المضحك المبكي المتسخ المزري حال الأمة العربية المنقسمة على نجمة داوود وتحت حوافر أبقار تكساس.. جزءٌ يرحب بالضربة للنظام السوري والجزءُ الآخر غاضب من تأجيل الضربة حد الاستياء، والعالم الغربي جزءٌ يرحب بقرار تدمير الأسلحة الكيميائية والآخر يرحب بدمار سورية، وفي المحصلة لن يؤدي ذلك إلا إلى الإجهاز على سورية.
والعرب يتمترسون خلف قرارات الكونغرس الأمريكي ويختبئون بعباءة العم اوباما .
منذ أيام قدم الروس مبادرتهم لوقف الضربة الغربية للنظام السوري، واقترح لافروف أن يتم التعامل مع هذه المبادرة بكل جدية، وباركها وليد المعلم، ونصت هذه المبادرة على مراقبة الأسلحة الكيميائية السورية، وتفتيش مواقعها، ومن ثم تدميرها، وما أن التقطت هذه الرسالة كل من أمريكا و ‘إسرائيل’ سارع كل منهما إلى الترحيب بهذه المبادرة ولكن! مع إبقاء هامش المناورة مفتوح، وذلك من خلال التشكيك في النوايا وآلية تنفيذ ذلك، وان النظام غير مطمئن بهذا الخصوص، وبقي هامش التضليل مسيطرا، واللون الرمادي هو الذي يغلف المنطقة .
نحن نعتقد أن هذه المبادرة هي محاولة روسية جادة، والأمريكان لديهم القدرة على تسخير أي مبادرة لصالحهم، وعلى رأي المثل ‘إلي أديه بالمي مش مثل إلي أديه
بالنار’، وعليه لا بد من التساؤلات التالية: من الذي سيقوم بالتفتيش؟ ومن
سيقرر طول الفترة الزمنية لهذا التفتيش؟ وهل ستطول كما حصل في عراق صدام حسين؟
وهل سيكتشف الخبراء أن جزءا من هذه الأسلحة قد هرب إلى أماكن أخرى، وهذا سيساهم في زيادة أمد الفترة الزمنية للتفتيش؟ ومن الضامن لعدم خلق ذريعة جديدة على شاكلة جزء من هذه الأسلحة هرب إلى حزب الله؟ وعليه فان الاعتقاد الذي يسيطر على تفاصيل البحث في السياسة الأمريكية، وخصوصا في ما يتعلق بالملف الكيميائي السوري هو استشراف الأمر أكثر، وتحييد الأسلحة الكيميائية، والتي ربما تشكل خطراً على أشجار شمال ‘إسرائيل’، والتأكد من تدميرها، إضافة إلى العمل الاستخباراتي الذي ستقوم به مثل هذه الفرق، والقيام بأعمال استخباراتية بحته تتمثل في تحديد أهداف ومواقع ورصدها بدقة.
السياسة الأمريكية واخص العسكرية لا تقدم على أي عمل عسكري غير مكتمل الدراسة، ولا تترك مجالا ً للصدفة، وهامش الفشل شبه معدوم، وضربة سورية قادمة،
والذرائع معلبة، ولن تفتح إلا في حينه.. وعلى سبيل الذكر لا الحصر يمكن لهم وبعد تدمير هذه الأسلحة استخدام بان كي مون كمفتاح لإحدى هذه المعلبات، وهو المُطالِب بضرورة استصدار قرار أممي ينص على معاقبة النظام السوري في حال ثبت له استخدام النظام للغازات السامة، فيجدون من الأمم المتحدة ذريعة لضرب سورية، ولكن بعد الإشراف على تدمير الأسلحة الكيميائية، وهذا يعني أن الساسة الأمريكان والغربيين يعلمون جيدا ً أن الأمر في أي حرب في بلد كسورية لا يمكن أن تحسم نتائجها من خلال الجو والصواريخ والبوارج، ويمكن لمثل هذا العمل أن يحدث تأثيراً هائلاً.. ولكن لا يمكنه الحسم، وهذا يدفعهم إلى التفكير هل سنجد أنفسنا أمام خيارين كلاهما مر؛ إما التراجع والفشل؛ وهذا سيفتح شهية أنظمة كثيرة تتحين الفرصة لتعلن تمردها على السياسة الأمريكية، وهذا ما لا تقبل به أمريكا وحلفائها، أو التدخل البري لحسم الأمر والذي لن تجازف به الولايات المتحدة إلا بعد تدمير الأسلحة الكيميائية أولا ً ومن ثم الضربة الجوية ثانيا ً ومن ثم لكل حادثٍ حديث .
محمد علي مرزوق الزيود
[email protected]