دمشق – «القدس العربي»: انتخبت هيئة التفاوض السورية أنس العبدة رئيساً لها، بحضور 22 عضواً من ثلاث كتل، وامتناع ثلاث منصات «القاهرة، موسكو، وهيئة التنسيق» عن الحضور، وسط إشكالية افتعلتها العاصمة السعودية، الرياض، والتي تنازع أنقرة على هيئة التفاوض السورية، عبر محاولتها نهاية العام الفائت، إقصاء أعضاء الهيئة المستقلين، وطرح كتلة تضم ثمانية أسماء مستقلين جدد مكانهم، الأمر الذي اعتبرته هيئة التفاوض «لا يستند لأي إجراء قانوني في بيان الرياض أو في النظام الداخلي لهيئة التفاوض».
وفي أعقاب اجتماعات مفتوحة، صباحية ومسائية، لهيئة التفاوض السورية، عبر دائرة اتصال مغلقة، تأجلت خلالها انتخابات مناصب الهيئة في سبيل إعطاء الفرصة لكل من لم يحضر من المكونات بالإدلاء بصوته، انتخبت هيئة التفاوض رئيسها الأحد، بعد رفض المنصات الثلاث المذكورة، الحضور إلا بشروط مسبقة. وبحسب معلومات لـ»القدس العربي»، فإن عدم حضورها مرتبط بإشكالية كتلة المستقلين، إذ أنهم يدعمون اعتماد كتلة المستقلين الجديدة، فيما طالب البقية بإعادة اجتماع المستقلين الذي عقد مؤخراً في الرياض، بدون الاعتراف بنتائجه كونه يتجاوز النظم القانونية للهيئة.
اعتبر فشلاً سعودياً آخر لصالح تركيا… والمستقلون «يتمترسون» عند النظام الداخلي
مصدر مسؤول من هيئة التفاوض السورية، في تركيا، قال لـ»القدس العربي»، إن الاجتماع الدوري الذي يستمر حتى يوم الثلاثاء، تغيبت عنه منصات «القاهرة، موسكو، وهيئة التنسيق» التي قدمت شروطاً مسبقة لحضورها، وفق أجندة ترجح مصالحهم المتقاطعة، وتتيح لهم الإمساك بقرارات الهيئة والتي سوف تنتهي «بالموافقة على مطالب النظام السوري بالمفاوضة في دمشق وتحت يده وسلطته» هي النقطة التي تمثل جذور الخلاف.
الشروط المقدمة من المنصات الثلاث، وفق المصدر الواسع الاطلاع «أن يكون الاجتماع في اليوم الأول، حيث يتم انتخاب رئيس للهيئة، على أن يتم إقصاء المستقلين الجدد والقدامى في اجتماع اليوم التالي، من أجل حل إشكالية المستقلين وفق مبدأ اختيار اسمين من القدامى وستة من الجدد، ثم يصار إلى انتخاب أمين السر ونائب الرئيس، علماً أن نائب الرئيس هو من منصة القاهرة وهو جمال سليمان، وأمين السر هو صفوان عكش من هيئة التنسيق وذلك من أجل التحكم بالقرارات وفق مصالح الدول التي تشغلهم، ووضع المستقلين «الأدوات» في موقع التحكم بالقرارات المفصلية المقبلة» بحسب المتحدث.
وأضاف لـ»القدس العربي»: «بدون حضورهم، نحن قد انتخبنا رئيس الهيئة ولدينا اجتماع مفتوح، وآخر اجتماع سوف يكون يوم الثلاثاء صباحاً، نرحب بمن يود الحضور والمشاركة في الانتـخابات من بــاقي المنصـات، خلال اليومين المقبلين، ولن نسمح بارتهان قرار هيئة التفاوض، بناء على مخرجات اجتماع الرياض في كانون الأول/ديسمبر، للوصول إلى النتيجة الهامة وهي أن يفاوض الـنظام السـوري نفـسه في جـنيف».
وقال المتحدث «ان الهدف من اجتماع الرياض الأخير، نهاية العام الماضي، الذي حضرته شخصيات تناسب بعض المكونات في الهيئة، وهي منصة القاهرة، موسكو، وهيئة التنسيق، وهي تغير سياسة الهيئة وتجير قرارها، بالتنسيق مع هذه المنصات».
وأكد على أن «الكتل التي حضرت الاجتماع الأحد (أمس)، وهي الائتلاف، العسكر، المستقلون الحاليون، يشكلون 22 عضواً من أصل 32، ملتزمون بخطة الهيئة السابقة وتوجهاتها وقوانينها والتزاماتها بحقوق الناس، فمسيرة العمل لم تتوقف، اليوم انتخبنا، ومساء لدينا اجتماع، وغداً سوف نستمر، حتى الثلاثاء ظهراً، أما منصة القاهرة وباقي المنصات الغائبة، فهي تشكل 10 أعضاء فقط، لا نلتفت لمقترحاتهم لعدم حضورهم، ولن تمشي الأمور بالطريقة التي يريدونها، فهؤلاء لا مشكلة لديهم في حال طلبوا للمفاوضة في دمشق».
وكانت قد تفجرت الخلافات داخل هيئة التفاوض، بعدما جمعت العاصمة السعودية الرياض حوالي 80 شخصية من المعارضين السوريين لانتخاب أعضاء مستقلين في الهيئة، الأمر الذي دعا رئيس الهيئة الذي لم تتم دعوته إلى المؤتمر، كما لم تتم دعوة أي مكون من مكونات الهيئة، إلى استنكار تدخل الرياض في إجراء انتخابات جديدة للهيئة التي انبثقت عن مؤتمر «الرياض 2» والاستعاضة عن أعضاء الهيئة المستقلين بكتلة جديدة، معتبراً أنه يوجد فرق ما بين «استضافة المعارضة وبين تصنيعها».
كما اعتبر رئيس الهيئة السابق، نصر الحريري أن هذا التصرف يهدد وحدة هيئة التفاوض، وينذر بتقويض الجهود الرامية للوصول إلى حل سياسي، وأبلغ حينها الحريري في رسالة داخلية أعضاء الهيئة استنكاره لتدخل وزارة الخارجية السعودية بهيئة التفاوض، رافضاً رغبتها في استئناف اجتماعات الهيئة إلكترونياً بمشاركة المستقلين الجدد، كما ندد باعتبار السعودية وجود «فراغ رئاسي» في الهيئة أو إجراء انتخابات جديدة فيها.
واتهم الحريري وقتذاك، سعيد سويعد مدير دائرة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السعودية بالتدخل بشكل صارخ في شؤون الهيئة، وبتجاهل النظام الداخلي للهيئة والمقرر من قبل أعضائها والذي ينص على عدم قبول استبدال أي من أعضائها بدون إجراء التصويت القانوني.
كما قال في مؤتمر صحافي عقده، في مبنى الائتلاف الوطني لقوى الثورة، في مدينة إسطنبول التركية، نهاية العام الفائت إن «الاعتراضات على اجتماع الرياض لأسباب قانونية، فلا يوجد سند قانوني في بيان الرياض أو في النظام الداخلي لهيئة التفاوض ينص على عقد مثل هذا الأمر، كما أن القائمة التي تم اختيارها للممثلين الجدد، لا تحتوي على أي سوري من الداخل السوري، إضافة إلى أن الكثير من الشخصيات المدعوة ليست مستقلة، بل تنتمي إلى مكونات وأحزاب سياسية، علاوة على أنه سادت عليها لغة المصلحة والعلاقات الشخصية».