كلما نشر تصريح راهن أو غريب لسياسي أو مرشح عربي عن طائفة المثليين، تثور العاصفة. وهذا ما حدث مؤخراً مع النائب أحمد الطيبي، وهذا ما حصل أيضاً مع غيداء ريناوي – الزعبي، هذا الأسبوع، وهي المرشحة في قائمة “ميرتس”، وقالت بالإجمال: “سأراعي مشاعر مجتمعي في التصويت في المواضيع المتعلقة بطائفة المثليين”، وذلك في مقابلة مع سعيد حسنين من “كل العرب”.
ريناوي الزعبي ليست خائفة ولا ظلامية. ومثل النواب العرب الذين يعيشون حياة علمانية دون أن يكونوا مناهضين للدين، لا تدير ظهرها للجمهور الذي تمثله، والمحافظ في معظمه. وحتى لو كانت تتماثل مع مطلب التسامح والمساواة، فإنها تعرف أكثر من أي شخصية تل أبيبية غاضبة كيف ومتى يكون من الصواب طرح الموضوع على طول الأعمال في المجتمع الذي جاءت منه.
الهجمة عليها، وعلى الطيبي قبلها، وتصريحات الغضب من متصدري الرأي في اليسار اليهودي، لا تعكس فقط انعدام الحساسية للوضع السياسي – الاجتماعي المركب للسياسيين العرب، بل وتساعد أيضاً في نشر صورة سطحية للمجتمع العربي. الظاهرة لا “تنفى” في المجتمع العربي. العكس هو الصحيح. فأحد الشعراء البارزين في تاريخ الشعر والأدب العربي، أبو النواس، كتب عشرات القصص والقصائد التي أعلن فيها عن محبته للرجال وتباهى بذلك. صحيح أن في المجتمع العربي بؤراً من المحافظين بل والخوف من الإنسان (بالضبط مثلما في المجتمع اليهودي) وأحياناً عنيفة، ولكن الحداثة والأسرلة لا تقفزان عن المجتمع العربي. وتحت شريحة الخطابية لبعض من زعماء الجمهور، عرب في إسرائيل ممن يعيشون حياة مثلية ومنفتحة، بل إن بعضهم بات شخصيات معروفة ومحترمة: رجال ثقافة، واقتصاد، وقانون.
لا غرو أن السياسيين العرب يشعرون بالحرج عندما يطالبون بتناول هذه المسألة؛ ففجوات التوقعات التي بين مجموعتي الانتماء لديهم – من جهة المجتمع العربي، ومن جهة أخرى الشركاء السياسيين في اليسار – تضعهم أمام معضلة. وإذا كان رجال الجبهة الديمقراطية والتجمع الديمقراطي (ليبراليون، متصدرو الكفاح في سبيل حقوق الفرد، مؤيديو فصل الدين عن الدولة) لا يطلقون خطابات التأييد لحقوق المثليين، فليس لأنهم يعادون الطائفة، بل لأنهم معنيون بمراعاة الجمهور الذي بعث بهم إلى الكنيست. متوقع منهم أن يقودوا لا أن يقادوا، ولكنهم بين المطرقة والسندان؛ بين الحاجة إلى التعبير عن رسائل لا لبس فيها، ولا سيما بالعربية، وبين مراعاة مشاعر ناخبيهم الذين في قسمهم الأكبر محافظون وذوو صلة بقيم الدين والعائلة – ممن يرون فيهم ممثليهم كجماعة أقلية.
محزن أن يضع اليسار، الذي يتبنى التعددية، شركاءه العرب الضعفاء مع الظهر إلى الحائط، بدلاً من إبداء الحساسية واستيعاب التعقيدات. لن يضر اليسار اليهودي أن يتعلموا من النواب العرب كيف يحققون التغيير انطلاقاً من احترام شعبهم.
بقلم: جلال البنا
إسرائيل اليوم 10/3/2021