدم العواصم في العالم الإسلامي، وتعود إلى القرن 12»، كما أنها حسب آخر إحصاء سنة 2006 تم جرد 951 معلمة تاريخية منها بنايات ذات مواصفات عسكرية ومدنية ودينية أو ذات نفع عام.
وبخصوص الضرر، قال أبو الهدى، إن «قوة الزلزال كان لها أثر سلبي على البنايات خاصة التاريخية بدون ذكر الأرواح»، وأضاف أن «بعض المعالم التاريخية من بنايات ومواقع بعضها تعرض لدمار كبير وبعضها أصيب بتصدعات خفيفة، فيما أخرى لم يصبها أي شيء».
وزاد المسؤول المغربي موضحا، أنه في ما يتعلق بالبنايات التي تعرضت للدمار»نسجل معلمة قصر الباهية، التي تعرف اقبالا كثيفا على زيارتها من طرف زوار مدينة مراكش، وقد أصيبت بتصدعات نجدها في الباب الرئيسي وفي الأسوار المحيطة بها، وانهارت قبة بشكل كلي، كما تم تسجيل تصدعات أصابت السطح»، وشدد المسؤول نفسه على أنها «تصدعات خطيرة لا بد من تدخل سريع لإنقاذ ما تبقى».
وأضاف أن بعض الأسقف أصيبت بدورها بتصدعات طفيفة يمكن علاجها، بينما هناك تصدعات خطيرة على مستوى مرافق أخرى للمعلمة التاريخية، كالمنزه وقبور السعديين والأبراج الداخلية، وهذه الأخيرة ترجع إلى عهد السلطان مولاي اسماعيل في القرن 18.
كما تم تسجيل تساقط أجزاء من الجبص والاحجار داخل صومعة الكتبية وفي الأبواب الخارجية، وأضرار على مستوى السور الداخلي للقصبة وباب «كناوة» على المستوى الداخلي تحديدًا.
واستطرد أبو الهدى قائلا، إن قصر الباهية معروف بمتانته وضخامته وطريقة بنائه وبالتصدعات القديمة جدا، والمسجل حديثا هي تصدعات على مستوى السطح وتصدع خارجي يمكن علاجه، لكنه سيستغرق وقتا لذلك. وذكر المتحدث أن بعض الأضرار على مستوى الأسواق التاريخية قابلة للترميم، وبالنسبة للمدينة العتيقة، فقد سُجّلت تصدعات على مستوى بعض الأحياء القديمة مثل «حي الملاح» و«الحي اليهودي» و»حي بن يوسف» و»الباروديين» و«الزاوية»، وأخرى، مؤكدا أن هذه الأضرار عادية بحكم أن المدينة عتيقة وأزقتها ضيقة، وإجمالا يمكن القول إن ما بين 10 و20 في المئة من الأضرار أصابت المدينة القديمة.
ثم تطرق في تصريحه لـ «القدس العربي» إلى مسجد «تينمل» الشهير، مؤكدا أنه تعرض لضرر كبير، ونسبة الدمار الذي لحق بالبناية التاريخية بلغت تقريبا بين 70 و80 في المئة. وكان المسجد يخضع لعملية ترميم من طرف وزارتي الأوقاف والشؤون الإسلامية والثقافة، وهي العناية الدائمة لتي توليها السلطات المختصة في المغرب للمعالم التاريخية، ويعتبر مسجد «تينمل» الذي يعود إلى عهد «الموحدين»، نموذجا أصليا للمساجد في المغرب، ويحتاج إلى إعادة الاعتبار بعد هذا الضرر الكبير الذي لحقه جراء الزلزال. ومن بين المعالم الأخرى التي تضررت أيضا، ذكر المسؤول المغربي، جامعة «تامصلوحت» و»الزاوية»، مشيرا إلى أن الإحصاء مستمر.
وتحدث محافظ المباني التاريخية والمواقع عن عمليات الترميم التي قامت بها وزارة الثقافة أو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أو الخواص، للعديد من المعالم التاريخية، مؤكدا أن الحرص على العناية بهذه المعالم يوجد في صلب اهتمامات القطاعات الوصية على المآثر التاريخية في المغرب.
بالنسبة لمسجد «تينمل»، فقد كان موضوع تدوينات وتغريدات مؤلمة، خاصة تلك التي نشرها أحد المهندسين المساهمين في ترميمه، وكتب فيها بألم «كان مشروع ترميم مسجد تينمل آخر مشروع أتشرف بالمساهمة في ترميمه قبل الخلود الى التقاعد… وسيبقى أكبر جرح في قلبي».
وأضاف «الله غالب إني حزين»، وختم بتعريف للصورة المرافقة للتغريدة وهي للمسح الثلاثي الأبعاد للقبة أيام قبل زلزال المغرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية