أطفال جزائريون قرابين للخطف والقتل والشعوذة… وتكريم ظالم لمؤثرين منحلين

شكلت عودة ظاهرة اختطاف الأطفال وقتلهم، خوفا وهلعا بين الناس، خاصة ما تداولته منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، مع دعوة روادها للاحتياط من تكرار الظاهرة والتوعية لمواجهتها. هذه الظاهرة الخطيرة تجعلنا نعيد النظر في مسالة أمن وسلامة أطفالنا الذين لا حول لهم ولا قوة، وضرورة ردع المتسببين في الاختطاف وقتل الأبرياء؟
هل سبب هذه الاختطافات «المادة» أم الانتقام من الأهل في فلذات أكبادهم، أم المتاجرة بالأعضاء أو لأسباب تتعلق بالشعوذة؟
تساؤل جاء في تقرير لقناة «زهرة البحري» على اليوتيوب، والذي تطرق الى «كابوس الاختطاف في الجزائر، مسلسل بلا نهاية… من «إبراهيم» و»هارون» في «قسنطينة»، إلى «نهال» في تيزي وزو، وآخرها «مريم» من المسلة.
ظاهرة الاختطاف هذه في الجزائر شهدت تناميا مخيفا في السنوات الأخيرة، وأدت إلى انتشار حالة من الرعب والخوف الشديدين في مختلف شرائح المجتمع. ولم تتوقف عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى حالة استنفار قصوى للمصالح الأمنية، بغية مواجهتها وتداعياتها، التي دائما ما ترتبط بغليان شعبي، مطالبا بضرورة التصدي لها وتقديم المجرمين المتسببين فيها إلى العدالة فورا.
تعددت أسباب الاختطاف والنتيجة واحدة الموت. ونادرا ما ينجو المختطف من جلاديه. تارة بإيعاز من شبكة الاتجار بالأعضاء، وتارة من شبكة الاتجار بالمخدرات، وأحيانا بسبب المشاكل العائلية والخلافات بين الأقارب، وأحيانا أخرى بسبب الشعوذة.
عن هذه الظاهرة الأخيرة، التي راجت واستفحلت بين شرائح المجتمع ومؤسساته، وحولها كتبت الإعلامية رشيدة إبراهيمي على صفحتها على فيسبوك منشورا، جاء فيه: «الجاهلية الأولى. للأسف ما زال مجتمعنا يؤمن بالخرافة والشعوذة ويمارس كل أنواع السحر، بما لا يستوعبه العقل البشري، حتى لو اضطر لقتل طفل من أجل استعمال دمه أو يده أو حتى ظفره في أعمال جهنمية يقوم بها شياطين الإنس. في بلادي يتحدثون عن الذكاء الاصطناعي، وبعض القوم عندنا يعيشون في الجاهلية الأولى. ما زال الناس في بلادي يخشون السحرة والمشعوذين، ولا ينهونهم عن أفعالهم الشيطانية، خشية انتقام (أولئك الخافيين)»!
وتتوجه الكاتبة للأمهات «رسالتي إلى كل أم. حافظي على صغارك وصوني أمانة رب العالمين (خاصة الصغار جدا)، لست مضطرة للذهاب لعرس أو مأتم، حين ستنشغلين عن صغيرك بدعوى أنه مع الأطفال ووسط الناس، ولن يلحق به ضرر، وقد يكون الضرر يتربص به هناك. لا تبعثي بصغيرك إلى المحل المجاور للبيت لشراء بعض ما تحتاجينه بدعوى أن صاحب المحل ورجال الجوار يعرفون أباه وسيحافظون عليه، وسيمنعون عنه أي أذى، في حين قد يكونون هم الأذى نفسه. عزيزتي الأم لا أحد يحافظ على صغيرك إلا أنت، فكوني الحارسة الأمينة».
كما توجهت صاحبة المنشور للأئمة قائلة «المطلوب من الأئمة فضح هؤلاء المجرمين الدمويين، الذين انتهكوا حقوق الأطفال واستباحوا أرواحهم ودماءهم، من أجل السحر والشعوذة، وكلنا نعلم للأسف الشديد أن بعض مجتمعنا يعيش بالسحر والشعوذة ويمارسها سرا وجهرا».
وفي ختام المنشور تلتفت إلى أولياء المختطفين والمنكل بأجسادهم «قلوبنا مع الأولياء الذين استباح المشعوذون المجرمون أرواح صغارهم، فاستدرجوهم وقتلوهم إرضاء للشياطين، التي تسكنهم وللشرور التي تستوطنهم. ويبقى القصاص هو الحل حتى يعتبر السفاحون».
وآخر ضحية، لهذا الموسم الساخن الحاقد على الأطفال، هو جود غادري، الذي قتل في «بوسعادة» شنقا من طرف مجرم مدمن مخدرات، وبائع مهلوسات في شقة في حي «بن دغموس»، كما جاء في صفحة سامي دافري على فيسبوك، وواصل صاحب المنشور بحرقة «يا حبيبي ما ذنبك وأنت كالملائكة والنور في وجهك، ما ذنبك وأنت في عمر الزهور. يا الله كيف أصبح حالنا، والله يعجز اللسان عن التعبير؟!
وتم تداول صورة قاتل الطفل جود عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تطرقت إلى أن القاتل كان «مجهزا بكل الأجهزة لتقطيع الطفل، كما وجد الطفل مربوطا ومشنوقا وعاريا. رحمة الله عليه.
وهذا المجرم هو جار لهم، أمه مشعوذة ساحرة ملقبة باسم «الفجر»، وهي ليست من مدينة «بوسعادة»، وجدوا عندهم قائمة أسماء أطفال للقتل والذبح». قتلوا طفل «تليلات»، الذي وجد مذبوحا في إحدى خزانات الكهرباء من أمام مسكنه (صفحة مشاكل وحلول ناس بن سكران على فيسبوك) مع بقاء مصير آخرين مجهولا، كالطفلة مريم وفرح وغيرهما، اللهم لطفك بأبنائنا.

