“أمنستي” ترصد الأبرتهايد البيومتري: “ذئب أحمر” و”أزرق” و”سرب ذئاب”.. احتلال بأسماء أخرى

حجم الخط
0

حقيقة أن الاحتلال مفسد ومشوه للقيم الأخلاقية الأكثر أساسية، مفهومة من تلقاء ذاتها، لكن ليس ممكناً دوماً التعرف إلى عمق التشويه بسبب الشكل الذي يغطي به أذرعه السامة. التقرير الذي نشرته منظمة “أمنستي” الدولية أمس، الذي يعنى بوسائل ملاحقة إسرائيل للفلسطينيين يظهر ذراعاً أخرى كهذه، وأهميته تكمن في هذا. في التقرير تنكشف منظومة تشخيص وجوه مركبة في الحواجز في الخليل، ومعدة لمسح وجوه الفلسطينيين دون معرفتهم. وتسمى المنظومة “ذئب أحمر”، وهي تسمح بحفظ تلقائي للمعلومات البيومترية عن الأشخاص غير المعروفين لها. وحسب التقرير، فلن “يسمح له أحد بعبور الحاجز في حالة أنه لا يظهر في المنظومة، وكذا في الحالات التي يطلب فيها للتحقيق أو الاعتقال”.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يتكشف فيها أن الجيش الإسرائيلي يلاحق الفلسطينيين من خلال منظومات لتشخيص الوجوه. فقبل نحو سنة ونصف، نشرت “واشنطن بوست” تحقيقاً عن منظومة “ذئب أزرق” التي تجمع الصور بواسطة تصوير بالهاتف من قبل الجنود، ويستخدمها الجيش للاعتقالات في الضفة. وحسب التحقيق، ففي تحفظ صور آلاف الفلسطينيين في “ذئب أزرق”، بينهم أطفال وشيوخ، وهي تقارن بين الصور التي التقطت ومعلومات شخصية إضافية، تضم مخزون الصور الأوسع في منظومة تسمى “سرب ذئاب”. من خلال المقارنة والتأكد، تشير للجنود إذا كان ينبغي إيقاف أو توقيف صاحب الصورة.
لا سبيل آخر لوصف هذه الممارسة إلا كـ “أبرتهايد بيومتري”. وذلك لأنه القانون داخل إسرائيل بالنسبة لاستخدام وسائل التشخيص البيومترية واضح جداً. ففي المادة 9 من هذا القانون، كتب: “اتخاذ وسيلة تشخيص بيومترية، وإصدار معطيات تشخيص معطيات بيومترية ومقارنتها بوسائل أو بمعطيات بيومترية في وثيقة التشخيص أو في المخزون البيومتري… يتم بطريقة وفي مكان يضمنان حماية كرامة الإنسان وخصوصيته، ويمنعان مساً بهما بقدر يزيد عن الحاجة”. أما في حالة الفلسطينيين، فلا يطلب منهم الإذن، والعملية تتم دون معرفتهم، بل وواضح بما لا يرتقي إليه شك بأنه لا حماية لكرامتهم وخصوصيتهم، والمس بهما يتجاوز الحاجة. إن حقيقة أن هذه الأعمال تقوم بها منظمات آلية وليس جنود، لا تقلل من الظلم بل تزيده. إذ إن المعاملة التمييزية بحق الفلسطينيين تصبح جزءاً من نمط سلوك تلقائي مشوه.
“ذئب أحمر”، “ذئب أزرق” و “سرب ذئاب” هي أسماء لمنظومات تكنولوجية، لكنها عملياً أسماء أخرى للاحتلال. إلى جانب حقيقة وجوب وقف هذه الممارسات على الفور، ينبغي معرفة أن إسرائيل ستواصل الغرق في الملاحقة والتجسس الهدام إلى أن ينتهي الاحتلال.
أسرة التحرير
هآرتس 3/5/2023

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية