غزة- “القدس العربي”: لم تكن الحقائب المدرسية ولا الأحذية ولا الملابس التي ارتداها الكثير من أطفال قطاع غزة، في اليوم الأول للعام الدراسي “جديدة”، فهنا عملت العوائل على استصلاح القديم المتوفر في المنزل، لعدة أسباب أولها افتقارها للأموال الكافية، وثانيها الخشية من توقف التعليم الوجاهي على غرار العام الماضي والذي سبقه، بسبب تفشي فيروس “كورونا”.
وحمل الطفل سامر ابن الـ13 عاما، حقيبته القديمة على ظهره، وارتدى ملابس العام الماضي، لعدم تمكن أسرته من شراء ملابس جديدة له، وقد شابه حاله حال الكثير من أطفال غزة، الذين تعاني أسرهم من الفقر والبطالة.
وعلى مدار الأيام الماضية، نشطت حركة الأسر المعوزة باتجاه محال تصليح الحقائب المدرسية والأحذية، وهناك حاك العاملون الحقائب الممزقة، وقاموا بوضع قطع قماش لسد ثقوب المهترئة منها، وأصلحوا أيضا أحذية اطفال نالها شيء مما وقع بالحقائب.
وتحتل المحال التي تعمل في هذا المجال جزءا من “سوق الزاوية”، أقدم أسواق غزة الشعبية، كما تنتشر الكثير منها في جميع الأسواق الشعبية في قطاع غزة.
وفي ذلك السوق تعرف الأسر وجهتها، إذ اعتاد الكثير منها بحكم الفقر إلى إصلاح الأحذية والحقائب على الذهاب إلى المحلل المحدد لها، وبات أصحاب تلك المحال بحكم العمل والتردد يعرفون زبائنهم.
غير أن ما كان لافتا هذا الموسم، هو زيادة عدد مرتادي تلك المحال بحثا عن إصلاح مستلزماتهم، وهو أمر يؤكده أصحاب المحال، وبعضهم من يعمل في المهنة منذ أكثر من 40 عاما، ومرت عليه غزة بكل تحولاتها السياسة والاقتصادية طوال تلك الفترة.
وينشط هؤلاء في هذا الموسم بشكل كبير، وفي كثير من الأوقات يتسلم عملا جديدة من زبون، فور إنجاز العمل الذي يكون بين يديه، ويقول خليل حمدان “الإسكافي” المعروف في سوق غزة الشعبي، إن حركة العمل نشطت لديهم منذ أسبوعين، وإن الأسر متوسطة الدخل والفقيرة بدأت بالقدوم إليهم لتصليح الحقائب والأحذية، استعدادا للموسم الدراسي.
ويرجع هذا الإسكافي السبب إلى سوء الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، لافتا إلى أن هناك أسراً لا تستطيع شراء الجديد من مستلزمات المدرسة، لكثرة أطفالها المسجلين للدراسة.
وأمام المحل المخصص لهذا الغرض في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وقفت سيدة في نهايات الأربعينات تنتظر دورها للوصول إلى “الغسكافي” لخياطة حقيبتين لأطفالها، وتوضح أن الوضع الحالي يحول دون قدرة زوجها على شراء الجديد، كونه توقف عن عمله بالمياومة منذ شهرين تقريبا.
وتقول السيدة إنها اضطرت أيضا لأخذ ملابس ابنتها التي تدرس في الصف السادس الابتدائي، لمحال الخياطة لجعله يلائم طفلتها التي تدخل الصف الرابع الابتدائي، وبذلك تكون قد وفرت ثمن هذا الملبس، فيما قالت إنها ستلبس أبناءها في الإعدادية ملابس العام الماضي، وهو أمر تؤكد أن جاراتها عملن به، ولم يقمن بشراء ملابس جديدة لعدم توفر المال اللازم.
واشتكى أصحاب المحال المخصصة لبيع ملابس ومستلزمات الدراسة من قلة البيع، رغم تخفيض الأثمان هذا العام، وتكدست بضائعهم أمام أنظارهم، دون أن يبيعوا إلا القليل، ولم تفلح صيحات شاب في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، حين دلل على ثياب الدراسة للفتيات المعروف باسم “المريول” بعشرة شواكل (الدولار يساوي 3.22 شيكل)، ويقول أحد أصحاب تلك المحال إن الفقر و”كورونا” دمرتا الموسم، فيما ينتظر الأهالي حصول أبنائهم على القرطاسية مجانا من المدرسة.
ويعاني سكان قطاع غزة من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على السكان منذ 15 عاما، وسابقا أكدت منظمات دولية أن 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الخارجية لتدبير أمور حياتهم، في ظل ارتفاع نسبة البطالة لأكثر من 52%.
وتوضح الكثير من الأسر، أن الخشية من تفشي الطفرة الجديدة من فيروس “كورونا”، واللجوء من جديد لإغلاق المدارس وانتهاج التعليم الإلكتروني بدلا من الوجاهي، على غرار العام الدراسي السابق، جعلهم يفكرون كثيرا في شراء الجديد، خشية من عدم استخدامه.
وقد ترافقت عملية فتح المدارس، مع التحذيرات التي تؤكد أن القطاع دخل أولى مراحل الموجة الجديدة، وستقرر وزارة التعليم ووزارة الصحة الخطوات في حال تفاقمت الإصابات، حيث قال فريد أبو عاذرة مدير التعليم بـ”الأونروا” إن العام الدراسي الجديد الذي يبدأ وجاهياً في كافة المدارس، ما لم يحدث أي طارئ في الوضع الوبائي، وأشار إلى وجود تواصل مع وزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة في حال وجود أي طارئ في الحالة الوبائية”، وأضاف: “في حال ارتفعت الحالات سيتم العودة الى التعليم المدمج او التعليم عن بعد”.
وافتُتح اليوم العام الدراسي الجديد في فلسطين وفق نموذج التعليم الوجاهي الكامل مع اتخاذ كافة إجراءات السلامة للوقاية من فيروس “كورونا”، حيث توجه 1.2 مليون طالب وطالبة إلى نحو ما يزيد عن 3200 مدرسة للالتحاق بمقاعد الدراسة، وأكثر من 150 ألف طفل لرياض الأطفال.