برلين ـ «القدس العربي»: احتج ناشطون ألمان وعرب أمام السفارة السعودية في برلين، على الإعدامات التي نفذتها السعودية بحق 37 شخصاً. وتجمّع عشرات الأشخاص، الجمعة والسبت، أمام مقر السفارة السعودية تلبية لنداء المنظمة الأوروبية السعودية التي تتخذ من برلين مقر لها. وفي لقاء مع «القدس العربي» صرح رئيس المنظمة الأوروبية السعودية، علي الدبيسي، بأن هذه التظاهرة تأتي احتجاجاً على سياسة الإعدام التي تتبعها السعودية. واعتبر أن الأحكام كانت جائرة، مضيفاً أنها أثارت استنكاراً عالمياً ،وذلك لقسوة الأحكام الصادرة مقارنة بالتهم المذكورة والتي حتى وإن ثبتت فهي لا تستحق هذه العقوبة.
ورفع المحتجون عبارات منددة لسياسة السعودية وصوراً لمعتقلين لدى النظام السعودي أو لأشخاص أعدمهم النظام، مطالبين العالم بوقف هذه الإعدامات بحق الشعب.
وتعرّضت السعودية لانتقادات، الاربعاء الماضس، غداة تنفيذ حكم الإعدام بحق 37 شخصاً، ينتمي معظمهم إلى الاقلية الشيعية، وتقول الأمم المتحدة إن بعضهم كانوا قاصرين لدى توقيفهم. واعتبر الاتحاد الاوروبي من جهته أن عمليات الإعدام «خرق خطير» لحقوق الانسان، محذراً من أن كون غالبية المدانين من الشيعة «قد يؤجّج التوترات الطائفية
ونفذّت السلطات السعودية الثلاثاء حكم الإعدام بحق سعوديين في خمس مناطق مختلفة، هي العاصمة الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومنطقة القصيم (وسط) والمنطقة الشرقية حيث معظم السكان من الأقلية الشيعية. وأكد بيان لوزارة الداخلية السعودية أنهم أدينوا «لتبنيهم الفكر الإرهابي المتطرف وتشكيل خلايا إرهابية للإفساد والإخلال بالأمن وإشاعة الفوضى».
صحيفة ألمانية: أعدموا أحدهم لاستخدامه «الواتس آب»
ونشرت صحيفة «بيلد» الألمانية لعبد الكريم الحواج، والذي كان بين الذين أعدموا، واعتبرت أن الحواج أُعدم فقط لاستخدامه الواتس آب، واعتبرت الصحيفة الألمانية أن هذه الإعدامات مثّلت دماء رعب للنظام السعودي ولمحمد بن سلمان. وتابعت الصحيفة الألمانية عبد الكريم الحواج اعتقل وهو في سن السادسة عشرة، ويقال بأنه دعا عبر الواتس آب للتظاهر ضد النظام، وهو سبب كاف على ما يبدو للنظام السعودي لاعتباره إرهابي، وليعذبوه في السجون، وليتعرض لسوء المعاملة، وتعذيبه بالكهرباء، ومن ثم إعدامه في نهاية المطاف. واعتبرت الصحيفة الألمانية الاعترافات التي انتزعتها الحكومة السعودية من المعتقلين بأنها مزورة.
وتعتبر السعودية من أكثر الدول التي تطبّق حكم الإعدام بتهم التورط بأعمال إرهابية أو جرائم قتل أو اغتصاب أو اتجار بالمخدرات. وأعدمت السعودية 107 أشخاص في قضايا مختلفة منذ بداية السنة الحالية، حسب بيانات رسمية نشرتها وكالة الأنباء الرسمية، وكانت أعدمت 149 شخصا في 2018.
وصرح علي الدبيسي لـ«القدس العربي» أن هذه الخطوة الاحتجاجية هي مقدمة لخطوات احتجاجية أكبر، داعياً وسائل الاعلام إلى كشف التزييف الذي يمارسه النظام السعودي ضد السعوديين الأبرياء. وكانت شبكة «دويتشه ويله» الألمانية قد استضافت مايكل بايج، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش، للحديث حول الوضع في السعودية وللتعليق على تنفيذ أحكام الإعدام الأخيرة ودلالاته السياسية دوليا ومحليا. وأكّد بايج أن الإعدامات التي حصلت مرتبطة بشكل أساسي بطبيعة النظام القضائي في السعودية، إذ يصعب على السعوديين الوصول لمحاميين يمثلوهم، والمتهمون يتم إجبارهم على الاعتراف، ولم يتم إجراء أي تحقيق من جانب الدولة بشأن الادعاءات الخاصة بالتعذيب. وقال « فكيف بعد كل هذا نقول إن هناك إصلاحا حقيقيا؟!».