أطباء مستشفيات شمال غزة يستخدمون ألواحا خشبية لتثبيت كسور المصابين

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

أجبر أطباء يعملون في مستشفيات شمال غزة المحاصرة على ابتكار بدائل لتضميد جراح المصابين والجرحى الذين يتوافدون إلى المستشفيات الثلاثة المحاصرة، في ظل نقص المستلزمات الطبية الضرورية نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي دخول قوافل الإغاثة إليها، وإن تمكنت من الوصول إلى المستشفيات يتم قصف المستودعات التي تفرغ فيها.
ويواجه الأطباء صعوبة كبيرة جدا في التعامل مع الأعداد الهائلة التي تتوافد إلى المستشفيات في ظل الإبادة وسياسة التطهير العرقي التي يقوم بها الجيش في مناطق شمال القطاع وبالتحديد جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، حيث يدمر الجيش المنازل فوق رؤوس ساكنيها، ويقتل ويصيب كل من يتحرك في شوارع تلك المدن، والأصعب من ذلك هو النقص الحاد في الكوادر الطبية، حيث يعمل في كل مشفى طبيب واحد فقط من كل تخصص، وهذا يصب السيطرة على تكدس المستشفيات بالأعداد الكبيرة من الجرحى داخل ممرات وغرف تلك المشافي.

التطبيب بطرق بدائية

مستشفى كمال عدوان في مدينة بيت لاهيا، حيث تعرض إلى هجمة شرسة منذ بداية الحرب على القطاع، وزاد الاحتلال من وتيرة اعتداءاته على المشفى والكوادر الطبية والجرحى بداخله مرات عديدة منذ تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، حيث بدء عملية تدمير شمال قطاع غزة وتدمير المستشفيات وتهجير السكان، وقبل أن يقدم الجيش الإسرائيلي على تدمير المستشفى بشكل كامل واعتقال مديره، كان الفريق الطبي يتعامل مع الجرحى بطرق بدائية وبالتحديد حالات كسور العظام، حيث استخدم طبيب العظام الوحيد في المستشفى الألواح الخشبية بدلا من الجبس والشاش في تثبيت كسور المصابين بشكل مؤقت، إلى حين تخفيف الهجمة عن المستشفى والسماح بإدخال المستلزمات الطبية.
داخل مستشفى العودة في منطقة تل الزعتر شمال القطاع، حيث يعمل المشفى ولكن تحت رقابة نارية من الاحتلال، الذي يحاصر الطرق المؤدية إليه ويمنع وصول قوافل الإغاثة، يعاني المستشفى من نقص حاد في المستلزمات، ما دفع الفرق الطبية إلى تضميد جراح المصابين بخيوط الملابس، عدا عن استخدام ألواح الخشب في تثبيت كسور اليد والأرجل، وهذه البدائل تزيد من معاناة الجرحى الذين هم بحاجة إلى الحصول على حقهم في العلاج الكامل.
وينتظر مئات آلاف المرضى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، أملا في عودة تشغيل معبر رفح البري مع جمهورية مصر، حيث يعتبر هذا المعبر المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم، من أجل الخروج لتلقي العلاج في مستشفيات مصر وتركيا وقطر، وغير ذلك من الدول التي ستعمل على فتح مستشفياتها أمام جرحى قطاع غزة، وهذه الفرصة ستتيح لعدد كبير جدا من المرضى التعافي من أوجاعهم، وتقديم العلاج السليم والكامل في ظل عجز المنظومة الصحية في قطاع غزة عن توفير العلاج للجرحى.

تداعيات الهجمات الإسرائيلية على المستشفيات

منظمات حقوقية دولية عدة حذرت من تداعيات الهجمات الإسرائيلية الشرسة على مستشفيات شمال غزة، لاسيما مستشفى كمال عدوان والإندونيسي، حيث أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» ممارسات الاحتلال الخارجة عن القانون في تدمير المستشفيات، وقتل واعتقال الأطباء وحرمان الجرحى من حقهم في تلقي العلاج واعتقالهم وهم على أسرة المستشفيات، بادعاء أن تلك المستشفيات يتواجد فيها نشاط لعناصر من المقاومة، وهو ادعاء كاذب لا أساس له من الصحة وإنما لوضع ذرائع لعمليات الإبادة التي يقوم بها الجيش، وكسب غطاء دولي على ما يقوم به من تدمير ممنهج.
حركة حماس بدورها فندت في تصريحات صحافية في أعقاب عملية تدمير وحرق مستشفى كمال عدوان نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، مزاعم جيش الاحتلال عن وجود نشاط لعناصر من حماس داخل المستشفى واعتقال المئات منهم، وطالبت منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية بتشكيل لجان للذهاب إلى مستشفيات شمال القطاع، والتأكد من عدم وجود أي نشاطات عسكرية داخل تلك المشافي كما يدعي جيش الاحتلال.
في سياق ذلك يقول الدكتور حسن عبد الواحد الذي كان يعمل في مستشفى كمال عدوان، لا يمكن وصف حجم الكارثة الصحية التي تمر بها مستشفيات شمال غزة، في ظل عجز الكوادر عن تقديم الخدمات العلاجية الكاملة، بسبب قطع الإمدادات الطبية واعتقال كبار الأطباء عدا عن استهداف أقسام مستشفى كمال عدوان بشكل مباشر ومتكرر، وهذا كان يصعب تقديم الخدمات للجرحى. ولفت في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن المستشفى كان يعمل به طبيب عظام واحد، وتحت يده حكيم وعدد قليل من الممرضين، بعد أن فقد عددا من زملائه الأطباء منهم من قتل ومن تم اعتقالهم من قبل الجيش، وذلك بإمكانيات متدنية وباستخدام أدوات غالبيتها من الخشب في تثبيت كسور المصابين، بعد نفاد أسياخ البلاتين والجبس، وهي الأدوات الطبية المستخدمة في تضميد جروح وكسور العظام.
وتحدث عن قيام جيش الاحتلال بقتل كبار الأطباء ممن يقدمون خدمات للجرحى من أجل تدمير المنظومة الصحية، حيث قتل كبير جراحي العظام الدكتور عدنان البرش تحت التعذيب داخل سجون الاحتلال، حيث كان يعمل بخبرته العملية والعلمية على سد النقص في الإمكانيات، بالإضافة إلى اغتيال الدكتور وجراح العظام الوحيد الذي يعمل في شمال غزة الدكتور سعيد جودة، الذي كان يتنقل بين مستشفيات شمال القطاع، حيث تم قنصه أثناء خروجه من مستشفى كمال عدوان متوجها لأداء مهامه إلى مستشفى العودة شرق جباليا.
وبين أن هناك عشرات الجرحى تركوا ينزفون حتى الموت في مناطق متفرقة من شمال غزة، بعد أن صعد الجيش من عملياته العسكرية، وأخرج مستشفى كمال عدوان والإندونيسي الذي كان يستقبل أعدادا كبيرة من المصابين عن العمل بشكل كامل، ويجد المصابون صعوبة في الوصول إلى مستشفى العودة في منطقة تل الزعتر شرق جباليا، بسبب تواجد حواجز للجيش في الطرق المؤدية إليه، كما أن الجيش يمنع وصول الأطباء إليه.
وكان الدكتور حسام أبو صفية ناشد قبل اعتقاله بأيام منظمة الصحة العالمية وأحرار العالم، بضرورة التدخل لفك الحصار عن مستشفى كمال عدوان المكتظ بالجرحى، والعمل على تزويده بالأدوية والمواد الطبية، حيث أشار إلى أن المستشفى كان يعج بإصابات خطيرة وهناك عدد من الجرحى خرجت عظامهم من أجسادهم بسبب عدم توفر معدات وأدوية لإجراء العمليات لهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية