تجاوز معدل البطالة في إسرائيل العشرين في المئة، ومستوى النشاط الاقتصادي متدن منذ ثلاثة أشهر. كما أن العودة إلى النشاط بعيد عن أن يعيد الاقتصاد إلى مستواه السابق. هذا وضع يعرف بالركود، وهو الأخطر من حيث الكمية والحجم، الذي سبق أن شهدته إسرائيل.
بشكل عام، يأتي الركود نتيجة هبوط حاد للطلب في أسواق البضائع. و الركود الحالي يذكر بما شهدته إسرائيل بين 2001 و2004، في الانتفاضة الثانية. في حينه، لوحظ سقوط في السياحة، وهبوط في استهلاك الإسرائيليين الذين خافوا من الخروج إلى مراكز التسوق، وهبوط حاد في الاستثمارات بسبب ارتفاع انعدام اليقين، بل وهبوط في التصدير بسبب ركود عالمي طفيف وقع في تلك السنين، بسبب سقوط أسهم الدوت – كوم.
والآن تظهر كل هذه المؤشرات، وبشدة مضاعفة؛ فقد اختفت السياحة تماماً، ويمتنع الإسرائيليون من الخروج التسوق خشية العدوى، وهبطت الاستثمارات، وقل التصدير بسبب الركود العالمي.
الركود هذه المرة ذو خصوصية بسبب الانخفاض في الطلب، بل وينطوي على انخفاض في العرض، لأن الكثير من الأعمال التجارية لا تعمل، أو تعمل على نطاق ضيق. وفي سياق الطريق، ستعود أعمال تجارية أكثر فأكثر إلى العمل، ولكن الطلب سيبقى متدنياً وسيمر وقت طويل آخر، بل ويحتمل حتى لسنوات إلى أن ينتعش. وحتى لو انتعش في البلاد، فسيتأخر انتعاشه في الخارج. ولهذا، فإن الركود العالمي سيؤثر على إسرائيل أيضاً.
وحين يكون الاقتصاد غارقاً في ركود عميق، تسعى الحكومة لتنفيذ خطوة ضم لمناطق واسعة، مناطق المستوطنات ومناطق في غور الأردن، وهكذا تخاطر لأنها تعمق وتطيل الركود أكثر فأكثر. أعترف بأني الضم خطوة سيئة لإسرائيل من ناحية سياسية؛ لأنه يسد الطريق في وجه كل تقدم مستقبلي للسلام مع جيراننا. ولكنني كاقتصادي، تدهشني لا مبالاة الحكومة لآثار خطواتها على اقتصاد إسرائيل.
لقد أدت الاشتعالات بين إسرائيل والفلسطينيين دوماً إلى حالات كبيرة من الركود، هكذا حصل في الركود الذي تسببت به الانتفاضة الثانية ووصفته أعلاه. وهكذا في 1989، بعد اندلاع الانتفاضة الأولى، ولم تخرج منه إسرائيل إلا بسبب الطلب الذي ازداد جراء موجة الإجرام من الاتحاد السوفياتي السابق. في العام 1996، بعد اغتيال رابين، طرأ تدهور لمسيرة أوسلو والوضع الأمني. في أعقابه، علق الاقتصاد في ركود آخر، في 1997 – 1999. يعلمنا التاريخ الاقتصادي لإسرائيل بأن الاشتعالات مع الفلسطينيين تخلق حالاً من الركود.
أما اليوم، والاقتصاد الإسرائيلي في حالة ركود عميق، تبادر الحكومة بالضم. تلك خطوة ستوقظ رد فعل فلسطيني غاضب، وإن كان لا يمكن التنبؤ بشدته، ولكن واضح أنه سيعمق الركود الحالي وقد يطيله. فهل تفضل الحكومة مصالح المستوطنين على مصالح نحو مليون إسرائيلي عاطل عن العمل؟
بقلم: يوسف زعيرا
بروفيسور في الاقتصاد بالجامعة العبرية، صاحب كتاب “اقتصاد إسرائيل”
إسرائيل اليوم 22/6/2020