مجموعات إسلامية متطرفة، بعضها داخل إسرائيل، تأمل أن يتحول الصراع السياسي إلى صراع ديني. الشيخ رائد صلاح، رئيس الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، لا يهمه الصراع من اجل تحقيق الحقوق للفلسطينيين بل ما يهمه فقط «الخطر الذي يتهدد الاقصى».
أكد فلسطينيون واعون أهمية الصراع الوطني. صحيح أنهم أيدوا مواقف غير مقبولة على الرأي العام الإسرائيلي لكنهم عادوا وأكدوا: أن الصراع الوطني قابل للحل، والصراع الديني غير قابل للحل. ومع ذلك فان إسرائيل تساهم في تعزيز الادعاء الديني. الجمهور الكبير الذي يقول «الموت للعرب»، «العربي الجيد هو العربي الميت» و»محمد مات»، يضع العرب جميعا في رزمة عنصرية واحدة، والمساس بالنبي ومن هنا المساس بكل مسلم.
فهم بنيامين نتنياهو أنه يجب اطفاء النار المشتعلة في الحرم، وسارع للقاء ملك الاردن، لكن اللقاء لم يحقق شيئا، لأن البرلمان الاردني تضأمن مع قتلة هار نوف، وقام رئيس الحكومة الاردنية بتقديم التعازي لعائلات المنفذين. هذا لم يحدث في السابق، أما الآن فان عمليات القتل تعتبر على خلفية دينية – ردا على التهديد الإسرائيلي للاقصى.
لو كان بالامكان تصنيف مشعلي النار، فالى جانب الإسلاميين يوجد بعض اعضاء الكنيست، وباسم الحلم يصبون الزيت على النار.
في الوقت الذي أنتقي فيه كلماتي، حيث لا توجد هنا حقيقة مطلقة بل أحداث تقود إلى استخلاصات، فقد صادفت مقالة عنوانها «نحن في صراع من اجل وعد الله». «متى سيفهم مرشدو اليسار»، قيل هناك، «إن جذور الصراع بيننا دينية. هذا صراع حول وعد الله لأبونا ابراهيم». أي أن الرسالة اليمينية القومية هي أن الصراع ليس من اجل حل سياسي يقود إلى نهاية الصراع بل حول الدين، حول المقدس. ليس من اجل هذا عدنا إلى بلادنا، وليس من اجل هذا قامت الصهيونية السياسية على يد هرتسل، وايزمن وبن غوريون بل حتى جابوتنسكي.
شاهدت في التلفاز كراهية مشجعي بني يهودا تجاه اللاعبين العرب لفريق أبناء اللد. تشجيعي المحافظ لبني يهودا تحول إلى تشجيع للاعبين العرب الذين يُداسون بسبب ذنب ليس ذنبهم. مشجعو بني يهودا وبشتائمهم يدفعون الصراع إلى الحقل الديني الذي لا حل له.
الموقف الاردني حول الاحداث الاخيرة، المقالات هنا حول الحرب الدينية التي تمتد للجماهير الغفيرة، والى ملاعب كرة القدم ستؤدي بإسرائيل إلى طريق مسدود في وجه بعض مواطنيها وفي وجه المجتمع الدولي. وهذا أمر يناقض المصلحة الإسرائيلية.
بالذات اللقاء بدون وساطة بين العرب واليهود تكون له نتائج وثمار. نور من أم الفحم، وهو يعمل في سوبرماركت، وعبد بائع الخضار يحظيان بتقدير وحب في منطقتنا بسبب لطفهما واخلاصهما. وفجأة فان الشخصية العربية ليست ما يمثله الشباب الإسرائيلي. لكن صديقي المقرب طلال وهو مواطن إسرائيلي بكل معنى الكلمة قال لي إنه هو ايضا بدأ يُشكك بوجود مستقبل مشترك.
مقابل مهووسي الصراع الديني، الذين سيتسببون بالكارثة للجميع يجب التفكير في كيفية تهدئة الاوضاع والعودة إلى علاقات طبيعية أكثر.
التوجه هنا واضح: كراهية العرب تسلب الناس عقولهم. في المقابل يجب أن تنشأ مجموعة مصممة، تلك التي لا تريد فقدان إسرائيل من اجل جماعة مسيحانية، ولا تريد أن تفقد عرب إسرائيل من اجل ديماغوجيا شيطانية وجاهلة.
هآرتس ـ 24/11/2014
عوزي برعام