في هذا الملف الخاص تحتفي «القدس العربي» بتجربة الشاعر الأردني أمجد ناصر، الذي أسس وحرر صفحاتها الثقافية لأزيد من عقدين ونيف.
يحتوي الملف على مقالات وشهادات لشعراء ونقاد عرب تابعوا إنتاجه الأدبي في الشعر والرواية، وأكدوا في مساهماتهم على أهمية أمجد ناصر كواحد من أبرز رموز قصيدة النثر العربية. فهو في عداد الذين «أصّلوها» ونقدوها ورصدوا تحولاتها، حتى بات صوتاً شعرياً ذا خصوصية عالية على خريطة الشعر العربي.
المتتبع لمسيرة أمجد ناصر تدهشه المبدئية والتداخل بين الشخصي والمهني، بين الشعري والنضالي. هو المثقف الملتزم الذي تبنى أفكار اليسار، لا بالمعنى المألوف الذي نعيش خيباته اليوم، بل اليسار بالمعنى الديمقراطي والتقدمي، الذي جعل من كرامة الإنسان وحريته أولوية. وقد تجلى ذلك الالتزام في مسيرته النضالية مع الفصائل الفلسطينية في بيروت وتأييده لـ«الربيع العربي» ونقده لمواقف بعض مجموعات وممثلي اليسار إزاء الانتفاضات التي شهدتها المنطقة العربية، الذين قال عنهم صراحة: «لقد نشأوا في أحضان الطغاة».
ارتبطت حياة أمجد ناصر كما شعره بالقضية الفلسطينية والنضال من أجل الحرية، حتى صار ذلك البدوي الآتي من صحراء الأردن صوتاً من أصوات الشعب الفلسطيني. وكيف لا يكون كذلك، وهو المتفلت من الحدود والعابر لها، حيث يؤكد دائما على أنه سوري الجذور، أردني الولادة والجنسية، وفلسطيني الهوى.
حاولنا في هذا الملف، وقدر المستطاع، تجنّب شهادات «سريعة» أملتها الظروف الصحية العابرة التي يمر بها أمجد، إذ ليس من الإنصاف زعم الإحاطة بمسيرته الأدبية والنضالية في ملف خاص، لكننا جهدنا للاقتراب منه شاعراً وإنساناً أخلص لقضية الشعر ورسالته. هنا بعض المساهمات حول تجربته في اللغة وفي الحياة معًا، وهي آراء تُسُلِّطُ الضوءَ على ميزات حضورِه في مشهدنا الثقافي العربيّ الراهن.