باريس- “القدس العربي”:
كغيرهم من الموظفين في شتى القطاعات، عانى الصحافيون الميدانيون من قيود الحجر الصحي المنزلي التي فرضت في أنحاء متفرقة من العالم للوقاية من تفشي كورونا، وخاصة بالنسبة لأوروبا، التي سرعان ما تحولت إلى بؤرة للفيروس في ظل انتشاره الذي تسارع في بلدان كإيطاليا وإسبانيا وفرنسا في فترة وجيزة.
فرضت هذه الأزمة الصحية العالمية غير المسبوقة على الصحافيين الميدانيين واقعا جديداً من حيث التغطية ووضعتهم أمام تحديات جمة. الزميل الصحافي محمد الحاجي، مراسل “التلفزيون العربي” بباريس هو من بين أولئك الذين اصطدموا بتدابير الوقاية من فيروس كورونا.
يروي لـ”القدس العربي” عن تجربته كصحافي ميداني في زمن الكورونا، موضحاً أن التحديات سرعان ما ظهرت مباشرة بعد دخول إجراءات الحجر حيز التنفيذ، وذلك مع صعوبة تأمين الضيوف، مما دفعه إلى اللجوء إلى حلول احترازية كالتسجيل مع الضيوف عبر “سكايب” قبل إدراجها في تقريره. علاوة على ذلك، اشتكي مراسل “التلفزيون العربي” بباريس، من الضغط النفسي لدى الصحافي والمصور والضيف بسبب الخشية من نقل العدوى إلى أهاليهم.
ومما زاد الطين بلّة بالنسبة لمحمد الحاجي، هو أنه كان عليه أيضا البقاء مع طفله الصغير، لأن زوجته كانت في الصفوف الأمامية لمواجهة فيروس كورونا كونها طبيبة. وبالتالي، كان على الصحافي المزج بين عمله كمراسل ميداني، في أوج أزمة عالمية تتصدر في كل وسائل الاعلام، ورعاية طفله الصغير الذي لم يكمل بعد ربيعه الثالث، في ظل غياب الوالدة وإغلاق دور الحضانة.

وهذا ما فرض عليه أحياناً اصطحاب ابنه الصغير معه إلى الميدان، في حال تحتم عليه تقديم مداخلة تلفزيونية مباشرة أو إنجاز مقابلة من أجل أحد التقارير، وهي مخاطرة بحد ذاتها، أن تخرج بطفل في ظرف صحي كهذا، يقول محمد الحاجي.
ويتذكر مراسل ‘‘التلفزيون العربي’’ مبتسما ما حصل معه في أحد الأيام، عندما كان ينقل الأخبار على المباشر وهو يستمع إلى ابنه بجانبه يسأله بصوت عال: “بابا مع من تتكلم” وهو ما أربكه وأحرجه في الوقت نفسه.
وعن العمل كمراسل لتلفزيون عربي معروف؛ في بلد كفرنسا، يقول محمد الحاجي إن الإيجابي هو مناخ الحرية المتاح، غير أنه للأسف ‘‘بالنسبة للمواضيع التي نقوم بتغطيتها تطغى السياسة على ما هو إنساني في ظل غياب مواضيع إنسانية أكثر كما هو متاح في الدول الفقيرة وتلك التي تعاني من الحروب’’ يوضح الصحافي، مضيفا: “نحن في التلفزيون العربي نركز بدرجة كبيرة على المواضيع الإنسانية، وهي للأسف مواضيع غير متوفرة كثيرا هنا في فرنسا، على عكس الدول الفقيرة وتلك التي تشهد حروباً”. لكن، يبقى هامش الحرية الكبير المتاح “نعمة” خاصة وأننا ندرك ما يمر به الزملاء في العديد من البلدان العربية أو حتى بلدان كالصين وروسيا، يقول محمد الحاجي.