إسطنبول ـ «القدس العربي»: اعتبر رئيس الوزراء التركي «أحمد داود أوغلو»، أن تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وحركة «أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب»، المعروفة باسم «بيغيدا»، يمتلكان عقلية القرون الوسطى ذاتها، وذلك على وقع إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات التركية وإغلاق لعدد من المواقع الإلكترونية التي قامت بإعادة نشر رسوم «شارلي إيبدو».
وقال في حديثه لصحيفة، «فرانكفورتر الغماينة تسايتونغ» الألمانية: «إن المنظمات الإرهابية، عندما هدمت الكنائس في مدينة الموصل، ادعت أنها مدينة إسلامية تعود للمسلمين فحسب، إلا أن ذلك لا يعكس الحقيقة، فالمسيحيون عاشوا فيها على مر التاريخ»، مشيرًا أن تلك العقلية، ذاتها موجودة لدى «بيغيدا»، التي تدعي أن ألمانيا للمسيحيين دون سواهم.
وأردف داود أوغلو: «نحن قلقون جدًا، من بيغيدا لأنها تدعو لإقامة مجتمع ألماني مسيحي صرف، الأمر الذي لا يعد تهديدًا للأتراك والمسلمين (المهاجرين) فقط، بل تمثل تهديدًا لألمانيا نفسها».
وفي وقت سابق من صباح الأربعاء، قررت محكمة الصلح والجزاء الثانية في ولاية ديار بكر، جنوب شرق تركيا، حجب أقسام بعض الصفحات على الإنترنت، نشرت الرسومات المسيئة للنبي محمد (ص)، التي تضمنها غلاف عدد اليوم من مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة. وجاء قرار المحكمة، عقب تقييمها لطلب قدمه المحامي «أرجان أزغين»، وهو من سكان الولاية، يطالب فيه بحجب الوصول إلى الصفحات المذكورة.
وورد في نص القرار: «إذا تجاوزت حرية التعبير توعية المجتمع، وكانت الوسائل في هذا الإطار لا تتناسب مع الهدف، فإن حماية القيم الدينية، وكرامة، وشرف الأشخاص، تكون مقدمة على حرية التعبير».
واحتوى غلاف «شارلي إيبدو» الصادر، الأربعاء، على رسم كاريكاتوري للرسول محمد، حاملاً لافتة مكتوب عليها «أنا شارلي»، وعباره ساخرة هي «الكل مغفور له». وذلك بعد مقتل 12 شخصًا، بينهم رجلا شرطة، و8 صحافيين، وأصابة 11 آخرون، في السابع من الشهر الجاري، في هجوم استهدف مقر «شارلي إيبدو» المجلة الأسبوعية الساخرة في باريس، أعقبته هجمات أخرى أودت بحياة 5 أشخاص خلال الأيام الماضية، فضلًا عن مصرع 3 مشتبه بهم في تنفيذ تلك الهجمات.
كما اتخذت السلطات الأمنية التركية، تدابير أمنية مشددة، صباح الأربعاء، أمام مقر صحيفة الجمهورية، في مدينة إسطنبول، بسبب نشرها رسوماً كاريكاتورية من صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية.
وخصصت صحيفة الجمهورية في عددها الجديد، أربع صفحات تضمنت الرسوم التي نشرتها صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة، في عددها الصادر الثلاثاء، وذلك بعد الهجوم الذي تعرضت له الأخيرة، في باريس الأسبوع المنصرم.
واتخذت الشرطة التركية تدابير أمنية مشددة في محيط مقر صحيفة الجمهورية «تحسباً لأي هجمات محتملة ضدها»، بحسب بيان صادر عن الشرطة، حيث نشرت في المكان عددا من المدرعات، كما أغلقت بالحواجز شارعين مؤديين لمقر الصحيفة.
وعلى صعيد متصل تظاهر ليلة الثلاثاء، أعضاء من إتحاد الطلاب الأتراك، في العاصمة أنقرة، احتجاجاً على نشر صحيفة الجمهورية للرسومات الكاريكاتيرية، حيث تجمهر المتظاهرون أمام مقر الصحيفة، ورفعوا لافتات تدين نشر الرسوم، كتب عليها «استفزازات شارلي إيبدو مستمرة».
وأدان نائب رئيس الوزراء التركي «يالجين أق دوغان»، الأعمال التحريضية والاستفزازات لجهات لم يسمها، من خلال نشر صور كاريكاتيرية منسوبة إلى رموز إسلامية، باستخدام الفن، والصحافة.
وقال «في تغريدة له على حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر»، الأربعاء: «كما استنكرنا هجوم باريس، فإننا وبالطريقة نفسها ندين بشدة الهجوم والاستفزاز والتحريضات على الرموز الإسلامية والمسلمين».
وأضاف أقدوغان: «إن استخدام الفن والصحافة في استهداف قيم المجتمع بشكل غير مسؤول من قبل الذين يحملون الحقد والكراهية بداخلهم، لن يخفي عدوانيتهم».
وأكد نائب رئيس الوزراء التركي أن أولئك الذين يقومون بهذه الأفعال يؤججون الإسلاموفوبيا، ويشكلون تهديدًا للعالم بغض النظر عن الوسائل التي يستخدمونها، ويقومون بالاستفزاز والتحريض بشكل واضح، من خلال تجاهلهم مقدسات المسلمين، بنشرهم صورًا تنسب إلى نبينا العظيم».
إسماعيل جمال