“ألبوم وطن” صور فوتوغرافية تحمل جنسية عربية موحدة

كمال القاضي
حجم الخط
0

ولدت الفكرة من رحم المعاناة والإحساس بوطأة الأزمة الثقافية الخانقة التي سببتها جائحة الكورونا، إذ لم يكن هناك من وسائل استثمار الوقت سوى التوظيف الإبداعي واللجوء إلى الفن للتغلب على الحالة الساكنة وإعادة الروح للحياة الاجتماعية ليتم التفاعل بين المبدعين والمثقفين على نطاق واسع. لذا فقد استلهم المصور الفوتوغرافي والإعلامي أحمد راضي أجواء فكرته من طبيعة الصورة الفوتوغرافية بوصفها انعكاساً للحالة الواقعية وتعبيراً صادقاً عن مضمونها الإنساني، فنزع إلى خلق جسر يصل العالم العربي كله بناصية الإبداع ويكون أداة لعبور الثقافات المختلفة من غير عناء السفر والترحال وتأشيرات الدخول والخروج ومحاذير التنقل وضوابط الإقامة والتعايش.

كان المعنى المُستهدف أبسط من كل التعقيدات البيروقراطية، فجاءت الترجمة الحرفية ضامنة لكل اختصارات واختزالات الملتقى الدولي الأول للتصوير الفوتوغرافي عبر التقنية الإلكترونية منضوياً تحت عنوان “ألبوم الوطن” ليكون توثيقاً لإبداع الصورة الفوتوغرافية وزمانها ومحتواها وصانعها، وكذلك دلالة الصورة في ضوء ارتباطها بالحرف والمهن التقليدية والشعبية كقيمة أساسية لتاريخ الحضارة الإنسانية التي قامت على أكتاف الحرفيين البسطاء والصُناع المهرة الذين أضافوا بالعرق والجهد والفطرة مستويات ابتكارية للحركة الصناعية والنهضة التشكيلية متكئين على مواهبهم ومدعومين بمخزونهم المعرفي المتراكم على امتداد العمر وسنوات الخبرة والتحصيل الشخصي لتجارب الحياة.

وللمزيد من الحيوية والعمل على تنمية الذائقة الفردية والجمعية للفن التقليدي الشعبي وإدراك قيمته، جاء الدمج بين الفوتوغرافية كإبداع واقعي منفصل وقائم بذاته وبين الموسيقى كعامل مساعد على الإحساس بجماليات الصورة وأبعادها ومفاهيمها، حيث ذهب المصور أحمد راضي إلى جعل الصورة الفوتوغرافية ناطقة بإضافة ما يناسبها من المقطوعات الموسيقية الدالة عليها واللافتة إلى موطنها الأصلي ومنبت إبداعها، فالصورة الفلسطينية على سبيل المثال يشير إليها بلحن فلسطيني لأغنية شهيرة لمارسيل خليفة أو موسيقى تصويرية لفيلم من أفلام رشيد مشهراوي أو نشيد عذب من أناشيد المقاومة لأطفال الحجارة أو غير ذلك من آيات الانتصار والصمود.

وعلى المنوال نفسه تقارب الموسيقات العربية والعالمية بين الصور وأهدافها والثقافات المنتمية إليها لتكتمل صفحات الألبوم الوطني للشعوب والعواصم العربية، بل وتتجاوز المعاني الحدود الفاصلة بين المحيطات العربية والثقافات الدولية بمعايير إنسانية ترفض العنف والدمار والهدم وتنتصر لقيم الأخلاق والحرية والعدالة والمساواة، وبالطبع تتجاور الصور والثقافات على مربع واحد وخلفية ثابتة، تنبئ بضمير الإبداع والمبدع، فلا فرق بين لوحة مصرية أو جزائرية أو تونسية أو عراقية أو مغربية أو أردنية أو سورية أو سودانية أو صومالية أو بحرانية، فالكل سواء أمام قانون الموهبة التي خلقت هواية التصوير والتشكيل بدوافع إنسانية لا تعرف التقسيم ولا تُقر بمبدأ الفُرقة والخلاف، لكنها تؤمن بأن الله خلق الشعوب والقبائل ليتعارفوا.

من تلك النقطة انطلقت الدورة الأولى لمُلتقى ألبوم الوطن الإلكتروني للتصوير الفوتوغرافي للحرف التقليدية والمهن الشعبية من بداية شهر تموز/يوليو لتستمر الدورة المدعومة من مؤسسة دار الهلال الصحافية المصرية لنحو شهر كامل، على أن يشارك كل متسابق بثلاثة أعمال فوتوغرافية أو أكثر بحد أقصى 6 لوحات مُعبرة عن تراث البلد المشارك والبيئة الحضارية وتاريخها بشكل واضح ينم عن المكون الثقافي والتنويري للمتسابق ومجتمعه، وهي القيمة المضافة للمسابقة باعتبارها فرصة للانفتاح على الثقافات النوعية المتشابهة والمغايرة للتواصل والاحتكاك لإذابة الجليد وكسر الحواجز النفسية بين الشعوب، وخلق مدارات عربية دولية تتسع لكل ألوان الطيف الإبداعي شريطة التوافق والاتفاق على المبادئ الأساسية للتبادل الثقافي والمعرفي من دون عنصرية أو نوازع الكراهية والعنف والاستبداد بالرأي أو إقصاء الآخر المختلف في الشكل واللون والعقيدة والعرق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية