في حائط المبكى تم وضع أشرطة للفصل بين المصلين. وفي كنيسة القيامة قاموا بتنظيف حجر التمسح بالكحول وأشعلوا البخور. وفي المسجد الأقصى وقبة الصخرة تم إغلاق الأبواب أمام المصلين. والمحظورات التي أعلنت عنها وزارة الصحة في محاولة لكبح انتشار فيروس كورونا ظهرت بشكل جيد أيضاً في البلدة القديمة في القدس. فهناك ظهرت مؤخراً أجواء يائسة.
يسرائيل لوفين، من المحسنين المقدسيين، قضى بعد ظهر أمس على مدخل ساحة حائط المبكى وحاول إقناع الشباب بوضع شالات الصلاة. “إنهم يخوفون الناس”، قال، “أؤمن بأن كل شيء هو من الله. وعلينا محاولة عدم الانضغاط. ولكن إذا جاء أجل شخص ما فهو سيموت، إذا لم يكن بسبب الفيروس فبسبب حادث معين. وسيكون هذا سهلاً على المؤمن. ولكن غير المؤمن سيصاب بالجنون”.
المهمة المشوهة التي حاول لوفين القيام بها أضيف إليها صعوبة أخرى وهي خوف المصلين من استخدام الأدوات التي استخدمها كثيرون. “أنت هنا برعاية الله، وهو يحبك”، حاول التهدئة. “ليس صدفة أنه لم يمت أي شخص هنا حتى الآن. في أماكن أخرى يسقطون مثل الذباب”.
في حائط المبكى تجول عدد من المصلين، معظمهم من الأصوليين. “ماذا سأفعل؟ هل أنام تحت السرير؟” سأل مويش بن غبرئيل. “الخوف لن يساعد”. الزوار العلمانيون والسياح الذين يملأون الساحة في الأيام العادية اختفوا تماماً.
في الطريق من حائط المبكى إلى كنيسة القيامة مررنا بمؤسسة لا تقل أهمية، سقطت ضحية الوضع، وهي مطعم أبو شكري الذي بقي بابه مغلقاً أمس. في الأسبوع الماضي زاره المصابون رقم 92 و98. وقرر أصحاب المطعم إغلاقه إلى حين انتهاء الغضب. ومعظم المحلات في محيط المطعم مفتوحة لكنها خالية من الجمهور.
تكيف تجار البلدة القديمة مع الأحداث الاستثنائية التي شوشت الروتين وأضرت مصادر رزقهم. انتفاضة واحتجاج وعمليات وزيارات رؤساء وملوك وأيام غضب ومجرد أيام خوف… سلسلة الأحداث التي تستمر من عشرات السنين. ولكن التهديد الحالي هو تهديد غريب عليهم. “هو مثل القنبلة التي سقطت فجأة”، قال زكي هيمو، وهو صاحب مقهى في باب العامود. “لا تعرف متى سينتهي ذلك. لا يوجد سياح، ونحن خائفون. منذ الصباح كسبت 80 شيكلاً فقط، وهذا غير كاف لعائلة فيها خمسة أفراد”.
“حصلنا على أمر بالإغلاق من الشرطة”، قال أبو موسى، وهو صاحب مقهى صغير على بوابات الحرم. “المشكلة هي أن لا أحد يعرف كم سيستمر ذلك. إذا استمر أشهراً سنصمد، وعدا عن ذلك سنبحث عن عمل آخر”. الشوارع الفارغة تبرز بشكل خاص على خلفية الازدهار الذي مر على البلدة القديمة في السنوات الأخيرة، التي امتلأت فيها الشوارع إلى درجة الاكتظاظ يومياً. وفي كل سنة تم تحطيم الرقم القياسي للزوار. أمس ظهرت في الشوارع حركة كبيرة بشكل خاص لرجال الشرطة وجنود حرس الحدود. ورجال الشرطة فقط تم تزويدهم بالكمامات.
زاوية نظيفة لأخذ صور السيلفي
في الحرم قامت “الأوقاف” بإغلاق المساجد وطلبت من المصلين الصلاة في ساحات الحرم. حراس الأوقاف تجولوا بين المصلين وطلبوا منهم الابتعاد عن بعضهم. وفي الصباح أغلقت الشرطة عدداً من بوابات الحرم لفترة قصيرة، وسمح لعدد من اليهود بزيارة الحرم فقط بمجموعات لا تزيد عن عشرة أشخاص. هذا الوضع أوجد عائقاً آخر أمام الزوار اليهود في الحرم. وبتوجيه من وزارة الصحة، قامت الحاخامية الرئيسية بإغلاق جميع أحواض التطهر للرجال، الأمر الذي يثقل على الزوار الذين اعتادوا على التطهر قبل زيارة الحرم.
ساحة كنيسة القيامة التي تكون مليئة بالسياح يومياً، كانت أمس فارغة كلياً. وبعد عدد من المحاولات أقنعت مصورة وكالة الأنباء الفرنسية، غالي تيفون، الرهبان بأن ينظفوا بالكحول كل ساعة حجر التمسح الموجود على المدخل، الذي تعود المؤمنون على تقبيله.
في الداخل وضع الرهبان البخور في كل زاوية، باعتقاد منهم أن الرائحة ستبعد الفيروس. السياح القلائل الذين جاؤوا طلب منهم الدخول بمجموعات صغيرة. سائحة روسية خلعت الكمامة لتقبيل الحجر في المدخل. في الموقع ذي القبر الصغير داخل الكنيسة الذي يكون مكتظاً بآلاف الحجاج في الأيام العادية، سمح الدخول إليه شخصين شخصين. بعد أسابيع ينتظر أن يجري هنا احتفال بسبت النور، الذي تنزل في ذروته النار المقدسة من الناس إلى أيدي البطريرك اليوناني. هذا الحدث الديني الأهم في البرنامج السنوي لكنيسة القيامة، والذي يشارك فيه عشرات المؤمنين. في هذه السنة يظهر للجميع بأن هذا الحدث سيجري من دون جمهور.
السياح القلائل الذين وصلوا رغم ذلك، تمتعوا بزاوية خالية من أي تشويش لأخذ صور السيلفي. أول أمس زارت مجموعة حجاج كبيرة من روسيا هذا المكان، وجاءت عن طريق معبر طابا وليوم واحد في القدس. ربما كانت هذه المجموعة الأخيرة الأكبر التي وصلت إلى المكان مؤخراً. أمس تجمع في الساحة سياح من أمريكا، وقالوا إنه يجب عليهم التسرب من الفندق بشكل فردي من أجل عدم خرق التعليمات التي تأمر بعدم التجمع. وهم بالتحديد راضون عن الوضع، لكنهم قلقون قليلاً من العودة إلى البيت. “قالوا لنا بأن هناك طعاماً طازجاً، لكن كل ما تم جمعه نفد”، قال أحدهم.
بقلم: نير حسون
هآرتس 17/3/2020