جدل تكريم المؤثرين في الجزائر

أثار تكريم بعض المؤثرين الجزائريين جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبار أنهم لم يقدموا أي خدمة من الخدمات للمجتمع، وليسوا بقدوة حسنة للشباب، بينما يترك من فعلا يمكنهم إحداث تغيير في المجتمع والاستفادة مما قاموا به كمن قام بغرس الأشجار» اغرس شجرة… الجزائر الخضراء»، الفائدة التي نطمح إليها في هذه التقلبات المناخية التي تشهدها الأرض، ومن نبغوا في مجالات علمية مختلفة. وعن هذا كتب الأستاذ نذير طيار، وهو باحث في الرياضيات وشاعر ومثقف على صفحته على فيسبوك، والتي تناقلتها صفحات أخرى بعنوان «الانجاز الوهمي واستغلال اللحظة. يمدح بعض الأصدقاء المثقفين هنا المؤثرين الشباب التافهين، لأنهم حسب نظرتهم نجحوا في استغلال اللحظة عكس جيلنا، الذي عجز عن ذلك. الدفاع عن التفاهة باسم النجاح في استغلال أدوات العصر واستثمار اللحظة، هو دفاع عن الانجازات الوهمية التافهة. رفع عدد المشاهدات وجني المال من «اللايكات» والجولات المقززة أو المتاجرة بالجسد أو الابتذال في عرض الحياة الشخصية، ليس نجاحا في استغلال اللحظة، بل هو الصورة الجديدة للدعارة الافتراضية»!
ويستثني طيار المؤثرين أصحاب الرسائل والمحتويات الهادفة، ومقارنا بين رسالة المثقف والمؤثر بالقول «وأنا هنا أقدر وأحترم المؤثرين وصناع المحتوى العلمي أو التربوي أو السياحي أو الفني الكاشف عن ذكاء وجهد ورسالة نبيلة. المثقف الحقيقي لا يستسلم لمنظومة التفاهة المستفحلة حاليا باسم الواقعية، لا يدافع عنها تحت عناوين براقة، لا يتعايش معها ولا تخور قواه في مقاومتها، هو لا يرفض وسائل العصر هذه باسم المثالية، لأنها كسابقاتها سلاح ذو حدين، كما لا يرى نفسه في منافسة على عدد المشاهدات والمتابعات مع المؤثرين التافهين، ولن يتغلب عليهم مهما فعل، لأن الرقاصة عبر التاريخ كانت دائما أشهر من الكاتب والعالم والمفكر»!
وتم تداول صور مؤثرتين بلباس فاضح مكشوف، صورتهما المنشورات كلها وشبهتمها بـ»ممثلات في أفلام إباحية»، وصورة شاب ببدلة عارية الظهر: «نأسف لنشر صورة المراهق، الذي كشف ظهره في حفل تكريم المؤثرين، أسرته تعاني ربي يهديه ويفرج عليهم، احذفوا الصورة». الصيف فعلا حار يحتاج لمؤثرين شجعان ولأياد بيضاء تطفئ الحرائق.

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية