دمشق – «القدس العربي»: في تصعيد خطير لهجمات قوات النظام بالصواريخ الموجهة على ريفي إدلب وحلب، شمال وشمال غربي سوريا، استجابت فرق الدفاع المدني السوري منذ بداية العالم لـ 18 هجوماً بالصواريخ الموجهة، وهو ما يهدد حياة المدنيين في كثير من المناطق ويخلق حركة نزوح جديدة باتجاه الشريط الحدودي مع تركيا، ويمنع المزارعين من العمل في الأراضي الزراعية وجني محصول الزيتون، ويقوّض سبل العيش.
ومساء الأربعاء، أصيب مدني بجروح جراء استهداف بصاروخ موجه لسيارة مدنية كان يستقلها في منطقة الوساطة بمدينة الأتارب في ريف حلب.
الهجوم هو الخامس من نوعه الذي تشهده المنطقة في أقل من عشرين يوماً، وهو ما يهدد حياة السكان واستقرارهم، لا سيما المزارعين أثناء العمل في مزارعهم وجني محصول الزيتون، ويتسبب بحرمانهم من مصادر رزقهم.
نائب مدير الدفاع المدني السوري منير مصطفى، قال في تصريح لـ “القدس العربي” إن “مدنياً أصيب بجروح، الأربعاء، جراء استهداف قوات النظام بصاروخ موجه لسيارة مدنية (سنتافيه) كان يستقلها في منطقة الوساطة جنوب شرقي مدينة الأتارب في ريف حلب الغربي، ما أدى لاشتعال النار فيها، ولم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى المكان بسبب رصده من قوات النظام”.
كما وقع استهدف مماثل لسيارة أخرى (بيك آب زراعي) في المنطقة الزراعية على الطريق الواصل بين الجينة وكفرنوران والأتارب، في الريف نفسه.
والثلاثاء، قتل مدني وأصيب 5 بينهم طفلة عمرها 4 سنوات وهي شقيقة أحد المصابين، جراء استهداف قوات النظام بصواريخ موجهة نوع كورنيت، سيارة مدنية ومنازل المدنيين في بلدة تفتناز شرقي.
ويأتي هذا الهجوم وفق تقرير للدفاع المدني السوري، بعد أيام من استهداف قوات النظام بهجمات مماثلة بالصواريخ الموجهة سيارة مدنية على طريق بنش – تفتناز شرقي إدلب، يوم الإثنين 30 تشرين الأول/أكتوبر، ما تسبب بمقتل ممرض وإصابة طبيب وسائق بحروق بليغة، وجميعهم من كادر مشفى مدينة بنش.
وفي يوم 19 تشرين الأول، استهدفت قوات النظام بصاروخ موجه سيارة مدنية مركونة على جانب أحد الطرقات شرقي بلدة تفتناز في ريف إدلب الشرقي، وأدى الاستهداف إلى دمار السيارة واشتعال النيران فيها، دون وقوع إصابات.
واستهدفت قوات النظام بصاروخ موجه جراراً زراعياً يسحب صهريج مياه كان مركوناً بجانب منزل في قرية الشيخ حسن على طريق بداما البرناص في ريف إدلب الغربي يوم الأربعاء 9 آب/أغسطس، ما أدى لأضرار مادية في الصهريج والمنزل دون تسجيل إصابات، وأصيب فتى يعمل بالرعي جراء استهداف قوات النظام بصاروخ موجه سيارة كانت مركونة جانب منزل سكني في قرية كمعايا غربي إدلب يوم الأحد 6 آب/أغسطس، كما استهدفت قوات النظام بهجوم ثانٍ مماثل باليوم نفسه دراجة نارية على طريق قرية الكندة قرب الناجية في الريف نفسه، دون تسجيل إصابات.
كما قتل المتطوع في الدفاع المدني السوري عبد الباسط أحمد عبد الخالق بهجوم مزدوج لقوات النظام بصاروخ موجه استهدف سيارة الإنقاذ أثناء عمل الفريق على تفقد أماكن طالها قصف مدفعي لقوات النظام أطراف مدينة الأتارب غربي حلب، الثلاثاء 11 تموز/ يوليو.
ومنذ بداية العام الحالي 2023 حتى يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر، استجابت فرق الدفاع المدني السوري لـ 13 هجوماً بالصواريخ الموجهة من قبل قوات النظام، تسببت هذه الهجمات بمقتل 3 مدنيين بينهم متطوع في الدفاع المدني السوري، وإصابة 11 مدنياً بينهم طفل بجروح.
وبلغت حصيلة الاستهدافات بالصواريخ الموجهة من قبل قوات النظام في عام 2022 والتي استجابت لها فرقنا، 27 استهدافاً للمدنيين في مناطق شمال غربي سوريا، وأدت لمقتل 10 مدنيين بينهم طفل وامرأة، وإصابة 36 آخرين بينهم 11 طفلاً و3 نساء.
وفي عام 2021 كان معدل هذه الاستهدافات أكبر من حيث عدد الضحايا وعدد الاستهدافات بواقع 34 هجوماً بالصواريخ الموجهة، قتل على إثرها 30 مدنياً بينهم 4 أطفال و3 نساء وأصيب 35 آخرون بينهم 7 أطفال.
وتقول منظمة الخوذ البيضاء، إن قوات النظام وروسيا صعدت بشكل خطير وممنهج قصفها الصاروخي والمدفعي والجوي على شمال غربي سوريا خلال تشرين الأول 2023، مستخدمة أسلحة حارقة وعنقودية محرمة دولياً، وشنت نحو 300 هجوم من بينها أكثر من 160 هجوماً مدفعياً وأكثر من 70 هجوماً صاروخياً، واستخدم فيها مئات القذائف المدفعية والصواريخ، و30 هجوماً جوياً من الطائرات الحربية الروسية، و9 هجمات بالأسلحة الحارقة المحرمة دولياً وهجوماً واحداً بالقنابل العنقودية، واستهدفت هذه الهجمات أكثر من 50 مدينة وبلدة، وتركزت على الأسواق والمرافق الحيوية والمخيمات والمدارس والمرافق العامة.
وأدت الهجمات لمقتل أكثر من 66 شخصاً بينهم 23 طفلاً و13 امرأةً، وأصيب فيها أكثر من 270 شخصاً بينهم 79 طفلاً و47 امرأة، و3 متطوعين في الدفاع المدني السوري، وارتكبت قوات النظام ثلاثة مجازر أغلب الضحايا فيهما من الأطفال والنساء.
وطالبت المنظمة، في بيانها الأخير، المجتمع الدولي بوضع حد للهجمات القاتلة على السوريين وحمايتهم، ومحاسبة النظام وروسيا على جرائمهم التي يزيدها يوماً بعد يوم الإفلات من العقاب، مع غياب أي موقف أممي أو دولي لإنهاء القتل والتهجير والانتقال للحل السياسي الشامل وفق قرار مجلس الأمن 2254 الذي يبدأ بوقف هجمات النظام وروسيا، وعودة المهجرين قسراً لمنازلهم وبمحاكمة مرتكبي الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية.